الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿يَوْمَ تَرْجُفُ﴾ : فيه أوجهٌ، أحدُها : أنه منصوبٌ ب " ذَرْني "، وفيه بُعْدٌ. والثاني : أنه منصوبٌ بالاستقرارِ المتعلِّقِ به " لَدَيْنا ". والثالث : أنه صفةٌ ل " عذاباً " فيتعلَّقُ بمحذوفٍ، أي : عذاباً واقعاً يومَ تَرْجُفُ. والرابع : أنه منصوبٌ ب " أليم ". والعامَّةُ " تَرْجُفُ " بفتح التاءِ وضمِّ الجيمِ مبنياً للفاعلِ، وزيدُ بن علي يقرؤُه مبنياً للمفعولِ مِنْ أَرْجَفَها.
قوله :﴿مَّهِيلاً﴾ أصلُه مَهْيُول كمَضْروب، فاستُثْقِلَتِ الضمةُ على الياءِ فنُقِلَتْ إلى الساكن قبلَها، وهو الهاءُ، فالتقى ساكنان. فاختلف النحاةُ في العمل في ذلك : فسيبويه وأتباعُه حذفوا الواوَ، وكانَتْ أَوْلى بالحَذْفِ ؛ لأنها زائدةٌ، وإنْ كانَتْ القاعدةُ أنَّ ما يُحْذَفُ لالتقاءِ الساكنَيْن الأولُ، ثم كَسَرُوا الهاءَ لتَصِحَّ الياءُ، ووزنُه حينئذٍ مَفِعْل. والكسائيُّ والفراء والأخفش حذفوا الياءَ ؛ لأنَّ القاعدةَ في التقاءِ الساكنَيْنِ إذا احْتِيج إلى حَذْفِ أحدِهما حُذِفَ الأولُ وكان ينبغي على قولِهم أَنْ يُقال : فيه : مَهُوْل، إلاَّ أنَّهَم كَسَروا الهاءَ لأجلِ الياءِ التي كانَتْ، فقُلِبت الواوُ ياءً، ووزنُه حينئذٍ مَفُوْلاً على الأصلِ، ومَفِيلاً بعد القلب.
قال مكي :" وقد أجازوا كلُّهم أَنْ يأتيَ على أصلِه في الكلامِ فتقول : مَهْيُوْل ومَبْيُوْع، وما أشبه ذلك مِنْ ذواتِ الياءِ. فإنْ كان مِنْ ذواتِ الواوِ لم يَجُزْ أَنْ يأتيَ على أصلِه عند البصريين، وأجازه الكوفيون نحو : مَقْوُوْل ومَصْوُوْغ، وأجازوا كلُّهم مَهُوْل ومَبُوْع على لغةِ مَنْ قال : بُوع المتاعُ، وقوُل القولُ، ويكونُ الاختلافُ في المحذوفِ منه على ما تقدَّم ". قلت : التتميمُ في مَبْيُوع ومَهْيُوْل وبابِه لغةُ تميم، والحَذْفُ لغةُ سائرِ العربِ. ويُقال : هِلْتُ الترابَ أَهيلُه هَيْلاً فهو مَهِيل. وفيه لغةٌ : أَهْلتُه رباعياً إهالةً فهو مُهال نحو : أبَعْتُه إباعَةً فهو مُباعٌ.
والكثيبُ : ما اجتمع من الرَّمْل/ والجمعُ في القلَّة : أَكْثِبَة، وفي الكثرة : كُثْبان وكُثُب، كرَغِيف وأرْغِفَة ورُغْفان ورُغُفُ. قال ذو الرمة :
فقلت لها :
والمَهيلُ : ما انهالَ تحت القَدَمَ، أي : انصَبَّ، مِنْ هِلْتُ الترابَ، أي : طَرَحْتُه، قال الزمخشري :" مِنْ كَثَبْتُ الشيءَ إذا جَمَعْتَه، ومنه الكُثْبةُ من اللبن. قالت الضائنة : أُجَزُّ جُفالاً وأُحْلَبُ كُثَباً عِجالاً ".
قوله :﴿مَّهِيلاً﴾ أصلُه مَهْيُول كمَضْروب، فاستُثْقِلَتِ الضمةُ على الياءِ فنُقِلَتْ إلى الساكن قبلَها، وهو الهاءُ، فالتقى ساكنان. فاختلف النحاةُ في العمل في ذلك : فسيبويه وأتباعُه حذفوا الواوَ، وكانَتْ أَوْلى بالحَذْفِ ؛ لأنها زائدةٌ، وإنْ كانَتْ القاعدةُ أنَّ ما يُحْذَفُ لالتقاءِ الساكنَيْن الأولُ، ثم كَسَرُوا الهاءَ لتَصِحَّ الياءُ، ووزنُه حينئذٍ مَفِعْل. والكسائيُّ والفراء والأخفش حذفوا الياءَ ؛ لأنَّ القاعدةَ في التقاءِ الساكنَيْنِ إذا احْتِيج إلى حَذْفِ أحدِهما حُذِفَ الأولُ وكان ينبغي على قولِهم أَنْ يُقال : فيه : مَهُوْل، إلاَّ أنَّهَم كَسَروا الهاءَ لأجلِ الياءِ التي كانَتْ، فقُلِبت الواوُ ياءً، ووزنُه حينئذٍ مَفُوْلاً على الأصلِ، ومَفِيلاً بعد القلب.
قال مكي :" وقد أجازوا كلُّهم أَنْ يأتيَ على أصلِه في الكلامِ فتقول : مَهْيُوْل ومَبْيُوْع، وما أشبه ذلك مِنْ ذواتِ الياءِ. فإنْ كان مِنْ ذواتِ الواوِ لم يَجُزْ أَنْ يأتيَ على أصلِه عند البصريين، وأجازه الكوفيون نحو : مَقْوُوْل ومَصْوُوْغ، وأجازوا كلُّهم مَهُوْل ومَبُوْع على لغةِ مَنْ قال : بُوع المتاعُ، وقوُل القولُ، ويكونُ الاختلافُ في المحذوفِ منه على ما تقدَّم ". قلت : التتميمُ في مَبْيُوع ومَهْيُوْل وبابِه لغةُ تميم، والحَذْفُ لغةُ سائرِ العربِ. ويُقال : هِلْتُ الترابَ أَهيلُه هَيْلاً فهو مَهِيل. وفيه لغةٌ : أَهْلتُه رباعياً إهالةً فهو مُهال نحو : أبَعْتُه إباعَةً فهو مُباعٌ.
والكثيبُ : ما اجتمع من الرَّمْل/ والجمعُ في القلَّة : أَكْثِبَة، وفي الكثرة : كُثْبان وكُثُب، كرَغِيف وأرْغِفَة ورُغْفان ورُغُفُ. قال ذو الرمة :
فقلت لها :
| لا إنَّ أهليَ جيرةٌ | لأكثبةِ الدَّهْنا جميعاً وماليا |