مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
الصفة الثانية : لذلك الظل قوله :﴿لا ظليل﴾ وهذا تهكم بهم وتعريض بأن ظلهم غير ظل المؤمنين، والمعنى أن ذلك الظل لا يمنع حر الشمس.
الصفة الثالثة : قوله تعالى :﴿ولا يغني من اللهب﴾ يقال : أغن عني وجهك، أي أبعده لأن الغني عن الشيء يباعده، كما أن المحتاج يقاربه، قال صاحب الكشاف : إنه في محل الجر، أي وغيره مغن عنهم، من حر اللهب شيئا، قال القفال : وهذا يحتمل وجهين ( أحدهما ) أن هذا الظل إنما يكون في جهنم، فلا يظلهم من حرها، ولا يسترهم من لهيبها، وقد ذكر الله في سورة الواقعة الظل فقال :﴿في سموم وحميم، وظل من يحموم، لا بارد ولا كريم﴾ وهذا كأنه في جهنم إذا دخلوها، ثم قال :﴿لا بارد ولا كريم﴾ فيحتمل أن يكون قوله :﴿لا ظليل﴾ في معنى :﴿لا بارد﴾ وقوله :﴿ولا يغنى من اللهب﴾ في معنى :﴿ولا كريم﴾ أي لا روح له يلجأ إليه من لهب النار ( والثاني ) أن تكون ذلك إنما يكون قبل أن يدخلوا جهنم بل عندما يحسبون للحساب والعرض، فيقال لهم : إن هذا الظل لا يظلكم من حر الشمس ولا يدفع لهب النار، وفي الآية ( وجه ثالث ) وهو الذي قاله قطرب : وهو أن اللهب هاهنا هو العطش يقال : لهب لهبا ورجل لهبان وامرأة لهبى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى