اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
واعلم أنه تعالى لما خوف المكذبين أولي النَّعمةِ بأهوال يوم القيامة خوفهم بعد ذلك بأهوال الدنيا، فقال :
﴿إنا أرسلنا إِلَيْكُمْ رَسُولاً﴾ يريد النبي ﷺ أرسله إلى قريش ﴿كما أرسلنا إلى فِرْعَوْنَ رَسُولاً﴾ وهو موسى - عليه الصلاة والسلام - وهذا تهديد لأهل مكة بالأخذ الوبيل.
قال مقاتل : وإنما ذكر موسى وفرعون دون سائر الرسل لأن أهل «مكة » ازدروا محمداً ﷺ واستخفوا به ؛ لأنه ولد فيهم كما أن فرعون ازدرى بموسى ؛ لأنه ربَّاه، ونشأ فيما بينهم كما قال تعالى :﴿أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا﴾(١) [الشعراء: ١٨].
وذكر ابن الخطيب هذا السؤال والجواب(٢) وليس بالقوي لأن إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - ولد، ونشأ فيما بين قوم نمرود، وكان «آزَر » وزير نمرود على ما ذكره المفسرون، وكذلك القول في نوح وهود وصالح ولوط، لقوله تعالى في قصة كل واحد منهم لفظة «أخاهم » لأنه من القبيلة التي بعث إليها.
١ ذكره القرطبي في "تفسيره" (١٩/٣٣)..
٢ ينظر: الفخر الرازي ٣٠/١٦١..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى