المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
والضمير في ﴿إنها﴾ لجهنم وقرأ عيسى بن عمر «بشرار » بألف جمع شرارة وهي لغة تميم، و «القصر » في قول ابن عباس وجماعة من المفسرين اسم نوع القصور وهو إلا دوراً لكبار مشيدة، وقد شبهت العرب بها النوق ومن المعنى قول الأخطل :[ البسيط ]
كأنها برج رومي يشيدهلز بجص وآجر وجيار(١)
وقال ابن عباس أيضاً :«القصر » : خشب كان في الجاهلية يقطع من جزل الحطب من النخل وغيره على قدر الذراع وفوقه ودونه يستعد به للشتاء يسمى «القَصَر » واحده قصرة(٢) وهو المراد في الآية، وإنما سمي القَصَّار لأنه يخبط بالقصرة، وقال مجاهد :«القصر » حزم الحطب. وهذه قراءة الجمهور، وقرأ ابن عباس القَصَّار لأنه يخبط بالقصرة، وقال مجاهد :«القصر » حزم الحطب. وهذه قراءة الجمهور، وقرأ ابن عباس وابن جبير «القَصَر » جمع قصرة وهي أعناق النخل والإبل وكذلك أيضاً هي في الناس(٣)، وقال ابن عباس جذور النخل، وقرأ ابن جبير أيضاً والحسن :«كالقِصَر » بسكر القاف وفتح الصاد، وهي جمع قصرة كحلقة وحلق من الحديد.
١ هذا البيت من قصيدة طويلة قالها أبو أمامة غياث بن غوث التغلبي المعروف بالأخطل، ومطلعها: (تغير رسم الدار من سلمى بأحفار)، وهو في وصف الناقة، وقد استشهد به المؤلف هنا على أن العرب قد تشبه النوق في ضخامتها بالقصور أو بالدور الكبيرة، والبرج: البناء العالي أو الحصن، ولز الشيء بالشيء: شد وألصق، والجص: من مواد البناء، والآجر اللبن المحرق المعد للبناء والقصيدة في الديوان وفي جمهرة أشعار العرب..
٢ على وزن تمرة وتمر..
٣ جاء في اللسان: "والقصرة بالتحريك: أصل العنق، قال اللحياني: إنما يقال لأصل العنق قصرة إذا غلظت، والجمع قصر..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى