حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي
عن الكتاب
قوله: ﴿سَبْحَاً طَوِيلاً﴾ السبح مصدر سبح، استعير من السباحة في الماء للتصرف في الأشغال. قوله: (لا تفرغ فيه) الخ، أي فعليك بها في الليل الذي هي محل الفراغ، وفرغ من باب دخل قوله: (أي قل بسم الله الرحمن الرحيم) الخ، تبع في ذلك السهيلي، وقال جمهور المفسر: إن قوله: ﴿وَٱذْكُرِ ٱسْمَ رَبِّكَ﴾ عام بعد خاص، والمعنى: دم عليه ليلاً ونهاراً، على أي وجه كان، من تسبيح وتحميد وتهليل ونحو ذلك. قوله: (انقطع) ﴿إِلَيْهِ﴾ (في العبادة) أي أخلص لوجهه. قوله: (مصدر بتل) أي كعلم تعليماً على حد قول ابن مالك: وغير ذي ثلاثة مقيس مصدره كقدس التقديسوهذا أشارة لسؤال حاصله: أن هذا المصدر ليس لهذا الفعل، وإنما هو مصدر لفعل آخر، أجاب عنه بجوابين: الأول قوله: (جيء به لرعاية الفواصل) والثاني قوله: (وهو ملزوم التبتل) وإيضاحه أن التبتل الذي هو مصدر تبتل كتكرم، أطلق وأريد التبتل الذي هو مصدر بتل كقدس، كونه لازماً له ومن مادته. قوله: (هو) ﴿رَّبُّ ٱلْمَشْرِقِ﴾ أشار بذلك إلى أن قوله: ﴿رَّبُّ ٱلْمَشْرِقِ﴾ بالرفع خبر لمحذوف؛ ويصح قراءته بالجر بدل من ﴿رَبِّكَ﴾، والقراءتان سبعيتان. قوله: ﴿فَٱتَّخِذْهُ وَكِيلاً﴾ نتيجة ما قبله، والمعنى: حيث علمت أنه مالك المشرق والمغرب، ولا إله غيره، فاعتمد عليه وفوض أمورك إليه. قوله: ﴿وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ﴾ هذا شروع في بيان كيفية معاملته للخلق، إثر بيان كيفية معاملته للخالق. قوله: ﴿وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا﴾ أي بأن تذرهم ولا تكافئهم بأفعالهم، فالهجر الجميل هو الترك مع عدم الإيذاء. قوله: (وهذا قبل الأمر بقتالهم) أي فهو منسوخ بآية القتال.