زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿قُمِ الّلَيْلَ﴾ أي : للصلاة. وكان قيام الليل فرضا عليه ﴿إِلاَّ قَلِيلاً نّصْفَهُ﴾ هذا بدل من الليل، كما تقول : ضربت زيدا رأسه.
فإنما ذكرت زيدا لتوكيد الكلام، لأنه أوكد من قولك : ضربت رأس زيد. والمعنى : قم من الليل النصف إلا قليلا ﴿أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً﴾ أي : من النصف ﴿أَوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾ أي : على النصف. قال المفسرون : انقص من النصف إلى الثلث، أو زد عليه إلى الثلثين، فجعل له سعة في مدة قيامه، إذ لم تكن محدودة، فكان يقوم ومعه طائفة من المؤمنين، فشق ذلك عليه وعليهم، فكان الرجل لا يدري كم صلى، وكم بقي من الليل، فكان يقوم الليل كله مخافة أن لا يحفظ القدر الواجب، فنسخ ذلك عنه وعنهم بقوله تعالى :﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِن ثُلُثَي الَّليْلِ. . .﴾ الآية، هذا مذهب جماعة من المفسرين. وقالوا : ليس في القرآن سورة نسخ آخرها أولها سوى هذه السورة. وذهب قوم إلى أنه نسخ قيام الليل في حقه بقوله تعالى :﴿وَمِنَ الَّليْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ﴾ [الإسراء: ٧٩] ونسخ في حق المؤمنين بالصلوات الخمس. وقيل : نسخ عن الأمة، وبقي عليه فرضه أبدا. وقيل : إنما كان مفروضا عليه دونهم. وفي مدة فرضه قولان :
أحدهما : سنة، قال ابن عباس : كان بين أول المزمل وآخرها سنة.
والثاني : ستة عشر شهرا، حكاه الماوردي.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى