الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿وَيْلٌ﴾ : مبتدأٌ، سَوَّغ الابتداءَ به كونُه دعاءً. وقال الزمخشري :" فإنْ قلتَ : كيف وقعَتِ النكرةُ مبتدأً في قولِه :" ويَلٌ " ؟ قلت : هو في أَصْلِهِ مصدرٌ منصوبٌ سادٌّ مَسَدَّ فِعْلِه، ولكنه عُدِل به إلى الرفعِ للدلالةِ على ثباتِ معنى الهلاكِ ودوامِه للمدعُوِّ عليهم. ونحوُه ﴿سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ﴾ [الأنعام: ٥٤] ويجوز : وَيْلاً له بالنصبِ، ولكن لم يُقْرَأْ به ". قلت : هذا الذي ذكره ليس من المُسَوِّغاتِ التي عَدَّها النَّحْويون، وإنما المُسَوِّغُ ما ذكرْتُه لك مِنْ كونه دعاءً. وفائدةُ العدولِ إلى الرفع ما ذكره. و " يومئذٍ " ظرفٌ للوَيْل. وجَوَّز أبو البقاء أَنْ يكونَ صفةً ل " وَيْلٌ " و " للمُكَذِّبين " خبرُه.