مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
أما قوله تعالى :﴿فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون﴾ ففيه مسألتان :
المسألة الأولى : المعنى أن في هذا اليوم الذي هو يوم تصقع الأعمال والمحاسبة يضحك المؤمن من الكافر، وفي سبب هذا الضحك وجوه ( أحدها ) : أن الكفار كانوا يضحكون على المؤمنين في الدنيا بسبب ما هم فيه من الضر والبؤس، وفي الآخرة يضحك المؤمنون على الكافرين بسبب ما هم فيه من أنواع العذاب والبلاء، ولأنهم علموا أنهم كانوا في الدنيا على غير شيء، وأنهم قد باعوا باقيا بفان ويرون أنفسهم قد فازوا بالنعيم المقيم ونالوا بالتعب اليسير راحة الأبد، ودخلوا الجنة فأجلسوا على الأرائك ينظرون إليهم كيف يعذبون في النار وكيف يصطرخون فيها ويدعون بالويل والثبور ويلعن بعضهم بعضا ( الثاني ) : قال أبو صالح : يقال لأهل النار وهم فيها اخرجوا وتفتح لهم أبوابها، فإذا رأوها قد فتحت أقبلوا إليها يريدون الخروج، والمؤمنون ينظرون إليهم على الأرائك، فإذا انتهوا إلى أبوابها غلقت دونهم، فذاك هو سبب الضحك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى