مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
ثم قال :﴿فإن كان لكم كيد فكيدون﴾ يشير به إلى أنهم كانوا يدفعون الحقوق عن أنفسهم بضروب الحيل والكيد فكأنه قال : فهاهنا إن أمكنكم أن تفعلوا مثل تلك الأفعال المنكرة من الكيد والمكر والخداع والتلبيس فافعلوا، وهذا كقوله تعالى :﴿فأتوا بسورة من مثله﴾ ثم إنهم يعلمون أن الحيل منقطعة والتلبيسات غير ممكنة، فخطاب الله تعالى لهم في هذه الحالة بقوله :﴿فإن كان لكم كيد فكيدون﴾، نهاية في التخجيل والتقريع، وهذا من جنس العذاب الروحاني، فلهذا قال عقيبه :﴿ويل يومئذ للمكذبين﴾.