الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
- ثم قال تعالى :( فقدرنا، فنعم القادرون (١) )
قال الضحاك : معناه " فملكنا فنعم المالكون " (٢). وهذا التقدير على قراءة من خفف (٣).
وعلة من شدد (٤) أنه أراد به التكرير، لأنه تعالى قدر الإنسان نطفة ثم علقة ثم مضغة (٥) ثم، [ ثم ] (٦).. ، [ فدل ] (٧) التشديد (٨) على تكرير [ الأحوال ] (٩).
ومن خفف أجراه على لفظ " القادرين " إذ فعله (١٠) :" قدر مخففا، فالتخفيف بمعنى الملك والقدرة على ذلك (١١).
والتشديد بمعنى التقدير. فمن شدد ( فقدرنا ) جمع بين معنيين : التقدير [ بقدرنا ) (١٢)، والملك " بالقادرين ) (١٣).
ومن خفف (١٤) جعله كله بمعنى الملك والقدرة (١٥).
وقد يستعمل التشديد وهو بمعنى القدرة أيضا يقال : قدَر الله كذا وقدَّره لغتان. فيكون من شدد ( فقدرنا ) جمع (١٦) بين اللغتين، بقوله (١٧) :( القادرون )، كما قال :( فمهل الكافرين أملهم رويدا ) (١٨) وقد قال تعالى :( نحن قدرنا بينكم الموت ) (١٩) مشددا.
١ - بعد هذه الآية قوله تعالى ﴿ويل يومئذ للمكذبين [٢٤]﴾..
٢ - جامع البيان ٢٩/٢٣٦ وهو قول عكرمة في تفسير القرطبي ١٩/١٦٠..
٣ - قرأ بالتخفيف ﴿فَقَدَرْنَا﴾ عامة قراء الكوفة والبصرة في جامع البيان ٢٩/٢٣٦ وعاصم وابن كثير وحمزة وأبو عمرو وابن عامر في السبعة: ٦٦٦ والمبسوط: ٤٥٧ حيث حكاه أيضا عن يعقوب وخلف. وقرأ به أيضا علي بن أبي طالب –كرم الله وجهه- في المحرر ١٦/٢٠٠ والقرطبي ١٩/١٦٠ حيث حكاها أيضا عن عكرمة وفيه أيضا أن التخفيف هو اختيار أبي عبيد وأبي حاتم والكسائي..
٤ - قرأ بالتشديد عامة قراء المدينة في جامع البيان ٢٩/٢٣٦. والكسائي ونافع في السبعة: ٦٦٦. والمبسوط: ٤٥٧ حيث حكاها أيضا عن أبي جعفر. ورواية أخرى عن علي بن أبي طالب في تفسير القرطبي ١٩/١٦٠ والبحر ٨/٤٠٦..
٥ - أ: ثم مضغة ثم علقة..
٦ - زيادة من أ، ث. وهي كذلك في الكشف ٢/٣٥٨..
٧ - م: بدل..
٨ - أ: التقدير.
٩ - م، ث: الاقوال. وانظر: الحجة لأبي زرعة: ٧٤٣ والكشف ٢/٣٥٨ وتفسير القرطبي ١٩/١٦٠..
١٠ - أ: جعله..
١١ - انظر الحجة لابن خالويه: ٣٦٠ والمصادر السابقة..
١٢ - م، ث: بقدرتنا، أ: فقدرتنا..
١٣ - أ: بقادرين..
١٤ - أ: خففه..
١٥ - انظر الحجة لأبي زرعة: ٧٤٣ والكشف ٢/٣٥٨..
١٦ - أ: قد جمع..
١٧ - ث: فقوله..
١٨ - الطارق: ١٧..
١٩ - الواقعة: ٦٠..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى