تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور

عن الكتاب
والظليل : القوي في ظِلاله، اشتق له وصف من اسمه لإفادة كماله فيما يراد منه مثل : لَيْلٌ ألْيَلُ، وشِعْرٌ شَاعِرٌ، أي ليس هو مثل ظل المؤمنين قال تعالى :﴿ونُدخلهم ظِلاًّ ظليلاً﴾ [النساء: ٥٧]. وفي هذا تحسير لهم وهو في معنى قوله تعالى :﴿وظِلَ من يَحموم لا بَارِد ولا كريم﴾ [الواقعة: ٤٣، ٤٤].
وجُرّ ﴿ظليل﴾ على النعت ل ﴿ظل﴾، وأقحمت ﴿لا﴾ فصارت من جملة الوصف ولا يظهر فيها إعراب كما تقدم في قوله تعالى :﴿إنها بقرةٌ لاَ فَارض ولا بِكْر﴾ [البقرة: ٦٨] وشأن ﴿لا﴾ إذا أدخلت في الوصف أن تكرر فلذلك أعيدت في قوله :﴿ولا يغني من اللهب﴾.
والإِغناء : جعل الغير غنياً، أي غير محتاج في ذلك الغرض، وتعديته ب ( مِن ) على معنى البدلية أو لتضمينه معنى : يُبعد، ومثله قوله تعالى :﴿وما أُغني عنكم من الله مِنْ شيء﴾ [يوسف: ٦٧]. وبذلك سلب عن هذا الظل خَصائص الظلال لأن شأن الظل أن ينفس عن الذي يأوي إليه أَلَم الحر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى