جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : إنّ الّذِينَ أجْرَمُوا كانُوا مِن الّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ في الدنيا، يقولون : والله إن هؤلاء لكذَبة، وما هم على شيء، استهزاء بهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
والصواب من القول عندنا في ذلك ما عليه قرأة الأمصار، وهو (خِتَامُهُ) لإجماع الحجة من القرّاء عليه، والختام والخاتم وإن اختلفا في اللفظ، فإنهما متقاربان في المعنى غير أن الخاتم اسم، والختام مصدر؛ ومنه قول الفرزدق.
| فَبِتْنَ بِجَانبيَّ مُصَرَّعاتٍ | وَبِتُّ أفُضُّ أغْلاقَ الخِتامِ (١) |
وقوله: (وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ) يقول تعالى ذكره: وفي هذا النعيم الذي وصف جل ثناؤه أنه أعطى هؤلاء الأبرار في القيامة، فليتنافس المتنافسون. والتنافس: أن يَنفِس الرجل على الرجل بالشيء يكون له، ويتمنى أن يكون له دونه، وهو مأخوذ من الشيء النفيس، وهو الذي تحرص عليه نفوس الناس، وتطلبه وتشتهيه، وكان معناه في ذلك. فليجدّ الناس فيه، وإليه فليستبقوا في طلبه، ولتحرص عليه نفوسهم.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ (٢٧) عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ (٢٨) إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ (٢٩)﴾.
يقول تعالى ذكره: ومزاج هذا الرحيق من تسنيم؛ والتسنيم: التفعيل من قول القائل: سنَّمتهم العين تسنيمًا: إذا أجريتها عليهم من فوقهم، فكان معناه في هذا الموضع: ومزاجه من ماء ينزل عليهم من فوقهم فينحدر عليهم. وقد كان مجاهد والكلبيّ يقولان في ذلك كذلك.
| يَا أَيُّهَا المَلِكُ المُقِيتُ! أمَا تَرى | لَيْلاً وصُبْحًا كَيْف يَخْتَلِفَانِ ؟ |
| هَلْ تَسْتَطِيعُ الشَّمْسَ أن تَأتِي بها | لَيْلاً ؟ وهل لَكَ بِالْمَلِيك يَدَانِ؟ |
| يَا حَارِ، أيْقِنْ أنَّ مُلْكَكَ زَائِلٌ | ................... |
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الكلبيّ، في قوله: (تَسْنِيمٍ) قال: تسنيم ينصبّ عليهم من فوقهم، وهو شراب المقرّبين. وأما سائر أهل التأويل، فقالوا: هو عين يمزج بها الرحيق لأصحاب اليمين، وأما المقرّبون، فيشربونها صِرْفًا.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرّة، عن مسروق، عن عبد الله في قوله: (مِنْ تَسْنِيمٍ) قال: عين في الجنة يشربها المقرّبون، وتمزج لأصحاب اليمين.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرّة، عن مسروق، عن عبد الله (وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ) قال: يشربه المقرّبون صرفا، ويمزج لأصحاب اليمين.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مالك بن الحارث، عن مسروق (وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ) قال: عين في الجنة يشربها المقرّبون صرفا، وتمزج لأصحاب اليمين.
قال ثنا مهران، عن سفيان، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرّة، عن مسروق (عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ) قال: يشرب بها المقرّبون صِرفًا، وتمزج لأصحاب اليمين.
حدثني طلحة بن يحيى اليربوعي، قال: ثنا فضيل بن عياض، عن منصور، عن مالك بن الحارث، في قوله: (وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ) قال: في الجنة عين يشرب منها المقرّبون صرفا، وتمزج لسائر أهل الجنة.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا أبو حمزة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، قوله: (وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ) صرفًا، ويمزج فيها لمن دونهم.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا أبو حمزة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، قوله (وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ) قال: عين يشرب بها المقرّبون، ويمزج فيها لمن دونهم.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ) عينًا من ماء الجنة تُمزج به الخمر.
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله: (وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ) قال: خفايا أخفاها الله لأهل الجنة.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا عمران بن عيينة، عن إسماعيل، عن أبي صالح، في قوله: (وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ) قال: هو أشرف شراب في الجنة. هو للمقرّبين صرف، وهو لأهل الجنة مزاج.
حدثني بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ) شراب شريف، عين في الجنة يشربها المقرّبون صرفا، وتمزج لسائر أهل الجنة.
حدثني يونس. قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (مِنْ تَسْنِيمٍ عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ) قال: بلغنا أنها عين تخرج من تحت العرش، وهي مزاج هذه الخمر، يعني مزاج الرحيق.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (مِنْ تَسْنِيمٍ) شراب اسمه تسنيم وهو من أشرف الشراب. فتأويل الكلام: ومزاج الرحيق من عين تُسَنَّم عليهم من فوقهم، فتنصبّ عليهم (يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ) من الله صرفا، وتمزج لأهل الجنة.
واختلفت أهل العربية في وجه نصب قوله: (عَيْنًا) قال بعض نحويي البصرة: إن شئت جعلت نصبه على يسقون عينا، وإن شئت جعلته مدحا، فيقطع من أوّل الكلام، فكأنك تقول: أعني: عينا.
تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
طَيَّبَ اللَّهُ لَهُمُ الْخَمْرَ فَكَانَ آخِرُ شَيْءٍ جُعِلَ فِيهَا مِسْكٌ خُتِمَ بِمِسْكٍ، وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ وَالضَّحَّاكُ، وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ وَالْحَسَنُ خِتامُهُ مِسْكٌ أَيْ عَاقِبَتُهُ مِسْكٌ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ «٢»، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَمْزَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ خِتامُهُ مِسْكٌ قَالَ: شَرَابٌ أَبْيَضُ مِثْلُ الْفِضَّةِ يَخْتِمُونَ بِهِ شَرَابَهُمْ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا أَدْخَلَ أُصْبُعَهُ فِيهِ ثُمَّ أَخْرَجَهَا لَمْ يَبْقَ ذُو رُوحٍ إِلَّا وَجَدَ طِيبَهَا، وَقَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ خِتامُهُ مِسْكٌ قَالَ: طِيبُهُ مسك.
وقوله تعالى: وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ أَيْ وَفِي مِثْلِ هذا الحال فليتفاخر المتفاخرون وليتباهى ويكاثر ويستبق إلى مثله المستبقون، كقوله تعالى: لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ، وقوله تعالى: وَمِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ أَيْ: وَمِزَاجُ هَذَا الرَّحِيقِ الْمَوْصُوفِ مِنْ تَسْنِيمٍ أَيْ مِنْ شَرَابٍ يُقَالُ لَهُ تَسْنِيمٌ، وَهُوَ أَشْرَفُ شَرَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَعْلَاهُ، قَالَهُ أَبُو صَالِحٍ وَالضَّحَّاكُ، وَلِهَذَا قَالَ: عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ أَيْ يَشْرَبُهَا الْمُقَرَّبُونَ صِرْفًا وَتُمْزَجُ لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ مَزْجًا، قَالَهُ ابْنُ مسعود وابن عباس ومسروق وقتادة وغيرهم.
[سورة المطففين (٨٣) : الآيات ٢٩ الى ٣٦]
إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ (٢٩) وَإِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ (٣٠) وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ (٣١) وَإِذا رَأَوْهُمْ قالُوا إِنَّ هؤُلاءِ لَضالُّونَ (٣٢) وَما أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حافِظِينَ (٣٣)فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ (٣٤) عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ (٣٥) هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كانُوا يَفْعَلُونَ (٣٦)
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنِ الْمُجْرِمِينَ أَنَّهُمْ كَانُوا فِي الدَّارِ الدُّنْيَا يَضْحَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، أَيْ يَسْتَهْزِئُونَ بِهِمْ وَيَحْتَقِرُونَهُمْ، وَإِذَا مَرُّوا بِالْمُؤْمِنِينَ يَتَغَامَزُونَ عَلَيْهِمْ، أَيْ مُحْتَقِرِينَ لَهُمْ وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ أَيْ إِذَا انْقَلَبَ أَيْ رَجَعَ هَؤُلَاءِ الْمُجْرِمُونَ إِلَى مَنَازِلِهِمُ انْقَلَبُوا إِلَيْهَا فَاكِهِينَ أَيْ مَهْمَا طَلَبُوا وَجَدُوا، وَمَعَ هَذَا مَا شَكَرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ بَلِ اشْتَغَلُوا بالقوم المؤمنين يحقرونهم وَيَحْسُدُونَهُمْ وَإِذا رَأَوْهُمْ قالُوا إِنَّ هؤُلاءِ لَضالُّونَ أَيْ لِكَوْنِهِمْ عَلَى غَيْرِ دِينِهِمْ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَما أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حافِظِينَ أَيْ وَمَا بعث هؤلاء المجرمون حافظين على
(٢) تفسير الطبري ١٢/ ٤٩٨.
تَفْسِيرُ
سُورَةِ الِانْشِقَاقِ
وَهِيَ مَكِّيَّةٌ قَالَ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَرَأَ بِهِمْ إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ فَسَجَدَ فِيهَا، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَخْبَرَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم سَجَدَ فِيهَا «١»، رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ بِهِ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَكْرٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ الْعَتَمَةَ فَقَرَأَ إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ فَسَجَدَ، فَقُلْتُ له. فقال: سَجَدْتُ خَلْفَ أَبِي الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا أَزَالُ أَسْجُدُ بِهَا حَتَّى أَلْقَاهُ، وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ مُسَدَّدٍ عَنْ مُعْتَمِرٍ بِهِ. ثُمَّ رَوَاهُ عَنْ مُسَدَّدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ عَنِ التَّيْمِيِّ عَنْ بَكْرٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ فَذَكَرَهُ. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طُرُقٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ طِرْخَانَ التَّيْمِيِّ به، وقد رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَهْلُ السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، زَادَ النَّسَائِيُّ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ كِلَاهُمَا عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَاءَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَجَدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ واقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ [الأعلى: ١].
تيسير الكريم الرحمن — السعدي
لما ذكر تعالى جزاء المجرمين وجزاء المؤمنين(١) و [ ذكر ] ما بينهما من التفاوت العظيم، أخبر أن المجرمين كانوا في الدنيا يسخرون بالمؤمنين، ويستهزئون بهم، ويضحكون منهم،
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
لما ذكر تعالى جزاء المجرمين وجزاء المؤمنين (١) و [ذكر] ما بينهما من التفاوت العظيم، أخبر أن المجرمين كانوا في الدنيا يسخرون بالمؤمنين، ويستهزئون بهم، ويضحكون منهم، ويتغامزون بهم عند مرورهم عليهم، احتقارا لهم وازدراء، ومع هذا تراهم مطمئنين، لا يخطر الخوف على بالهم، ﴿وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ﴾ صباحًا أو مساء ﴿انْقَلَبُوا فَكِهِينَ﴾ أي: مسرورين مغتبطين (٢)، وهذا من أعظم (٣) ما يكون من الاغترار، أنهم جمعوا بين غاية الإساءة والأمن (٤) في الدنيا، حتى كأنهم قد جاءهم كتاب من الله وعهد، أنهم من أهل السعادة، وقد حكموا لأنفسهم أنهم أهل الهدى، وأن المؤمنين ضالون، افتراء على الله، وتجرأوا على القول عليه بلا علم.
قال تعالى: ﴿وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ﴾ أي: وما أرسلوا وكلاء على المؤمنين ملزمين بحفظ أعمالهم، حتى يحرصوا على رميهم بالضلال، وما هذا منهم إلا تعنت وعناد وتلاعب، ليس له مستند ولا برهان، ولهذا كان جزاؤهم في الآخرة من جنس عملهم، قال تعالى: ﴿فَالْيَوْمَ﴾ أي: يوم القيامة، ﴿الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ﴾ حين يرونهم في غمرات العذاب يتقلبون، وقد ذهب عنهم ما كانوا يفترون، والمؤمنون في غاية الراحة والطمأنينة.
(٢) كذا في ب، وفي أ: مغبوطين.
(٣) في ب: وهذا أشد.
(٤) في ب: مع الأمن.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٣ كتابًا)
غريب الكلمات ومعانيها
معاني الكلمات الغريبة في الآية
- أجرموا
- أشركوا
إعراب الآية ٢٩ من سورة المطفّفين
من كتاب: إعراب القرآن
[سورة المطففين (٨٣) : آية ٢٩]
إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ (٢٩)إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا أي اكتسبوا الإثم. يقال: جرم وأجرم إذا اكتسب إلا أنّ الأكثر في اكتساب الإثم أجرم وفي غيره جرم. الَّذِينَ اسم إنّ أَجْرَمُوا صلته كانُوا خارج من الصلة لأنه خبر «إن» أي كانوا في الدنيا مِنَ الَّذِينَ صدقوا بتوحيد الله يَضْحَكُونَ استهزءوا بهم ويروى أن أبا جهل وأصحابه ضحكوا واستهزءوا بعلي بن أبي طالب رضي الله عنه وأصحابه.
[سورة المطففين (٨٣) : آية ٣٠]
وَإِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ (٣٠)استهزءوا بهم.
[سورة المطففين (٨٣) : آية ٣١]
وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ (٣١)«١» وروى ابن أبي طلحة عن ابن عباس فاكهين يقول معجبين. قال أبو جعفر: أي معجبين بما يفعلون مسرورين به، وقال ابن زيد: فاكهين ناعمين، وزعم الفرّاء «٢» أن فاكهين بمعنى واحد وحكى أبو عبيد أن أبا زيد الأنصاري حكى عن العرب أن الفكه الضحوك الطيب النفس. قال محمد بن يزيد: كان الأصمعي يرفع بأبي زيد في اللغة ويذكر محلّه وتقدّمه ويذكر صدقه وأمانته قال: وكان خلف بن حيان أبو محرز على جلالته يحضر حلقته.
[سورة المطففين (٨٣) : آية ٣٢]
وَإِذا رَأَوْهُمْ قالُوا إِنَّ هؤُلاءِ لَضالُّونَ (٣٢)هذا قول الكفار في الدنيا أي لضالّون عن طريق الصواب.
[سورة المطففين (٨٣) : آية ٣٣]
وَما أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حافِظِينَ (٣٣)أي لم يرسلوا ليحفظوا عليهم أعمالهم وإنما أمروا بطاعة الله تعالى.
[سورة المطففين (٨٣) : الآيات ٣٤ الى ٣٦]
فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ (٣٤) عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ (٣٥) هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ (٣٦)فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ (٣٤) وذلك بعد دخولهم الجنة. قال ابن عباس: يفتح لهم أبواب إلى النار فينظرون إلى الذين كانوا يسخرون في الدنيا
(٢) انظر معاني الفراء ٣/ ٢٤٩.
أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور
٣ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور
نزول الآية
قولانِقال محمد بن السّائِب الكلبي: نزلت في علي بن أبي طالب، وذلك أنه جاء في نفر من المسلمين إلى النبي ﷺ، فسخر منهم المنافقون، وضحكوا، وتغامزوا، ثم رجعوا إلى أصحابهم، فقالوا: رأينا اليوم الأصلع، فضحكنا منه؛ فأنزل الله تعالى هذه الآيات قبل أنْ يَصلَ عليٌّ وأصحابه إلى رسول الله ﷺ١
قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ أجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ﴾ نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب وأصحابه، وذلك أنهم كانوا يمُرّون كلَّ يوم على المنافقين واليهود وهم ذاهبون إلى رسول الله ﷺ، فإذا رأَوهم سخروا منهم، وتغامزوا في أمرهم، وضحكوا منهم، وإذا رجعوا إلى أصحابهم ضحكوا منهم، وذلك أنّ عبد الله بن نَبتل لقي بدعة بن الأقرع، فقال: أشعرتَ أنّا رأينا اليوم الأصلع فضحكنا منه؟ قال: كيف؟ قال: لأنه يمشي بين أيديهم، وهم خلفه لا يجاوزونه، كأنه هو الذي يدلهم على الطريق. فسمع بذلك أبو بكر الصديق رضي الله عنه، فشقّ عليه وعلى أصحابه، فتركوا ذلك الطريق، وأخذوا طريقًا آخر؛ فأنزل الله عز وجل فيهم: ﴿إنَّ الَّذِينَ أجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ﴾١٢
تفسير الآية
قول واحدعن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إنَّ الَّذِينَ أجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ﴾، قال: في الدنيا، ويقولون: واللهِ، إنّ هؤلاء لَكذَبَة، وما هم على شيء. استهزاءً بهم١
وقفات تدبرية في الآية ٢٩ من سورة المطفّفين
١٠ وقفات في هذه الآية
-
{ إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون • وإذا مرّوا بهم يتغامزون } موقف الفجار من الأبرار متشابه في جميع العصور.
— نايف الفيصل
-
{إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا '' يضحكون ''} يقولون : متشدد لا يصافح فتاة ضد الاختلاط لا يسمع الغناء نعم .... لأن ( الله ) في قلبه !
— نايف الفيصل
-
}إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا '' يضحكون ''} {فاليوم الذين آمنوا من الكفار '' يضحكون ''} سبحانه يحاسب على الضحكة .. فكيف بمن يظلم !!
— نايف الفيصل
-
"إن الذين (أجرموا) كانوا من الذين (آمنوا) يضحكون" بحجم إجرامهم يكون بغضهم وسخريتهم بالمؤمنين.
— عبدالله بلقاسم
-
﴿هل ثُوِّب الكفار ما كانوا يفعلون﴾ يوم الفصل ينقلب الوضع فيضحك المؤمنون ويتحسر الكفار الساخرون.. ﴿كانوا من الذين آمنوا يضحكون﴾
— محمد الغزى
-
"إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون" ربما تكسر ويسخر منك في الدنيا لكن ستجبر يوم القيامة! " فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون".
— نايف الفيصل
-
سنة الله في كل دعوة وحركة إصلاح : أن تبتلي بمن يحاربها ويفتري عليها , ومن يحاصرها بالسخرية والغمز , فالصبر الصبر أيها الدعاة .
— مصحف تدبر المفصل
-
(إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُواْ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ (29) المطففين) ثم قال (فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُواْ مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ (34)) وصفهم بالجملة الاسمية ولم يقل الذين أجرموا. حوّل المؤمنين إلى صورة إسمية فما دلالة هذا الاختلاف؟ أولاً سماهم مجرمين (أجرموا) لأنهم اعتدوا على الآخرين. والإجرام هو الاعتداء على الآخرين أن يفعل شيئاً مخالفاً للقانون فهم اعتدوا على الآخرين أي أجرموا بحقهم بالسخرية منهم ثم سماهم كفار لأنه ليس كل من يسخر من شخص هو كافر فالإجرام سلوك والكفر حكم. فهؤلاء الذين أجرموا هم كفار وليسوا من المسلمين فذكر أول مرة سلوكهم وأعطاهم حق الإجرام لسلوكهم ثم ذكر أن هؤلاء من الكفار ليس من المسلمين من يسخر بعضهم من بعض بدليل (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ (11) الحجرات) هؤلاء من الكفار إذن هو بيّن الحكم وفي البداية بيّن الفعل وإجرامهم واعتداؤهم على الآخرين. ثم ذكر أن هؤلاء من الكفار لذا قال (فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُواْ مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ) إذن بيّن سلوكاً ثم بين حكماً، حكم لهؤلاء بهذا السلوك وغيره لأن هذا السلوك وحده ليس كفراً. إذا ضحك شخص من شخص فهذا ليس كفراً لكن هؤلاء بالذات كفار كانوا يضحكون من الذين آمنوا وليس من شخص واحد. يجوز أن يكون المسلم مجرماً لأن الإجرام ارتكاب أخطاء في حقوق الآخرين. إذن هذا الأمر الأول سماه إجرام لأنهم أجرموا بحقهم ثم قال أن هؤلاء من الكفار ومصيرهم إلى جهنم فقال (فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُواْ مِنَ الْكُفَّارِ) الذين آمنوا ليس فقط هؤلاء الذين اعتدوا عليهم وإنما هؤلاء أصبحوا مضحكة لجميع المؤمنين وليس فقط من الذين سخروا منهم. المجرمون يضحكون على الفئة المؤمنة واليوم الذين آمنوا يضحكون من الكفار ويسخرون منهم وقدّم (مِنَ الْكُفَّارِ) لأنه في ذلك الحين لا يُضحك إلا منهم اختصاص. فاليوم الذي آمنوا من الكفار ليس فقط من الذين أجرموا وإنما الذين آمنوا عموماً يضحكون من الكفار عموماً وقد دخل هؤلاء فيهم لأنهم من الكفار (فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُواْ) ممن كان يضحك منهم وغيرهم ولو حصل في الدنيا فاليوم الذين آمنوا ليس فقط يضحكون من أولئك الذين كانوا يضحكون منهم وإنما من الكفار عموماً ودخل هؤلاء فيهم فإذن صار هذا حكم عام. لم يقل الذين آمنوا من الذين أجرموا يبقى قسم من الكفار يضحك على آخرين لكنه جمع وشمل الكل هؤلاء وغيرهم ممن يفعل فعلهم فصار أعم ليس فقط هؤلاء لكن كل الآخرين فصار أعمّ ودخل هؤلاء فيهم.
— فاضل السامرائي
-
( يَضْحَكُونَ ) قال (يضحكون) ولم يقل (يتضاحكون) فصار الضحك منهم على المؤمنين سجية وطبعاً فيهم .
— محمد متولي الشعراوي
-
قال تعالي في سورة المطففين : { إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُواْ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ } [ المطففين : 29 ] . وقال فيها : { فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُواْ مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ } [ المطففين : 34 ] . سؤال : لماذا وصف الكفار بالإجرام أولا , فقال : { إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا } , ووصفهم بعد ذلك بالكفر , فقال : { مِنَ الْكُفَّارِ } ؟ الجواب : قال عنهم أولا إنهم أجرموا ؛ لأنهم اعتدوا علي حقوق الآخرين بأن سخروا منهم , كما قال تعالي : { إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُواْ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ [29] وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ [30] وَإِذَا انقَلَبُواْ إِلَى أَهْلِهِمُ انقَلَبُواْ فَكِهِينَ [31] وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاء لَضَالُّونَ [32]} [ المطففين : 29 – 32 ] . ثم ذكر حكمهم بعد ذلك , فسماهم كفارا , فإن هؤلاء كفار وقد وصفوا المؤمنين بالضلال : { وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاء لَضَالُّونَ } فذكر حكمهم , لئلا يظن أن هؤلاء مجرمون ليسوا كفارا . وقد ذكر المؤمنين عموما , ومن الذين كان يضحك منهم وغيرهم . وذكر الكفار عموما ؛ ليبين أن الضحك كان علي الكفار عموما من هؤلاء الذين كانوا يضحكون وغيرهم , فالذين آمنوا علي العموم , يضحكون من الكفار علي العموم { هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ } ؟! (أسئلة بيانية في القرآن الكريم الجزء الثاني ص : 115)
— فاضل السامرائي
ترجمات معاني الآية ٢٩ من سورة المطفّفين
ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً
(29) Indeed, those who committed crimes used to laugh at those who believed.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال
- الإنجليزية
- الفرنسية
- الإسبانية
- البرتغالية
- الألمانية
- الإيطالية
- التركية
- الإندونيسية
- الفلبينية
- الفارسية
- الأردية
- البنغالية
- الكردية
- البشتوية
- البوسنية
- الألبانية
- الأوكرانية
- الصينية
- الأويغورية
- اليابانية
- الكورية
- الفيتنامية
- الكازاخية
- الأوزبكية
- الأذرية
- الطاجيكية
- الهندية
- المليبارية
- الغوجراتية
- الماراتية
- التلجوية
- التاميلية
- السنهالية
- الأسامية
- الخميرية
- النيبالية
- التايلاندية
- الصومالية
- الهوساوية
- الأمهرية
- اليورباوية
- الأورومية
- الفنلندية
- ماراناو
- فلمكني (هولندية)
- النرويجية
- البولندية
- الرومانية
- الروسية
- تتاري
- السواحلية
- لغة الملايو
- تشيكي
- المالديفية
- السويدية
- العبرية
- الصربية
- اللوغندية
- الإنكو بامبارا