لطائف الإشارات — القشيري

عن الكتاب
قوله جلّ ذكره :﴿تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾.
مَنْ نظر إليهم عَلِمَ أنَّ أثََرَ نَظَرِه إلى مولاه ما يلوح على وجه من النعيم ؛ فأحوال المحبِّ شهودٌ عليه أبداً. فإنْ كان الوقتُ وقتَ وصالٍ فاختيالُه ودلالُه، وسرورُه وحبورُه، ونشاطُه وانبساطُه. وإِنْ كان الوقتُ وقتَ غيبةٍ وفراق فالشهودُ عليه نحولُه وذبولُه، وحنينُه وأنينه، ودموعُه وهجوعُه. . . وفي معناه قلت :
يا مَنْ تَغَيُّرُ صورتي لَمَّا بدا- لجميع ما ظنوا بنا - تحقيقُ
وقلت :فقالوا :
ولمَّا أتَى الواشين أنِّي زُرْتُهاجَحَدُتُ حذاراً أنْ تَشِيعَ السرائرُ
نرى في وجهِك اليومَ نضرةًكَسَتْ مُحيَّاك. . وهاذاك ظاهِرُ !
وبُرْدُكَ لا ذاك الذي كان قبلَهبه طِيبُ نَشْرٍ لم تُشِعْهُ المجامِرُ
فما كان منِّي من بيانٍ أُقيمهوهيهات أن يخفي مُريبٌ مساتِرُ !

تفسير هذه الآية من كتب أخرى