البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
وقرأ الجمهور :﴿قم الليل﴾، بكسر الميم على أصل التقاء الساكنين ؛ وأبو السمال : بضمها اتباعا للحركة من القاف.
وقرىء : بفتحها طلباً للتخفيف.
قال ابن جني : الغرض بالحركة الهروب من التقاء الساكنين، فبأي حركة تحرك الحرف حصل الغرض، وقم طلب.
فقال الجمهور : هو على جهة الندب، وقيل : كان فرضاً على الرسول خاصة، وقيل : عليه وعلى الجميع.
قال قتادة : ودام عاماً أو عامين.
وقالت عائشة : ثمانية أشهر، ثم رحمهم الله نزلت :﴿إن ربك يعلم﴾ الآيات، فخفف عنهم ﴿قم الليل إلا قليلاً﴾.
بين الاستثناء أن القيام المأمور به يستغرق جميع الليل، ولذلك صح الاستثناء منه، إذ لو كان غير مستغرق، لم يصح الاستثناء منه، واستغراق جميعه بالقيام على الدوام غير ممكن، لذلك استثى منه لراحة الجسد ؛ وهذا عند البصريين منصوب على الظرف، وإن استغرقه الفعل ؛ وهو عند الكوفيين مفعول به.
وفي قوله :﴿إلا قليلاً﴾ دليل على أن المستثنى قد يكون مبهم المقدار، كقوله :
﴿ما فعلوه إلا قليل منهم﴾ في قراءة من نصب ﴿ثم توليتم إلا قليلاً منكم﴾
قال وهب بن منبه : القليل ما دون المعشار والسدس.
وقال الكلبي ومقاتل : الثلث.
وقيل : ما دون النصف

تفسير هذه الآية من كتب أخرى