فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
﴿انطلقوا إلى ظِلّ ذِي ثلاث شُعَبٍ﴾ أي إلى ظل من دخان جهنم قد سطع، ثم افترق ثلاث فرق تكونون فيه حتى يفرغ الحساب. وهذا شأن الدخان العظيم إذا ارتفع تشعب شعباً. قرأ الجمهور ﴿انْطَلِقُوا﴾ في الموضعين على صيغة الأمر على التأكيد. وقرأ رويس عن يعقوب بصيغة الماضي في الثاني : أي لما أمروا بالانطلاق امتثلوا ذلك فانطلقوا. وقيل : المراد بالظل هنا هو السرادق، وهو لسان من النار يحيط بهم. ثم يتشعب ثلاث شعب فيظلهم حتى يفرغ من حسابهم، ثم يصيرون إلى النار. وقيل : هو الظلّ من يحموم كما في قوله :﴿فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ * وَظِلّ مّن يَحْمُومٍ﴾ [الواقعة: ٤٢، ٤٣] على ما تقدم.