الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿أَحْيَآءً وأمواتا﴾ كأنه قيل : كافتة أحياء وأمواتاً. وبفعل مضمر يدل عليه وهو تكفت. والمعنى : تكفت أحياء على ظهرها، وأمواتاً في بطنها. وقد استدل بعض أصحاب الشافعي رحمه الله على قطع النباش بأنّ الله تعالى جعل الأرض كفاتاً للأموات، فكان بطنها حرزاً لهم ؛ فالنباش سارق من الحرز.
فإن قلت : لم قيل أحياء وأمواتاً على التنكير، وهي كفات الأحياء والأموات جميعاً ؟ قلت : هو من تنكير التفخيم، كأنه قيل : تكفت أحياء لا يعدون وأمواتاً لا يحصرون، على أنّ أحياء الإنس وأمواتهم ليسوا بجميع الأحياء والأموات. ويجوز أن يكون المعنى : تكفتكم أحياء وأمواتاً، فينتصبا على الحال من الضمير ؛ لأنه قد علم أنها كفات الإنس.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى