مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
وأما الصفة الثالثة : للمكذبين بيوم الدين فهو قوله :﴿إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين﴾ والمراد منه الذين ينكرون النبوة، والمعنى إذا تلي عليه القرآن قال أساطير الأولين، وفيه وجهان ( أحدهما ) : أكاذيب الأولين ( والثاني ) : أخبار الأولين وأنه عنهم أخذ أي يقدح في كون القرآن من عند الله بهذا الطريق، وههنا بحث آخر : وهو أن هذه الصفات الثلاثة هل المراد منها شخص معين أولا ؟ فيه قولان :( الأول ) وهو قول الكلبي : أن المراد منه الوليد بن المغيرة، وقال آخرون : إنه النضر بن الحارث، واحتج من قال : إنه الوليد بأنه تعالى قال في سورة ن :﴿ولا تطع كل حلاف مهين﴾ إلى قوله ﴿معتد أثيم﴾ إلى قوله ﴿إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين﴾ فقيل إنه : الوليد بن المغيرة، وعلى هذا التقدير يكون المعنى : وما يكذب بيوم الدين من قريش أو من قومك إلا كل معتد أثيم، وهذا هو الشخص المعين ( والقول الثاني ) : أنه عام في حق جميع الموصوفين بهذه الصفات