الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً﴾ قال الحسن : إنّ الرجل ليهدُّ السورة ولكن العمل به ثقيل. وقال قتادة : ثقيل والله فرائضه وحدوده. ابن عباس : شديداً. أبو العالية : ثقيلا بالوعد والوعيد والحلال والحرام. محمد بن كعب : ثقيلا على المنافقين. الفرّاء : ثقيلا ليس بالخفيف السفساف ؛ لأنه كلام ربّنا. عبد العزيز بن يحيى : مهيباً، ومنه يقال للرجل العاقل : هو رزين راجح.
وسمعت الأُستاذ أبا القيّم بن جندب يقول : سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن مضارب بن إبراهيم يقول : سمعت الحسين بن الفضل وسئل عن هذه الآية، فقال : معناها أنا سنلقي عليك قولا خفيفاً على اللسان ثقيلا في الميزان. وقال أبو بكر بن طاهر : يعني قولا لا يحمله إلاّ قلب مؤيد بالتوفيق ونفس مزيّنة بالتوحيد. وقال القيّم : في هذه الآية سماع العلم من العالم مرّ واستعماله ثقيل لكنه يأتي بالفرح إذا استعمله العبد على جد السنّة وتمام الأدب. وقيل : عنى بذلك أن القرآن عليه ثقيل محمله. قال ابن زيد : هو والله ثقيل مبارك كما ثقل في الدنيا يثقل في الموازين يوم القيامة.
أخبرنا أبو الحسين ابن أبي الفضل القهندري، قال : أخبرنا مكي قال : حدّثنا محمد بن يحيى فقال : وفيما قرأت على عبد الله عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة " أن الحرث بن هشام سأل رسول الله ﷺ فقال : يا رسول الله كيف يأتيك الوحي ؟ فقال رسول الله ﷺ :" أحياناً يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو أشدّ عليّ فينفصم عني وقد وعيت ما قال، وأحياناً يتمثل الملك رجلا فأعرف ما يقول ".
قالت عائشة : ولقد رأيته ينزل عليه في اليوم الشديد البرد فينفصم عنه وان جبينه ليرفض عرقاً.
وأخبرنا عبد الله بن حامد، قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن يحيى العبدي، قال : حدّثنا أحمد بن نجدة، قال : حدّثنا يحيى الحماني، قال : حدّثنا ابن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، قالت :" إن كان ليوحى إلى رسول الله ﷺ وهو على راحلته فيضرب بجرافها ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى