اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله :﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الأرض والجبال﴾. أي : تتحرك، وفي نصب " يوم " أوجه :
أحدها : أنه منصوب ب " ذرني "، وفيه بعد.
والثاني : أنه منصوب بنزع الخافض أي : هذه العقوبة في يوم ترجف.
الثالث : أنه منصوب بالاستقرار المتعلق به " لَديْنَا ".
والرابع : أنه صفة ل " عَذاباً " فيتعلق بمحذوف، أي عذاباً واقعاً يوم ترجف.
الخامس : أنه منصوب ب " ألِيْم ".
والعامة :" تَرجُف " - بفتح التاء، وضم الجيم - مبنياً للفاعل.
وزيد بن علي(١) : مبنياً للمفعول، من أرجفها : والرجفة : الزلزلة والزعزعة الشديدة.
قوله :﴿وَكَانَتِ الجبال﴾، أي : وتكون الجبال ﴿كَثِيباً مَّهِيلاً﴾، الكثيب : الرمل المجتمع.
قال حسان :[ الوافر ]
والجمع في القلة :" أكْثِبَةٌ "، وفي الكثرة :" كثبان " و " كُثُب " ك " رَغيف وأرغِفَة، ورُغْفَان ورُغُف ".
قال ذو الرمة :[ الطويل ]
٤٩٣٢ - فَقلْتُ لهَا :
قال الزمخشري : من كثبت الشيء إذا جمعته، ومنه الكثبة من اللبن ؛ قالت الضائنة : أجَزُّ جُفالاً، وأحلبُ كُثَباً عُجَالاً.
[ والمهيل : أصله " مهيول " ك " مضروب " استثقلت الضمة على الياء ](٤) فنقلت إلى الساكن قبلها، وهو الهاء فالتقى ساكنان، فاختلف النحاة في العمل في ذلك : فسيبويه، وأتباعه حذفوا الواو، وكانت أولى بالحذف، لأنها زائدة، وإن كانت القاعدة إنما تحذف لالتقاء الساكنين الأول، ثم كسروا الهاء لتصح الياء، ووزنه حينئذ " مفعل ".
والكسائي والفراء والأخفش : حذفوا الياء، لأن القاعدة في التقاء الساكنين : إذا احتيج إلى حذف أحدهما حذف الأول، وكان ينبغي على قولهم أن يقال فيه :" مهول " إلا أنهم كسروا الهاء لأجل الياء التي كانت فقلبت الواو ياء، ووزنه حينئذ " مفعول " على الأصل، و " مفيل " بعد القلب.
قال مكي :«وقَدْ أجَازوا كلهم أن يأتي على أصله في الكلام، فتقول : مهيول ومبيوع »، وما أشبه ذلك من ذوات الياء، فإن كان من ذوات الواو لم يجز أن يأتي على أصله عند البصريين، وأجازه الكوفيون، نحو : مقوول، ومصووغ.
وأجازوا كلهم : مهول ومبوع، على لغة من قال : بوع المتاع، وقول القول، ويكون الاختلاف في المحذوف منه على ما تقدم.
قال شهاب الدين(٥) :«التمام في " مبيوع، ومهيول " وبابه، لغة تميم، والحذف لغة سائر العرب ».
ويقال : هلتُ التراب أهيله هيلاً، فهو مهيل فيه.
وفيه لغة : أهلتُه - رباعيّاً - إهالةً فهو مُهال، نحو أبعته إباعة فهو مباع. والمهيل من هال تحته القدم أي انصب أي هلت التراب أي طرحته.
وقال القرطبيُّ(٦) : والمَهِيلُ : الذي يمر تحت الأرجل، قال الضحاك والكلبي : المهيل : الذي إذا وطئته بالقدم زل من تحتها، فإذا أخذت أسفله انهال.
وقال ابن عباس :«مهيلاً » أي : رملاً سائلاً متناثراً(٧).
قال القرطبيُّ(٨) : وأصله مَهْيُول، وهو «مفعُول » من قولك : هلت التراب عليه أهيلة إهالة وهيلاً، إذا صببته.
يقال : مَهِيل ومَهْيُول، ومَكِيل ومكيول، ومَدِين ومديُون ومَعِين ومَعْيُون.
قال الشاعر :[ الكامل ]
وقال - عليه الصلاة والسلام - حين شكوا إليه الجدوبة :" أتكِيْلُون أمْ تَهِيْلُون " ؟ قالوا : نهيل. قال :" كِيلُوا طَعامَكُم يُبارِكْ لَكُمُ الله فِيْهِ " (١٠).
أحدها : أنه منصوب ب " ذرني "، وفيه بعد.
والثاني : أنه منصوب بنزع الخافض أي : هذه العقوبة في يوم ترجف.
الثالث : أنه منصوب بالاستقرار المتعلق به " لَديْنَا ".
والرابع : أنه صفة ل " عَذاباً " فيتعلق بمحذوف، أي عذاباً واقعاً يوم ترجف.
الخامس : أنه منصوب ب " ألِيْم ".
والعامة :" تَرجُف " - بفتح التاء، وضم الجيم - مبنياً للفاعل.
وزيد بن علي(١) : مبنياً للمفعول، من أرجفها : والرجفة : الزلزلة والزعزعة الشديدة.
قوله :﴿وَكَانَتِ الجبال﴾، أي : وتكون الجبال ﴿كَثِيباً مَّهِيلاً﴾، الكثيب : الرمل المجتمع.
قال حسان :[ الوافر ]
| ٤٩٣١ - عَرفْتُ دِيَارَ زَينَب بالكَثِيبِ | كخَطِّ الوحْي في الورَقِ القَشِيبِ(٢) |
قال ذو الرمة :[ الطويل ]
٤٩٣٢ - فَقلْتُ لهَا :
| لا إنَّ أهْلِي لَجيرةٌ | لأكْثِبَةِ الدَّهْنَا جَمِيعاً ومَالِيَا(٣) |
[ والمهيل : أصله " مهيول " ك " مضروب " استثقلت الضمة على الياء ](٤) فنقلت إلى الساكن قبلها، وهو الهاء فالتقى ساكنان، فاختلف النحاة في العمل في ذلك : فسيبويه، وأتباعه حذفوا الواو، وكانت أولى بالحذف، لأنها زائدة، وإن كانت القاعدة إنما تحذف لالتقاء الساكنين الأول، ثم كسروا الهاء لتصح الياء، ووزنه حينئذ " مفعل ".
والكسائي والفراء والأخفش : حذفوا الياء، لأن القاعدة في التقاء الساكنين : إذا احتيج إلى حذف أحدهما حذف الأول، وكان ينبغي على قولهم أن يقال فيه :" مهول " إلا أنهم كسروا الهاء لأجل الياء التي كانت فقلبت الواو ياء، ووزنه حينئذ " مفعول " على الأصل، و " مفيل " بعد القلب.
قال مكي :«وقَدْ أجَازوا كلهم أن يأتي على أصله في الكلام، فتقول : مهيول ومبيوع »، وما أشبه ذلك من ذوات الياء، فإن كان من ذوات الواو لم يجز أن يأتي على أصله عند البصريين، وأجازه الكوفيون، نحو : مقوول، ومصووغ.
وأجازوا كلهم : مهول ومبوع، على لغة من قال : بوع المتاع، وقول القول، ويكون الاختلاف في المحذوف منه على ما تقدم.
قال شهاب الدين(٥) :«التمام في " مبيوع، ومهيول " وبابه، لغة تميم، والحذف لغة سائر العرب ».
ويقال : هلتُ التراب أهيله هيلاً، فهو مهيل فيه.
وفيه لغة : أهلتُه - رباعيّاً - إهالةً فهو مُهال، نحو أبعته إباعة فهو مباع. والمهيل من هال تحته القدم أي انصب أي هلت التراب أي طرحته.
وقال القرطبيُّ(٦) : والمَهِيلُ : الذي يمر تحت الأرجل، قال الضحاك والكلبي : المهيل : الذي إذا وطئته بالقدم زل من تحتها، فإذا أخذت أسفله انهال.
وقال ابن عباس :«مهيلاً » أي : رملاً سائلاً متناثراً(٧).
قال القرطبيُّ(٨) : وأصله مَهْيُول، وهو «مفعُول » من قولك : هلت التراب عليه أهيلة إهالة وهيلاً، إذا صببته.
يقال : مَهِيل ومَهْيُول، ومَكِيل ومكيول، ومَدِين ومديُون ومَعِين ومَعْيُون.
قال الشاعر :[ الكامل ]
| ٤٩٣٣ - قَدْ كَانَ قَومُكَ يَحسبُونكَ سيِّداً | وإخَالُ أنَّكَ سيِّدٌ مَعيُونُ(٩) |
١ ينظر البحر المحيط ٨/٣٥٦، والدر المصون ٦/٤٠٧..
٢ ينظر: ديوانه ص ١٣٤، وفيه "الرق القشيب" بدل "الورق القشيب" شرح الشواهد الكبرى ٤/٧٧، القرطبي ١٩/٣٢..
٣ ينظر: ديوانه ص ٧٣٢، وشرح شواهد المغني ١/١٣٩، واللسان (دهن) ورصف المباني ص ٩٤، ومغني اللبيب ١/٤٨، والبحر ٨/٣٥٢، والدر المصون ٦/٤٠٨..
٤ سقط من أ..
٥ ينظر: الدر المصون ٦/٤٠٧..
٦ الجامع لأحكام القرآن ١٩/٣٢..
٧ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٢٩٠) عن ابن عباس وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٤٤٦) وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم..
٨ ينظر: الجامع لأحكام القرآن ١٩/٣٢..
٩ تقدم..
١٠ أخرجه البخاري (٤/٢٤٥) كتاب البيوع: باب ما يستحب من الكيل حديث (٢١٢٨) وابن ماجه (٢٢٣١، ٢٢٣٢) وأحمد (٤/١٣١) والبغوي في "شرح السنة" (٦/١٠٣) من حديث المقدام بن معد يكرب..
٢ ينظر: ديوانه ص ١٣٤، وفيه "الرق القشيب" بدل "الورق القشيب" شرح الشواهد الكبرى ٤/٧٧، القرطبي ١٩/٣٢..
٣ ينظر: ديوانه ص ٧٣٢، وشرح شواهد المغني ١/١٣٩، واللسان (دهن) ورصف المباني ص ٩٤، ومغني اللبيب ١/٤٨، والبحر ٨/٣٥٢، والدر المصون ٦/٤٠٨..
٤ سقط من أ..
٥ ينظر: الدر المصون ٦/٤٠٧..
٦ الجامع لأحكام القرآن ١٩/٣٢..
٧ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٢٩٠) عن ابن عباس وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٤٤٦) وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم..
٨ ينظر: الجامع لأحكام القرآن ١٩/٣٢..
٩ تقدم..
١٠ أخرجه البخاري (٤/٢٤٥) كتاب البيوع: باب ما يستحب من الكيل حديث (٢١٢٨) وابن ماجه (٢٢٣١، ٢٢٣٢) وأحمد (٤/١٣١) والبغوي في "شرح السنة" (٦/١٠٣) من حديث المقدام بن معد يكرب..