التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
أما الكافرون المكذبون، فيقال لهم مرة ومرات - على سبيل التوبيخ والزجر - :﴿كُلُواْ وَتَمَتَّعُواْ قَلِيلاً إِنَّكُمْ مُّجْرِمُونَ﴾.
أى :﴿كُلُواْ﴾ فى دنياكم كما تأكل الأنعام ﴿وَتَمَتَّعُواْ﴾ بملذاتكم متاعا ﴿قَلِيلاً﴾ سينتهى عما قريب، وستلقون فى آخرتكم أشد أنواع العذاب. بسبب أنكم كنتم فى الدنيا دأبكم الإِجرام، والإصرار على الكفر والفسوق والعصيان.
قال صاحب الكشاف : فإن قلت : كيف صح أن يقال لهم ذلك فى الآخرة ؟ قلت : يقال لهم ذلك فى الآخرة إيذانا بأنهم كانوا فى الدنيا أحقاء بأن يقال لهم، وكانوا من أهله، تذكيرا بحالهم السمجة، وبما جنوا على أنفسهم من إيثار المتاع القليل، على النعيم والملك الخالد.
وعلل ذلك بكونهم مجرمين، دلالة على أن كل مجرم ماله إلا الأكل والتمتع أياما قليلة، ثم البقاء فى الهلاك أبدا. ويجوز أن يكون ﴿كُلُواْ وَتَمَتَّعُواْ﴾ كلاما مستأنفا خطابا للمكذبين فى الدنيا..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى