مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
﴿فقدرنا﴾ قرأ نافع وعبد الله بن عامر بالتشديد، وقرأ الباقون بالتخفيف، أما التشديد فالمعنى إنا قدرنا ذلك تقديرا فنعم المقدرون له نحن، ويتأكد هذا الوجه بقوله تعالى :﴿من نطفة خلقه فقدره﴾ ولأن إيقاع الخلق على هذا التقدير والتحديد نعمة من المقدر على المخلوق فحسن ذكره في موضع ذكر المنة والنعمة، ومن طعن في هذه القراءة قال : لو صحت هذه القراءة لوجب أن يقال : فقدرنا فنعم المقدرون وأجيب عنه بأن العرب قد تجمع بين اللغتين، قال تعالى :﴿فمهل الكافرين أمهلهم رويدا﴾ وأما القراءة بالتخفيف ففيها وجهان :( الأول ) أنه من القدرة أي فقدرنا على خلقه وتصويره كيف شئنا وأردنا ﴿فنعم القادرون﴾ حيث خلقناه في أحسن الصور والهيئات ( والثاني ) أنه يقال : قدرت الشيء بالتخفيف على معنى قدرته، قال : الفراء العرب تقول : قدر عليه الموت، وقدر عليه الموت، وقدر عليه رزقه وقدر بالتخفيف والتشديد، قال تعالى :﴿فقدر عليه رزقه﴾.