محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٠ من سورة المزّمّل في ٩٥ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٣ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٠ من سورة المزّمّل

٩٥ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : وَاصْبِرْ على ما يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرا جَمِيلاً يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : اصبر يا محمد على ما يقول المشركون من قومك لك، وعلى أذاهم، واهجرهم في الله هجرا جميلاً. والهجر الجميل : هو الهجر في ذات الله، كما قال عزّ وجلّ : وَإذَا رَأيْتَ الّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فأعْرِضْ عَنْهُمْ حتى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ. . . الآية، وقيل : إن ذلك نُسخ. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وَاصْبِرْ على ما يَقُولُونَ وَاهْجُرْهم هَجْرا جَمِيلاً براءة نسخت ما ههنا أمر بقتالهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، لا يقبل منهم غيرها.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول في قوله: (إِنَّ لَكَ فِي اَلنَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلا) فراغا طويلا. وكان يحيى بن يعمر يقرأ ذلك بالخاء.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عبد المؤمن، عن غالب الليثي، عن يحيى بن يعمر "من جذيلة قيس" أنه كان يقرأ (سَبْخًا طَوِيلا) قال: وهو النوم.
قال أبو جعفر: والتسبيخ: توسيع القطن والصوف وتنفيشه، يقال للمرأة: سبخي قطنك: أي نفشيه ووسعيه؛ ومنه قول الأخطل:
فأرْسَلُوهُنَّ يُذْرِينَ التَرَابَ كَمَا يُذْرِي سَبائخَ قُطْنٍ نَدْفُ أوْتارُ (١)
وإنما عني بقوله: (إِنَّ لَكَ فِي اَلنَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلا) : إن لك في النهار سعة لقضاء حوائجك وقومك. والسبح والسبخ قريبا المعنى في هذا الموضع.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلا (٨) رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلا (٩) وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلا (١٠)﴾
يقول تعالى ذكره: (وَاذْكُرْ) يا محمد (اسْمُ رَبِّكَ) فادعه به: (وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلا) يقول: وانقطع إليه انقطاعا لحوائجك وعبادتك دون سائر الأشياء غيره، وهو من قولهم: تبتَّلتُ هذا الأمر؛ ومنه قيل لأمّ عيسى ابن مريم البتول، لانقطاعها إلى الله، ويقال للعابد المنقطع عن الدنيا وأسبابها إلى عبادة الله: قد تبتل؛ ومنه الخبر الذي رُوي
(١) البيت للأخطل يذكر الكلاب (اللسان: سبخ) قال: التسبيخ: التخفيف. ويقال: "اللهم سبخ عني الحمى" أي: خففها وسهلها، ولهذا قيل لقطع القطن إذا ندف: سبائخ، ومنه قول الأخطل يذكر الكلاب: "فأرسلوهن.." البيت. وقال الفراء في معاني القرآن (الورقة ٣٤٦) وقوله: (إن لك في النهار سبحا طويلا) يقول: لك في النهار ما تقضي حوائجك. وقد قرأ بعضهم: سبخا، بالخاء، والتسبيخ: توسعة الصوف والقطن وما أشبهه، يقال: سبخي قطنك. قال أبو العباس (ثعلب) : سمعت أبا عبد الله (ابن الأعرابي) يقول: حضر أبو زياد الكلابي مجلس الفراء في هذا اليوم، فسأله الفراء عن هذا الحرف، فقال: أهل باديتنا يقولون: اللهم سبخ عنه للمريض والملسوع ونحوه.
عن النبي ﷺ "أنه نهى عن التبتُّل".
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلا) قال: أخلص له إخلاصا.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا يحيى، عن ابن أبي نجيح، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس: (وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلا) قال: أخلص له إخلاصا.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد (وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلا) قال: أخلص له إخلاصا.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، مثله.
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن مجاهد، مثله، إلا أنه قال: أخْلِصْ إليه.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد (وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلا) قال: أخلص إليه إخلاصا.
حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي يحيى المكي، في قوله: (وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلا) قال: أخلص إليه إخلاصا.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: (وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلا) قال: أخلص إليه المسألة والدعاء.
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن أبي زائدة، عن أشعث، عن الحسن، في قوله: (وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلا) قال: بَتِّل نفسك واجتهد.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلا) يقول: أخلص له العبادة والدعوة.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، بنحوه.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلا) قال: أخلص إليه إخلاصا.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «١» : حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ سَعِيدٍ هُوَ ابْنُ جُبَيْرٍ قَالَ: لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قَالَ: مَكَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ عَشْرَ سِنِينَ يَقُومُ اللَّيْلَ كَمَا أَمَرَهُ، وَكَانَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أصحابه يقومون معه فأنزل الله تعالى عَلَيْهِ بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ- إِلَى قَوْلِهِ- وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ فَخَفَّفَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ رَافِعٍ عَنْ يَعْقُوبَ الْقُمِّيِّ بِهِ.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عباس في قوله تعالى: قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا فَأَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ وَالْمُؤْمِنِينَ بِقِيَامِ اللَّيْلِ إِلَّا قَلِيلًا فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ خفف الله تعالى عَنْهُمْ وَرَحِمَهُمْ فَأَنْزَلَ بَعْدَ هَذَا عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ- إلى قوله تعالى- فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ فوسع الله تعالى وله الحمد ولم يضيق.
وقوله تعالى: وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا أَيْ أَكْثِرْ مِنْ ذِكْرِهِ وَانْقَطِعْ إِلَيْهِ وَتَفَرَّغْ لِعِبَادَتِهِ إِذَا فَرَغْتَ مِنْ أَشْغَالِكَ وَمَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ من أمور دنياك كما قال تعالى: فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ [الشَّرْحِ: ٧] أَيْ إِذَا فَرَغْتَ من أشغالك فَانْصَبْ فِي طَاعَتِهِ وَعِبَادَتِهِ لِتَكُونَ فَارِغَ الْبَالِ، قَالَهُ ابْنُ زَيْدٍ بِمَعْنَاهُ أَوْ قَرِيبٍ مِنْهُ، قال ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَأَبُو صَالِحٍ وَعَطِيَّةُ وَالضَّحَّاكُ وَالسُّدِّيُّ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا أَيْ أَخْلِصْ لَهُ العبادة، وقال الحسن: اجتهد وابتل إِلَيْهِ نَفْسَكَ. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «٢» : يُقَالُ لِلْعَابِدِ متبتل، ومنه الحديث المروي: نَهَى عَنِ التَّبَتُّلِ يَعْنِي الِانْقِطَاعَ إِلَى الْعِبَادَةِ وترك التزوج.
وقوله تَعَالَى: رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا أَيْ هُوَ الْمَالِكُ الْمُتَصَرِّفُ في المشارق والمغارب الذي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، وَكَمَا أَفْرَدْتَهُ بِالْعِبَادَةِ فأفرده بالتوكل فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا كما قال تعالى فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ [هُودٍ: ١٢٣] وكقوله: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة: ٤] وَآيَاتٌ كَثِيرَةٌ فِي هَذَا الْمَعْنَى فِيهَا الْأَمْرُ بِإِفْرَادِ الْعِبَادَةِ وَالطَّاعَةِ لِلَّهِ وَتَخْصِيصِهِ بِالتَّوَكُّلِ عَلَيْهِ.

[سورة المزمل (٧٣) : الآيات ١٠ الى ١٨]

وَاصْبِرْ عَلى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً (١٠) وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلاً (١١) إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالاً وَجَحِيماً (١٢) وَطَعاماً ذَا غُصَّةٍ وَعَذاباً أَلِيماً (١٣) يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلاً (١٤)
إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولاً شاهِداً عَلَيْكُمْ كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولاً (١٥) فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْناهُ أَخْذاً وَبِيلاً (١٦) فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً (١٧) السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كانَ وَعْدُهُ مَفْعُولاً (١٨)
يَقُولُ تَعَالَى آمِرًا رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالصَّبْرِ عَلَى مَا يَقُولُهُ مَنْ كَذَّبَهُ مِنْ سُفَهَاءِ قومه، وأن يهجرهم
(١) تفسير الطبري ١٢/ ٢٧٩. [.....]
(٢) تفسير الطبري ١٢/ ٢٨٦.
هَجْرًا جَمِيلًا وَهُوَ الَّذِي لَا عِتَابَ مَعَهُ ثم قال له متهددا لكفار قومه ومتوعدا، وَهُوَ الْعَظِيمُ الَّذِي لَا يَقُومُ لِغَضَبِهِ شَيْءٌ وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ أَيْ دَعْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ الْمُتْرَفِينَ أَصْحَابَ الْأَمْوَالِ فَإِنَّهُمْ عَلَى الطَّاعَةِ أَقْدَرُ مِنْ غَيْرِهِمْ وَهُمْ يُطَالِبُونَ مِنَ الْحُقُوقِ بِمَا لَيْسَ عِنْدَ غَيْرِهِمْ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا أَيْ رُوَيْدًا كَمَا قَالَ تَعَالَى: نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ [لُقْمَانَ: ٢٤]، وَلِهَذَا قَالَ هَاهُنَا: إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا وَهِيَ الْقُيُودُ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعِكْرِمَةُ وَطَاوُسٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ وَأَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ وَأَبُو مجلز والضحاك وحماد بن أبي سليمان وَقَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ وَابْنُ الْمُبَارَكِ وَالثَّوْرِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ.
وَجَحِيماً وَهِيَ السَّعِيرُ الْمُضْطَرِمَةُ وَطَعاماً ذَا غُصَّةٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَنْشَبُ فِي الْحَلْقِ فَلَا يَدْخُلُ وَلَا يَخْرُجُ وَعَذاباً أَلِيماً يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ أَيْ تُزَلْزَلُ وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلًا أَيْ تَصِيرُ كَكُثْبَانِ الرَّمْلِ بَعْدَ مَا كَانَتْ حِجَارَةً صَمَّاءَ ثُمَّ إِنَّهَا تُنْسَفُ نَسْفًا فَلَا يَبْقَى مِنْهَا شَيْءٌ إِلَّا ذَهَبَ حَتَّى تَصِيرَ الْأَرْضُ قَاعًا صَفْصَفًا لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا أَيْ وَادِيًا وَلَا أَمْتًا أَيْ رَابِيَةً، وَمَعْنَاهُ لَا شَيْءَ يَنْخَفِضُ وَلَا شَيْءَ يَرْتَفِعُ.
ثم قال تعالى مُخَاطِبًا لِكُفَّارِ قُرَيْشٍ وَالْمُرَادُ سَائِرُ النَّاسِ: إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شاهِداً عَلَيْكُمْ أَيْ بِأَعْمَالِكُمْ كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْناهُ أَخْذاً وَبِيلًا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ وَالثَّوْرِيُّ أَخْذاً وَبِيلًا أَيْ شَدِيدًا أَيْ فَاحْذَرُوا أَنْتُمْ أَنْ تُكَذِّبُوا هَذَا الرَّسُولَ فَيُصِيبَكُمْ مَا أَصَابَ فِرْعَوْنَ حَيْثُ أَخَذَهُ اللَّهُ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ كَمَا قَالَ تَعَالَى: فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى [النَّازِعَاتِ: ٢٥] وَأَنْتُمْ أولى بالهلاك والدمار إن كذبتم رسولكم، لِأَنَّ رَسُولَكُمْ أَشْرَفُ وَأَعْظَمُ مِنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ، وَيُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ.
وَقَوْلُهُ تعالى: فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ يَوْماً مَعْمُولًا لِتَتَّقُونَ كَمَا حَكَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ فَكَيْفَ تَخَافُونَ أَيُّهَا النَّاسُ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوَلَدَانَ شِيبًا إِنْ كَفَرْتُمْ بِاللَّهِ وَلَمْ تُصَدِّقُوا بِهِ؟ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْمُولًا لِكَفَرْتُمْ فَعَلَى الْأَوَّلِ كَيْفَ يَحْصُلُ لَكُمْ أَمَانٌ مِنْ يَوْمِ هَذَا الْفَزَعِ الْعَظِيمِ إِنْ كَفَرْتُمْ، وَعَلَى الثَّانِي كَيْفَ يَحْصُلُ لَكُمْ تَقْوَى إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَجَحَدْتُمُوهُ، وَكِلَاهُمَا مَعْنًى حَسَنٌ، وَلَكِنَّ الْأَوَّلَ أَوْلَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَمَعْنَى قَوْلِهِ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً أَيْ مِنْ شَدَّةِ أَهْوَالِهِ وَزَلَازِلِهِ وبلابله، وذلك حين يقول الله تعالى لآدم ابعث النَّارِ فَيَقُولُ مِنْ كَمْ. فَيَقُولُ مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعُمِائَةٌ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ إِلَى النَّارِ وَوَاحِدٌ إِلَى الْجَنَّةِ. قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْعَلَّافُ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم قَرَأَ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً قَالَ: «ذَلِكَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَذَلِكَ يَوْمَ يَقُولُ اللَّهُ لِآدَمَ قُمْ فَابْعَثْ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ بَعَثًا إِلَى النَّارِ، قَالَ مِنْ كَمْ يَا رَبِّ؟
قَالَ مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعُمِائَةٍ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ وَيَنْجُو وَاحِدٌ»
فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَعَرَفَ ذَلِكَ

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
فلما أمره الله بالصلاة خصوصا، وبالذكر عموما، وذلك يحصل للعبد ملكة قوية في تحمل الأثقال، وفعل الثقيل(١)  من الأعمال، أمره بالصبر على ما يقول فيه المعاندون له ويسبونه ويسبون ما جاء به، وأن يمضي على أمر الله، لا يصده عنه صاد، ولا يرده راد، وأن يهجرهم هجرا جميلا، وهو الهجر حيث اقتضت المصلحة الهجر الذي لا أذية فيه، فيقابلهم(٢)  بالهجر والإعراض عنهم وعن أقوالهم التي تؤذيه، وأمره بجدالهم بالتي هي أحسن.
١ - في ب: وفعل المشق..
٢ - في ب: بل يعاملهم..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١ - ١١} ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلا * نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلا * إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا * إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلا * إِنَّ لَكَ فِي اَلنَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلا * وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلا * رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلا * وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلا * وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلا﴾.
المزمل: المتغطي بثيابه كالمدثر، وهذا الوصف حصل من رسول الله ﷺ حين أكرمه الله برسالته، وابتدأه بإنزال [وحيه بإرسال] جبريل إليه، فرأى أمرا لم ير مثله، ولا يقدر على الثبات له إلا المرسلون، فاعتراه في ابتداء ذلك (١) انزعاج حين رأى جبريل عليه السلام، فأتى إلى أهله، فقال: " زملوني زملوني " وهو ترعد فرائصه، ثم جاءه جبريل فقال: " اقرأ " فقال: " ما أنا بقارئ " فغطه حتى بلغ منه الجهد، وهو يعالجه على القراءة، فقرأ صلى الله عليه وسلم، ثم ألقى الله عليه الثبات، وتابع عليه الوحي، حتى بلغ مبلغا ما بلغه أحد من المرسلين.
فسبحان الله، ما أعظم التفاوت بين ابتداء نبوته ونهايتها، ولهذا خاطبه الله بهذا الوصف الذي وجد منه في أول أمره.
فأمره هنا بالعبادات المتعلقة به، ثم أمره بالصبر على أذية أعدائه (٢)، ثم أمره بالصدع بأمره، وإعلان دعوتهم إلى الله، فأمره هنا بأشرف العبادات، وهي الصلاة، وبآكد الأوقات -[٨٩٣]- وأفضلها، وهو قيام الليل.
ومن رحمته تعالى، أنه لم يأمره بقيام الليل كله، بل قال: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلا﴾.
ثم قدر ذلك فقال: ﴿نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ﴾ أي: من النصف ﴿قَلِيلا﴾ بأن يكون الثلث ونحوه.
﴿أَوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾ أي: على النصف، فيكون الثلثين ونحوها. ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلا﴾ فإن ترتيل القرآن به يحصل التدبر والتفكر، وتحريك القلوب به، والتعبد بآياته، والتهيؤ والاستعداد التام له، فإنه قال: ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا﴾ أي: نوحي إليك هذا القرآن الثقيل، أي: العظيمة معانيه، الجليلة أوصافه، وما كان بهذا الوصف، حقيق أن يتهيأ له، ويرتل، ويتفكر فيما يشتمل عليه.
ثم ذكر الحكمة في أمره بقيام الليل، فقال: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ أي: الصلاة فيه بعد النوم ﴿هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلا﴾ أي: أقرب إلى تحصيل (٣) مقصود القرآن، يتواطأ على القرآن (٤) القلب واللسان، وتقل الشواغل، ويفهم ما يقول، ويستقيم له أمره، وهذا بخلاف النهار، فإنه لا يحصل به هذا المقصود (٥)، ولهذا قال: ﴿إِنَّ لَكَ فِي اَلنَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلا﴾ أي: ترددا على حوائجك ومعاشك، يوجب اشتغال القلب وعدم تفرغه التفرغ التام.
﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ﴾ شامل لأنواع الذكر كلها ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلا﴾ أي: انقطع إلى الله تعالى، فإن الانقطاع إلى الله والإنابة إليه، هو الانفصال بالقلب عن الخلائق، والاتصاف بمحبة الله، وكل ما يقرب إليه، ويدني من رضاه.
﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾ وهذا اسم جنس يشمل المشارق والمغارب [كلها]، فهو تعالى رب المشارق والمغارب، وما يكون فيها من الأنوار، وما هي مصلحة له من العالم العلوي والسفلي، فهو رب كل شيء وخالقه ومدبره.
﴿لا إِلَهَ إِلا هُوَ﴾ أي: لا معبود إلا وجهه الأعلى، الذي يستحق أن يخص بالمحبة والتعظيم، والإجلال والتكريم، ولهذا قال: ﴿فَاتَّخِذْهُ وَكِيلا﴾ أي: حافظا ومدبرا لأمورك كلها.
فلما أمره الله بالصلاة خصوصا، وبالذكر عموما، وذلك يحصل للعبد ملكة قوية في تحمل الأثقال، وفعل الثقيل (٦) من الأعمال، أمره بالصبر على ما يقول فيه المعاندون له ويسبونه ويسبون ما جاء به، وأن يمضي على أمر الله، لا يصده عنه صاد، ولا يرده راد، وأن يهجرهم هجرا جميلا وهو الهجر حيث اقتضت المصلحة الهجر الذي لا أذية فيه، فيقابلهم (٧) بالهجر والإعراض عنهم وعن أقوالهم التي تؤذيه، وأمره بجدالهم بالتي هي أحسن.
﴿وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ﴾ أي: اتركني وإياهم، فسأنتقم منهم، وإن أمهلتهم فلا أهملهم، وقوله: ﴿أُولِي النَّعْمَةِ﴾ أي: أصحاب النعمة والغنى، الذين طغوا حين وسع الله عليهم من رزقه، وأمدهم من فضله كما قال تعالى: ﴿كَلا إِنَّ الإنْسَانَ لَيَطْغَى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى﴾.
ثم توعدهم بما عنده من العقاب، فقال:
(١) في ب: فاعتراه عند ذلك.
(٢) في ب: على أذية قومه.
(٣) في ب: حصول.
(٤) في ب: عليه.
(٥) في ب: فإنه لا تحصل به هذه المقاصد.
(٦) في ب: وفعل المشق.
(٧) في ب: بل يعاملهم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٥ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
هَجْرًا جَمِيلًا
أَعْرِضْ عَنْهُمْ؛ تَارِكًا الاِنْتِقَامَ مْنْهُمْ.

إعراب الآية ١٠ من سورة المزّمّل

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة المزمل (٧٣) : آية ٥]

إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً (٥)
في معناه قولان: قال عروة: كان النبي صلّى الله عليه وسلّم إذا أوحي إليه وهو على ناقته ثقل عليها حتى تضع جرانها، وقيل: لما فيه من الفرائض والمنع من الشهوات كما قال قتادة: ثقله في الميزان كثقله على الإنسان في الدنيا.

[سورة المزمل (٧٣) : آية ٦]

إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً (٦)
إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ من نشأ إذا ابتدأ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً «١» كذا يقرأ أكثر القراء، وهذا نصب على البيان. ووطأ مصدر واطأ مواطأة ووطاء وَأَقْوَمُ قِيلًا بيان أيضا.

[سورة المزمل (٧٣) : آية ٧]

إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلاً (٧)
وعن يحيى بن يعمر أنه قرأ «سبخا» «٢» بخاء معجمة أي راحة ونوما. وفي الحديث «لا تسبّخي عنه» أي لا تخفّفي.

[سورة المزمل (٧٣) : آية ٨]

وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً (٨)
تبتيل مصدر بتّل لأن المعنى واحد، وقد تبتّل تبتّلا.

[سورة المزمل (٧٣) : آية ٩]

رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً (٩)
رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ بالرفع والكوفيون يقرءون «رب المشرق والمغرب» «٣» بالخفض. والرفع حسن لأنه أول الآية بمعنى هو ربّ المشرق ويجوز أن يكون مرفوعا بالابتداء وخبره لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ولو كان خبره فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا لكان النصب أولى به.

[سورة المزمل (٧٣) : آية ١٠]

وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً (١٠)
وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ أي مما يؤذيك. وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا وهو الهجر في ذات الله جلّ وعزّ، كما قال: وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ [الأنعام: ٦٨].

[سورة المزمل (٧٣) : آية ١١]

وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلاً (١١)
وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ. عطف على النون والياء، ويجوز أن يكون مفعولا معه أُولِي النَّعْمَةِ كتبت بزيادة واو بعد الألف فرقا بين أولي وإلى وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا نعت لمصدر أو ظرف.
(١) انظر تيسير الداني ١٧٥.
(٢) انظر البحر المحيط ٨/ ٣٥٥ (وهذه قراءة عكرمة وابن أبي عبلة أيضا).
(٣) انظر تيسير الداني ١٧٥، والبحر المحيط ٨/ ٣٥٥.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية، ونسخها

٣ أقوال
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿واصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ واهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا﴾: «براءة» نَسَخَتْ ما ههنا؛ أُمر بقتالهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأنّ محمدًا رسول الله، لا يَقبل منهم غيرها١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٣٨٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٨/٤٤٤) في الآية قولين: الأول: أن قوله تعالى: ﴿واصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ﴾ آية مُوادعة منسوخة بآية السيف، والمراد بالآية قريش. الثاني: أن قوله: ﴿واهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا﴾ منسوخ، وأما الصبر على ما يقولون فقد يتوجّه أحيانًا ويبقى حكمه. وعلق على هذا القول بقوله: «وفيما يتوجّه مِن الهجْر الجميل بين المسلمين، قال أبو الدرداء: إنّا لنَكشِر في وجوه قوم، وإنّ قلوبنا لتلعنهم». ثم رجّح -مستندًا إلى السياق- القول الأول، فقال: «والقول الأول أظهر؛ لأنّ الآية إنما هي في كفار قريش وردّهم رسالته وإعلامهم بذلك، ولا يمكن أن يكون الحكم في هذه المعاني باقيًا».
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا﴾، يعني: اعْتَزِلهم اعتزالًا جميلًا حسنًا، نَسَخَتْها آية السيف في «براءة»١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٤٧٦.
٣
عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿واهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا﴾، قال: اصفَح، وقل: سلام. وهذا قبل السيف١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
التفسير بالمأثور لسورة المزّمّل كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٠ من سورة المزّمّل

٢٣ وقفةً في هذه الآية

  • (واهجرهم هجرا جميلا)(واصبر صبرا جميلا) حتى الأفعال القاسية لابد أن يكسوها جمال،،كل ذلك من جمال القرآن،،

    — وليد العاصمي

  • قال تعالى:"واصبر على ما يقولون وأهجرهم هجرا جميلا" وصفه ربانية وتربية قرآنية تبعث على السكون في زمن الفتن : الصبر والهجر الجميل "

    — نوال البخيت

  • ( وكان الله عليما حليما)(و اصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا) لا ينفع علم بلا حلم و لا إيمان بلا صبر و لا توبة بلا استغفار ولا هجر بلا احتساب !

    — محمد الفائز

  • ‏﴿واصبر على ما يقولون﴾ أيها الداعية دربك وعْر ، فتسلّح بالصبر .

    — إبراهيم العقيل

  • ‏﴿واهجرهم هجرا جميلا﴾ أدب وروعة وجمال حتى في الهجر والعتاب .

    — إبراهيم العقيل

  • (واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا) كل داع للخير سيسمع مايؤذيه،لكن الصبر والهجر الجميل سيؤثر عليهم ويراجعون أنفسهم في قولهم

    — خالد العثيم

  • (واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا) للمؤمن سمت حتى مع أعدائه؛ جميل في كل أحواله حتى في هجره.

    — نوال العيد

  • علمني_سورة المزمل أن الداعية لا بد أن يصبر على الأذى: {واصبر على ما يقولون}وإن احتاج للهجر فليكن{هجرا جميلا}لا عتاب فيه؛لأنه لا ينتصر لنفسه.

    — عمر المقبل

  • اصبر على ما يقولون واذكر عبدنا داوود... حتى تخفف آلامك من كلمات الآخرين الموجعة تذكر أخيارا وطيبين عانوا مثلك وسمعوا وتسل بقصصهم

    — عبدالله بلقاسم

  • "واهجرهم هجرا جميلا " "واصبر صبرا جميلا " حتى الأفعال القاسية لابد أن يكسوها جمال ، كل ذلك من جمال القرآن

    — نوال العيد

  • "واهجرهم هجرا جميلا" المؤمن جميل في كل شئ حتى في هجره

    — نوال العيد

  • ما من عقل سوي إلا وهو يحب الشيء الجميل،لكن المفرطين في تحصيله كثيرون!!. (فاصفح الصفح الجميل) (فاصبر صبرا جميلا) (واهجرهم هجرا جميلا).

    — سعود الشريم

و١١ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

الناسخ والمنسوخ في الآية ١٠ من سورة المزّمّل

من كتاب: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه

﴿ وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا ﴾

قوله تعالى: ﴿واصْبِرْ عَلَى ما يَقُولُونَ واهْجُرْهُمْ هجرا جميلا﴾:
قال قتادةُ: كان (هذا) في (أَوَّلِ) الإِسلام، ثُمَّ نُسِخَ (بآيات القتل والقتال).
وقد قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فاسْجُدْ لَهُ وسَبِّحْه ليلا طويلا﴾ [الدهر: ٢٦]:
كان هذا فرضاً، ثُمَّ هُوَ منسوخٌ بقولِه: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾ [الإِسراء: ٧٩] وهذا من نسخِ المكيّ بالمكيّ.
وقيل: إن الآيةَ محكمةٌ على النَّدْبِ والتَّطَوُّع.

ترجمات معاني الآية ١٠ من سورة المزّمّل

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(10) And be patient over what they say and avoid them with gracious avoidance.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال