تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
وقوله :( فبأي حديث بعده يؤمنون ) أي : بأي كتاب بعد القرآن يؤمنون إن لم يؤمنوا بهذا الحديث بعد ظهور براهينه وقيام الدلائل على أنه من عند الله ؟ ! فإن قال قائل : ما وجه التكرار في قوله :( ويل يومئذ للمكذبين ) في هذه السورة والمرة الواحدة تغني عن المراد به ؟ والجواب قد بينا هذا في سورة الرحمن. ووجه ذلك أنه لما كرر ذكر النعم في تلك السورة كرر الزجر عن كفرانها والنهي عنها بقوله :( فبأي آلاء ربكما تكذبان )(١) ولما كرر ذكر الآيات في هذه السورة لإقامة الحجيج عليهم كرر ذكر العقوبة عليهم بذكر الويل ليكون أبلغ في الإنذار والإعذار وهو على عادة كلام العرب فإن الرجل يقول لغيره : ألم أحسن إليك بأن فعلت لك كذا ؟ ألم أحسن بأن خلصتك من المكاره ؟ ألم أحسن بأن تشفعت لك إلا فلان ؟ وغير ذلك فيحسن منه التكرير لاختلاف ما يقرره به. قال مهلهل بن ربيعة يرثي أخاه كليبا على هذا المعنى :
علي أن ليس عدلا من كليبإذا طرد ( اللئيم )(٢) عن الجزور
علي أن ليس عدلا من كليبإذا ما ضيم جيران المجير
علي أن ليس عدلا من كليبإذا خرجت(٣) مخبأة الخدور
على أن ليس عدلا من كليبغداة بلائك الأمر الكبير
علي أن ليس عدلا من كليبإذا ما ضام(٤) جار المستجير
والله أعلم.
١ - الرحمان : ١٣، و في مواضع أخرى من السورة..
٢ - كذا، لعل الصواب : اليتيم..
٣ - في ((ك)) : صرخت، و في لسان العرب ( ١١ /٤٣٢ – مادة : عدل ) : برزت..
٤ - في ((ك)) : جار..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى