تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
الآيتان ٢٩ و٣٠ : وقوله تعالى :﴿إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون﴾ [ ﴿وإذا مروا بهم يتغامزون﴾ ](١) فوجه ذكر صنيع الكفرة بالمؤمنين في القرآن وجعله آية تتلى، وإن كان المؤمنون بذلك عارفين، يخرج على ثلاثة أوجه :
أحدها : في تبيين موقع الحجج في قلوب المؤمنين وعملها بهم ؛ وذلك أن المؤمنين لما امتحنت أنفسهم باحتمال الأذى والمكروه من الكافرين [ الذين ](٢) انتصبوا لمعاداة آبائهم وأجدادهم وأهاليهم، رفضوا(٣) شهواتهم، وتركوا أموالهم، واختاروا اتباع محمد ﷺ ودينه، ومعلوم أنهم لم يحملوا أنفسهم كل هذه المؤن طمعا ورغبة في الدنيا لما لم يكن عند رسول الله ﷺ ما يرغب في مثله من نعيم الدنيا، فثبت أن الحجج، هي التي حملتهم، ودعتهم إلى متابعته، لا غير ؛ فيكون في ما ذكرنا تثبيت رسالته، وإن لم يكن في الآية إشارة إلى الحجج التي اضطرتهم إلى تصديقه والانقياد له، فيكون في ذكره تقرير لمن تأخر عنهم من المؤمنين لرسالته عليه السلام.
والثاني : أن أولئك المؤمنين صبروا على ما نالهم من المكاره، واستقبلهم من أنواع الأذى في قيامهم بأمر الله تعالى ليكون في ذكره تذكير لمن تأخر عنهم من المؤمنين أن عليهم الأمر بالمعروف والنهي/٦٣٢ – ب/ عن المنكر وأنه لا عذر لهم في الامتناع عن القيام بما ذكرنا، وإن نالهم من ذلك أذى ومكروه. بل الواجب عليهم الصبر على ما يصيبهم والقيام بما يحق عليهم.
[ الثالث :](٤) ذكر ما لقي الأوائل من السلف من المعاداة والشدائد من الكفرة بإظهارهم دين الإسلام ثم [ ما ](٥) نلنا نحن هذه الرتبة، وأكرمنا بالهدى بلا مشقة وعناء، لنشكر الله تعالى بذلك، ونحمده عليه لعظمة ثنائه لديننا وجزيل مننه علينا.
وقوله تعالى :﴿من الذين آمنوا يضحكون﴾ فضحكهم يكون لأحد وجهين :
إما على التعجب منهم أن كيف اختاروا متابعة محمد ﷺ وحملوا أنفسهم من الشدائد، ورضوا بزوال النعيم عنهم من غير منفعة لهم في ذلك، وهم قوم، كانوا لا يؤمنون بالبعث، يكذبون بما وعد المؤمنون من النعيم في الآخرة، فكان يحملهم ذلك على التعجب، فيضحكون متعجبين منهم.
[ وإما ](٦) كانوا يضحكون على استهزائهم بالمؤمنين، ويقولون(٧) : إن هؤلاء آمنوا بمحمد ﷺ وصدقوه في ما يخبرهم من نعيم الآخرة، ولا يعرفون أنه كذلك، فكانوا يجهلون المؤمنين على ما جهلوا بأنفسهم، وظنوا أن لا بعث ولا جنة ولا نار.
قال أبو بكر : المجرم هو الوثّاب في المعاصي، وذكر أبو بكر أن في ذكر صنيع الكفار بالمؤمنين دلالة رسالة النبي ﷺ وذلك أنهم كانوا يضحكون من المؤمنين، ويتغامزونهم، وينسبونهم إلى الضلال سرا من المسلمين، فأطلع الله تعالى نبيه عليه السلام، على ما أسروا من الأفعال ليجعل لهم من أفعالهم حجة عليهم لنبوته ورسالته عليه السلام.
أحدها : في تبيين موقع الحجج في قلوب المؤمنين وعملها بهم ؛ وذلك أن المؤمنين لما امتحنت أنفسهم باحتمال الأذى والمكروه من الكافرين [ الذين ](٢) انتصبوا لمعاداة آبائهم وأجدادهم وأهاليهم، رفضوا(٣) شهواتهم، وتركوا أموالهم، واختاروا اتباع محمد ﷺ ودينه، ومعلوم أنهم لم يحملوا أنفسهم كل هذه المؤن طمعا ورغبة في الدنيا لما لم يكن عند رسول الله ﷺ ما يرغب في مثله من نعيم الدنيا، فثبت أن الحجج، هي التي حملتهم، ودعتهم إلى متابعته، لا غير ؛ فيكون في ما ذكرنا تثبيت رسالته، وإن لم يكن في الآية إشارة إلى الحجج التي اضطرتهم إلى تصديقه والانقياد له، فيكون في ذكره تقرير لمن تأخر عنهم من المؤمنين لرسالته عليه السلام.
والثاني : أن أولئك المؤمنين صبروا على ما نالهم من المكاره، واستقبلهم من أنواع الأذى في قيامهم بأمر الله تعالى ليكون في ذكره تذكير لمن تأخر عنهم من المؤمنين أن عليهم الأمر بالمعروف والنهي/٦٣٢ – ب/ عن المنكر وأنه لا عذر لهم في الامتناع عن القيام بما ذكرنا، وإن نالهم من ذلك أذى ومكروه. بل الواجب عليهم الصبر على ما يصيبهم والقيام بما يحق عليهم.
[ الثالث :](٤) ذكر ما لقي الأوائل من السلف من المعاداة والشدائد من الكفرة بإظهارهم دين الإسلام ثم [ ما ](٥) نلنا نحن هذه الرتبة، وأكرمنا بالهدى بلا مشقة وعناء، لنشكر الله تعالى بذلك، ونحمده عليه لعظمة ثنائه لديننا وجزيل مننه علينا.
وقوله تعالى :﴿من الذين آمنوا يضحكون﴾ فضحكهم يكون لأحد وجهين :
إما على التعجب منهم أن كيف اختاروا متابعة محمد ﷺ وحملوا أنفسهم من الشدائد، ورضوا بزوال النعيم عنهم من غير منفعة لهم في ذلك، وهم قوم، كانوا لا يؤمنون بالبعث، يكذبون بما وعد المؤمنون من النعيم في الآخرة، فكان يحملهم ذلك على التعجب، فيضحكون متعجبين منهم.
[ وإما ](٦) كانوا يضحكون على استهزائهم بالمؤمنين، ويقولون(٧) : إن هؤلاء آمنوا بمحمد ﷺ وصدقوه في ما يخبرهم من نعيم الآخرة، ولا يعرفون أنه كذلك، فكانوا يجهلون المؤمنين على ما جهلوا بأنفسهم، وظنوا أن لا بعث ولا جنة ولا نار.
قال أبو بكر : المجرم هو الوثّاب في المعاصي، وذكر أبو بكر أن في ذكر صنيع الكفار بالمؤمنين دلالة رسالة النبي ﷺ وذلك أنهم كانوا يضحكون من المؤمنين، ويتغامزونهم، وينسبونهم إلى الضلال سرا من المسلمين، فأطلع الله تعالى نبيه عليه السلام، على ما أسروا من الأفعال ليجعل لهم من أفعالهم حجة عليهم لنبوته ورسالته عليه السلام.
١ ساقطة من الأصل وم..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: ورفضوا..
٤ في الأصل وم: أو..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ في الأصل وم: أو..
٧ الواو ساقطة من الأصل وم..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: ورفضوا..
٤ في الأصل وم: أو..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ في الأصل وم: أو..
٧ الواو ساقطة من الأصل وم..