تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٢٣ : وقوله تعالى :﴿على الأرائك ينظرون﴾ قد ذكرنا أن كل ما تتشوق الأنفس، وتشتهي في الدنيا، فعلى مثله جرت البشارة لأهل الجنة في الدنيا.
وذكر أن أهل اليمن، كان إذا شرف قدر أحدهم، وعلت رتبته في الدنيا، اتخذ لنفسه أريكة نسبت إليه ؛ فيقال : هذه أريكة فلان، فجرت البشارة لأهلها بالأرائك لما يرغب إلى مثلها في الدنيا، لا أن أرائكها شبيهة بالأرائك التي تتخذ في الدنيا لأن أرائك الجنة مطهرة من الآفات التي هي آثار الفناء، لكنها ذكرت بهذا الاسم لما لا وجه للوصول إلى تعرفها بغير الاسم المعتاد في ما بين الخلق، والأريكة هي السرير في الحجال.
وقوله تعالى :﴿ينظرون﴾ يحتمل [ وجهين ](١) :
أحدهما : أن يقع في الحجل، وذلك عند تلاقي في الإخوان واجتماعهم على الشراب.
والنظر الثاني : يكون إلى مملكته، فيكون ذلك خارجا من الحجال على ما روي عن النبي ﷺ أنه قال :( ( إن الرجل من أهل الجنة ليرى جميع ماله بنظرة واحدة، وأقل ما يعطى الرجل سعة الدنيا وعرضها ) ).
فذلك النظر يتجاوز عما في الحجال، فيقع خارجا عنها.
١ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى