الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿خِتَامُهُ﴾ : قرأ الكسائيُّ " خاتَمهُ " بفتح التاءِ بعد الألف. والباقون بتقديمِها على الأف، فوجهُ قراءةِ الكسائيِّ أنَّه جعله اسماً لِما تُخْتَمُ به الكأسُ بدليلِ قولِه " مَخْتوم "، ثم بَيَّنَ الخاتَمَ ما هو ؟ ورُوِيَ عن الكسائيِّ أيضاً كَسْرُ التاءِ، فيكونُ كقولِه تعالى :﴿وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: ٤٠] والمعنى خاتَمٌ رائحتُهُ مِسْكٌ، ووجهُ قراءةِ الجماعةِ أنَّ الخِتامَ هو الطينُ الذي يُخْتَمُ به الشيءُ، فجُعِل بَدَلَه المِسْكُ. قال الشاعر :
كأنَّ مُشَعْشَعاً مِنْ خَمْرِ بُصْرى. . . . . . البُخْتُ مَسْدودَ الخِتامِ
وقيل : خَلْطُه ومِزاجُه. وقيل : خاتِمتُه، أي : مَقْطَعُ شُرْبِه يَجِدُ فيه الإِنسانُ ريحَ المِسْكِ. والتنافُسُ : المغالبة في الشيء النفيسِ. يقال : نَفِسْتُ به نَفاسَةً، أي : بَخِلْتُ به، وأصلُه مِنْ النَّفْس لعِزَّتها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى