اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ القادرون﴾، قرأ نافع(١) والكسائي : بالتشديد من التقدير، وهو موافق لقوله تعالى :﴿مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ﴾ [عبس: ١٩].
والباقون : بالتخفيف، من القدرة، ويدل عليه ﴿فَنِعْمَ القادرون﴾.
ويجوزُ أن يكون المعنى على القراءة الأولى : فنعم القادرون على تقديره : وإن جعلت «القادرون » بمعنى «المقدرون » كان جمعاً بين اللَّفظين، ومعناهما واحد، ومنه قوله تعالى :﴿فَمَهِّلِ الكافرين أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً﴾ [الطارق: ١٧] ؛ وقول الأعشى :[ البسيط ]
وقال الكسائي والفراء : هما لغتان بمعنى.
قال القتيبي :«قَدَرْنَا » بمعنى «قَدَّرْنَا » مشددة، كما تقول : قدرت كذا وقدرته ومنه قوله ﷺ في الهلال :«إذَا غُمَّ عَليْكُمْ فاقْدُرُوا لَهُ » أي : قدروا له المسير والمنازل.
وقال محمد بن الجهم عن الفرَّاء : أنه ذكر تشديدها عن علي - رضي الله عنه - وتخفيفها.
قال : ولا يبعُد أن يكون المعنى في التشديد والتخفيف واحداً، لأن العرب تقول : قدر عليه الموت وقدر، قال تعالى :﴿نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الموت﴾ [الواقعة: ٦٠] قرئ بالتخفيف والتشديد، وقدر عليه رزقه وقدر، واحتج الذين خففوا فقالوا : لو كانت كذلك لكانت «فنِعْمَ المُقدِّرُونَ ».
قال الفراء : والعرب تجمع بين اللُّغتين، واستدل بقوله :﴿فَمَهِّلِ الكافرين﴾ الآية، [الطارق: ١٧] وذكر بيت الأعشى المتقدم.
وقيل : المعنى قدَّرنا قصيراً وطويلاً، ونحوه عن ابن عبَّاس : قدرنا ملكنا.
قال المهدوي : وهذا التفسير أشبه بقراءة التخفيف.
والباقون : بالتخفيف، من القدرة، ويدل عليه ﴿فَنِعْمَ القادرون﴾.
ويجوزُ أن يكون المعنى على القراءة الأولى : فنعم القادرون على تقديره : وإن جعلت «القادرون » بمعنى «المقدرون » كان جمعاً بين اللَّفظين، ومعناهما واحد، ومنه قوله تعالى :﴿فَمَهِّلِ الكافرين أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً﴾ [الطارق: ١٧] ؛ وقول الأعشى :[ البسيط ]
| ٥٠٥٧- وأنْكرَتْنِي وقَدْ كَانَ الَّذِي نَكرَتْ | مِنَ الحَوادثِ إلاَّ الشَّيْبَ والصَّلْعَا(٢) |
قال القتيبي :«قَدَرْنَا » بمعنى «قَدَّرْنَا » مشددة، كما تقول : قدرت كذا وقدرته ومنه قوله ﷺ في الهلال :«إذَا غُمَّ عَليْكُمْ فاقْدُرُوا لَهُ » أي : قدروا له المسير والمنازل.
وقال محمد بن الجهم عن الفرَّاء : أنه ذكر تشديدها عن علي - رضي الله عنه - وتخفيفها.
قال : ولا يبعُد أن يكون المعنى في التشديد والتخفيف واحداً، لأن العرب تقول : قدر عليه الموت وقدر، قال تعالى :﴿نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الموت﴾ [الواقعة: ٦٠] قرئ بالتخفيف والتشديد، وقدر عليه رزقه وقدر، واحتج الذين خففوا فقالوا : لو كانت كذلك لكانت «فنِعْمَ المُقدِّرُونَ ».
قال الفراء : والعرب تجمع بين اللُّغتين، واستدل بقوله :﴿فَمَهِّلِ الكافرين﴾ الآية، [الطارق: ١٧] وذكر بيت الأعشى المتقدم.
وقيل : المعنى قدَّرنا قصيراً وطويلاً، ونحوه عن ابن عبَّاس : قدرنا ملكنا.
قال المهدوي : وهذا التفسير أشبه بقراءة التخفيف.
١ ينظر: السبعة ٦٦٦، والحجة ٦/٣٦٥، وإعراب القراءات ٢/٤٢٨، وحجة القراءات ٧٤٣..
٢ ينظر ديوان الأعشى ص ١٠٥، والمحتسب ٢/٢٩٨، والخصائص ٣/٣١٠، ومعاني القرآن للفراء ٣/٢٢٤، ومجاز القرآن ١/٢٩٣، والأمالي لأبي علي القالي ٣/٦٣١، واللسان نكر، والدر المصون ٦/٤٥٦..
٢ ينظر ديوان الأعشى ص ١٠٥، والمحتسب ٢/٢٩٨، والخصائص ٣/٣١٠، ومعاني القرآن للفراء ٣/٢٢٤، ومجاز القرآن ١/٢٩٣، والأمالي لأبي علي القالي ٣/٦٣١، واللسان نكر، والدر المصون ٦/٤٥٦..