غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري
عن الكتاب
القراآت ﴿بل ران﴾ حفص يقف على ﴿بل﴾ وقفة يسيرة ومع ذلك يصل. وقرأ الحلواني عن قالون مظهراً ﴿ران﴾ بالإمالة : حمزة وعلي وخلف وحماد ويحيى ﴿تعرف﴾ مبنياً للمفعول ﴿نضرة﴾ بالرفع : يزيد ويعقوب ﴿خاتمه﴾ بالألف بعد الخاء والتاء مفتوحة : عليّ. ﴿أهلهم﴾ بكسر الهاء والميم : أبو عمرو وسهل ويعقوب، وقرأ حمزة وعلي وخلف بضمهما. الباقون : بضم ميم الجمع فقط ﴿فكهين﴾ مقصوراً : يزيد وحفص ﴿هل ثوب الكفار﴾ بالإدغام : حمزة وعلى وهشام.
﴿ختامه﴾ أي ما يختم به ﴿مسك﴾ مكان الطينة أو الشمعة. وإنما ختم تكريماً وصيانة على ما جرت به العادة فكأنها أشرف من الخمر الجارية في أنهارها من الجنة. وقيل : ختامه أي مقطعه رائحة المسك إذا شرب. وهذا قول علقمة والضحاك وسعيد بن جبير ومقاتل وقتادة. قال الفراء : الختام آخر كل شيء ومنه يقال : ختمت القرآن، والأعمال بخواتيمها، والخاتم مثله وأنت خاتم النبيين. والتركيب يدل على القطع والانتهاء بجميع معانيه. عن أبي الدرداء مرفوعاً : هو شراب أبيض مثل الفضة يختمون به آخر شربهم، لو أن رجلاً من أهل الدنيا أدخل فيه يده ثم أخرجها لم يبق ذو روح إلا وجد ريحه الطيبة. قال بعضهم : مزج الخمر بالأدوية الحارة مما يعين على الهضم وتقوية الشهوة، فلعل فيه إشارة إلى قوة شهوتهم وصحة أبدانهم. ثم رغب في العمل الموجب لهذا الكرامة قائلاً ﴿وفي ذلك فيتنافس المتنافسون﴾ فليرغب الراغبون بالمبادرة إلى طاعة الله. قال أهل اللغة : نفست لعيه الشيء نفاسة إذا ضننت به وأن لا تحب أن يصير إليه، والتنافس تفاعل منه فإن كل واحد من الشخصين يريد أن يستأثر به لما يظهر من نفسه من الجد والاعتمال في الطاعة والعبودية. والجملة معترضة، وفي تقديم الجار إشارة إلى أن السعي والإتعاب يجب أن يكون في مثل ذلك النعيم لا في النعيم الزائل.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الوقوف ﴿للمطففين﴾ ه لا ﴿يستوفون﴾ ه للفصل بين تناقض الحالين ولكن يلزم تفريق الوصفين مع اتفاق الجملتين ﴿يخسرون﴾ ه للاستفهام ﴿عظيم﴾ ه لا لأن التقدير لأمر يوم عظيم في يوم كذا وهو بدل بني على الفتح للإضافة إلى الجملة ﴿لرب العالمين﴾ ه ط لأن " كلا " لتحقيق أنّ بمعنى " ألا " التي للتنبيه أو حقاً أو هو ردع عن التطفيف وكذا أخواتها في السورة ﴿سجين﴾ ه ط ﴿ما سجين﴾ ه ط للحذف أي هو كتاب ﴿مرقوم﴾ ه ط لأن ﴿ويل﴾ مبتدأ ﴿للمكذبين﴾ ه لا ﴿الدين﴾ ه ط للابتداء بالنفي ﴿أثيم﴾ ه لأن الشرطية بعده صفة أخرى له ﴿الأوّلين﴾ ه والوقف لما ذكر ﴿يكسبون﴾ ه ﴿لمحجوبون﴾ ه لأن " ثم " لترتيب الأخبار ﴿الجحيم﴾ ه ك لاختلاف الجملتين ﴿تكذبون﴾ ه ك ﴿عليين﴾ ه ك ﴿عليون﴾ ه ك ﴿مرقوم﴾ ه لا لأن ما بعده صفة ﴿المقربون﴾ ه ط ﴿نعيم﴾ ه لا لأن ما بعده حال أو صفة ﴿ينظرون﴾ ه لا لذلك ﴿النعيم﴾ ه ج لأن ما بعده يصلح مستأنفاً أو حالاً ﴿مختوم﴾ ه لا لأن ما بعده وصف ﴿مسك﴾ ط ﴿المتنافسون﴾ ه ط ﴿تسنيم﴾ ه لا بناء على أن ﴿عيناً﴾ حال كما قال الزجاج. فإن أريد النص على المدح جاز الوقف ﴿المقربون﴾ ه ط ﴿يضحكون﴾ ه ط للآية ولكن إتمام الكلام أولى ﴿يتغامزون﴾ ه ك لذلك ﴿فكهين﴾ ه ك ﴿لضالون﴾ ه لا لأن المنفية حال ﴿حافظين﴾ ه ط لتبدل الكلام معنى ﴿يضحكون﴾ ه لا ﴿ينظرون﴾ ه ط ﴿يفعلون﴾ ه.
﴿ختامه﴾ أي ما يختم به ﴿مسك﴾ مكان الطينة أو الشمعة. وإنما ختم تكريماً وصيانة على ما جرت به العادة فكأنها أشرف من الخمر الجارية في أنهارها من الجنة. وقيل : ختامه أي مقطعه رائحة المسك إذا شرب. وهذا قول علقمة والضحاك وسعيد بن جبير ومقاتل وقتادة. قال الفراء : الختام آخر كل شيء ومنه يقال : ختمت القرآن، والأعمال بخواتيمها، والخاتم مثله وأنت خاتم النبيين. والتركيب يدل على القطع والانتهاء بجميع معانيه. عن أبي الدرداء مرفوعاً : هو شراب أبيض مثل الفضة يختمون به آخر شربهم، لو أن رجلاً من أهل الدنيا أدخل فيه يده ثم أخرجها لم يبق ذو روح إلا وجد ريحه الطيبة. قال بعضهم : مزج الخمر بالأدوية الحارة مما يعين على الهضم وتقوية الشهوة، فلعل فيه إشارة إلى قوة شهوتهم وصحة أبدانهم. ثم رغب في العمل الموجب لهذا الكرامة قائلاً ﴿وفي ذلك فيتنافس المتنافسون﴾ فليرغب الراغبون بالمبادرة إلى طاعة الله. قال أهل اللغة : نفست لعيه الشيء نفاسة إذا ضننت به وأن لا تحب أن يصير إليه، والتنافس تفاعل منه فإن كل واحد من الشخصين يريد أن يستأثر به لما يظهر من نفسه من الجد والاعتمال في الطاعة والعبودية. والجملة معترضة، وفي تقديم الجار إشارة إلى أن السعي والإتعاب يجب أن يكون في مثل ذلك النعيم لا في النعيم الزائل.