جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتاببسم الله الرحمَن الرحيم
القول في تأويل قوله تعالى :﴿يَأَيّهَا الْمُزّمّلُ * قُمِ الْلّيْلَ إِلاّ قَلِيلاً * نّصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً﴾.يعني بقوله : يأَيّها المُزّمّلُ هو الملتفّ بثيابه. وإنما عني بذلك نبيّ الله ﷺ.
واختلف أهل التأويل في المعنى الذي وصف الله به نبيه ﷺ في هذه الآية من التزمّل، فقال بعضهم : وصفه بأنه مُتَزمل في ثيابه، متأهب للصلاة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة يَأَيّها المُزّمّل : أي المتزمل في ثيابه.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة يَأَيّها المُزّمّلُ هو الذي تزمّل بثيابه.
وقال آخرون : وصفه بأنه متزمّل النبوّة والرسالة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن المثنى، قال : ثني عبد الأعلى، قال : حدثنا داود، عن عكرِمة، في قوله : يأيّها المُزّمِلُ قُمِ اللّيْلَ إلاّ قَلِيلاً قال : زُمّلت هذا الأمر فقم به.
قال أبو جعفر : والذي هو أولى القولين بتأويل ذلك، ما قاله قتادة، لأنه قد عقبه بقوله : قُم اللّيْلَ فكان ذلك بيانا عن أن وصفه بالتزمّل بالثياب للصلاة، وأن ذلك هو أظهر معنييه.