محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٥ من سورة المزّمّل في ١٠١ كتاب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و١٤ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٥ من سورة المزّمّل

١٠١ كتاب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿إِنّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً * إِنّ نَاشِئَةَ اللّيْلِ هِيَ أَشَدّ وَطْأً وَأَقْوَمُ قِيلاً * إِنّ لَكَ فِي النّهَارِ سَبْحَاً طَوِيلاً﴾.
اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : إنّا سَنُلْقِي عَلَيْك قَوْلاً ثَقِيلاً فقال بعضهم : عُني به إنا سنلقي عليك قولاً ثقيلاً العمل به. ذكر من قال ذلك :
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله : إنّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً قال : العمل به، قال : إن الرجل لَيَهُذّ السورة، ولكنّ العمل به ثقيل.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة قوله : إنّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً ثقيل والله فرائضه وحدوده.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قوله ثَقِيلاً قال : ثقيل والله فرائضه وحدوده.
وقال آخرون : بل عني بذلك أن القول عينه ثقيل محمله. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن هشام بن عروة، عن أبيه أن النبيّ ﷺ كان إذا أوحي إليه وهو على ناقته وضعت جرانها، فما تستطيع أن تتحرّك حتى يسرّي عنه.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قول الله : إنّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً قال : هو والله ثقيل مبارك القرآن، كما ثقل في الدنيا ثَقُل في الموازين يوم القيامة.
وأولى الأقوال بالصواب في ذلك أن يقال : إن الله وصفه بأنه قول ثقيل، فهو كما وصفه به ثقيل محمله ثقيل العمل بحدوده وفرائضه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلا) قال بينه بيانا.
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مِقْسم، عن ابن عباس (وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلا) قال: بيِّنه بيانا.
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد (وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلا) قال: بعضه على أثر بعض.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا (٥) إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلا (٦) إِنَّ لَكَ فِي اَلنَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلا (٧)﴾
اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: (إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا) فقال بعضهم: عُنى به إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا العمل به.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله: (إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا) قال: العمل به، قال: إن الرجل لَيَهُذُّ (١) السورة، ولكنّ العمل به ثقيل.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: (إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا) ثقيل والله فرائضه وحدوده.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قوله: (ثَقِيلا) قال: ثقيل والله فرائضه وحدوده.
وقال آخرون: بل عني بذلك أن القول عينه ثقيل محمله.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن هشام بن عروة، عن أبيه "أن النبيّ ﷺ كان إذا أوحي إليه وهو على ناقته وضعت جرانها، فما تستطيع أن تتحرّك حتى يسرَّى عنه".
(١) الهذ: سرعة القراءة. وهو يهذ القرآن هذًا: إذا أسرع فيع وتابعه. وهذا الحديث سرده (التاج)
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قول الله: (إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا) قال: هو والله ثقيل مبارك القرآن، كما ثقل في الدنيا ثَقُل في الموازين يوم القيامة.
وأولى الأقوال بالصواب في ذلك أن يقال: إن الله وصفه بأنه قول ثقيل، فهو كما وصفه به ثقيل محمله ثقيل العمل بحدوده وفرائضه.
وقوله: (إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا) يعني جلّ وعزّ بقوله: (إن ناشئة الليل) : إن ساعات الليل، وكلّ ساعة من ساعات الليل ناشئة من الليل.
وقد اختلف أهل التأويل في ذلك.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا حاتم بن أبي صغيرة، قال: قلت لعبد الله بن أبي مليكة: ألا تحدثني أيّ الليل ناشئة؟ قال: على الثبت سقطت، سألت عنها ابن عباس، فزعم أن الليل كله ناشئة، وسألت عنها ابن الزبير، فأخبرني مثل ذلك.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، قال: ثنا عنبسة، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس (إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ) قال: بلسان الحبشة إذا قام الرجل من الليل، قالوا: نشأ.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس (إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ) نشأ: قام.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي مَيْسرة (إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ) قال: نشأ: قام.
قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، قال: إذا قام الرجل من الليل، فهو ناشئة الليل.
حدثنا هناد بن السريّ، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرِمة، في قوله: (إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ) قال: هو الليل كله.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ) قال: إذا قمت الليل فهو ناشئة.
قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد، قال: كلّ شيء بعد العشاء
فهو ناشئة.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: (إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ) قال: قيام الليل؛ قال: وأيّ ساعة من الليل قام فقد نشأ.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: أيّ الليل قمت فهو ناشئة.
قال: ثنا مهران، عن خارجة، عن أبي يونس حاتم بن أبى صغيرة، عن ابن أبي مُلَيكة، قال: سألت ابن عباس وابن الزبير عن ناشئة الليل فقالا كلّ الليل ناشئة، فإذا نشأت قائما فتلك ناشئة.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ) قال: أيّ ساعة تَهَجَّدَ فيها متهجد من الليل.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ) يعني الليل كله.
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن أبي عامر الخزاز، ونافع عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس في قوله: (إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ) قال: الليل كله.
قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: الليل كله إذا قام يصلي فهو ناشئة.
وقال آخرون: بل ذلك ما كان بعد العشاء، فأما ما كان قبل العشاء فليس بناشئة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن سليمان التيميّ، عن أبي مِجْلَز، في قوله: (إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ) قال: ما بعد العشاء ناشئة.
قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا أبو رجاء، في قوله: (إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ) قال: ما بعد العشاء الآخرة.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ) قال: ناشئة الليل: ما كان بعد العشاء فهو ناشئة.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا سليمان، قال: ثنا أبو هلال، قال، قال قتادة في
قوله: (إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ) قال: كلّ شيء بعد العشاء فهو ناشئة.
وقوله: (هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا) اختلفت قرّاء الأمصار في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء مكة والمدينة والكوفة (أَشَدُّ وَطْئًا) بفتح الواو وسكون الطاء. وقرأ ذلك بعض قرّاء البصرة ومكة والشام (وِطاء) بكسر الواو ومدّ الألف على أنه مصدر من قول القائل: واطأ اللسان القلب مواطأة ووِطاء.
والصواب من القول في ذلك عندنا انهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.
ويعني بقوله: (هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا) ناشئة الليل أشد ثباتا من النهار وأثبت في القلب، وذلك أن العمل بالليل أثبت منه بالنهار. وحُكي عن العرب وَطِئنا الليل وطأ: إذا ساروا فيه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال من أهل التأويل من قرأه بفتح الواو وسكون الطاء، وإن اختلفت عباراتهم في ذلك.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: (هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا) أي أثبت في الخير، وأحفظ في الحفظ.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا) قال: القيام بالليل أشدّ وطئا: يقول: أثبت في الخير.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا) يقول: ناشئة الليل كانت صلاتهم أوّل الليل (هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا) يقول: هو أجدر أن تُحْصُوا ما فرض الله عليكم من القيام، وذلك أن الإنسان إذا نام لم يدر متى يستيقظ.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد في قوله: (إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا) قال: إن مصلي الليل القائم بالليل أشدّ وطئا: طمأنينة أفرغ له قلبا، وذلك أنه لا يَعْرِضُ له حوائج ولا شيء.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا) يقول: قراءة القرآن بالليل أثبت منه بالنهار، وأشدّ مواطأة بالليل منه بالنهار.
وأما الذين قرءوا (وِطاءً) بكسر الواو ومدّ الألف، فقد ذكرت الذي عَنَوْا بقراءتهم ذلك كذلك.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور عن مجاهد (أَشَدُّ وَطْئًا) قال: أن تُوَاطئ قلبك وسمعك وبصرك.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد (إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا) قال: تواطئ سمعك وبصرك وقلبك.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (أَشَدُّ وَطْئًا) قال: مُوَاطأة للقول، وفراغا للقلب.
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: سمعت ابن أبي نجيح يقول في قوله: (إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلا) قال: أجدر أن تواطئ لك سمعك، أن تواطئ لك بصرك.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد (أَشَدُّ وَطْئًا) قال: أجدر أن تواطئ سمعك وقلبك.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد في قوله: (إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلا) قال: يواطئ سَمْعُك وبصرك وقلبك بعضه بعضا.
وقوله: (وَأَقْوَمُ قِيلا) يقول: وأصوب قراءة.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يحيى بن داود الواسطي، قال: ثنا أبو أُسامة، عن الأعمش، قال: قرأ أنس هذه الآية (إنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أشَدُّ وَطْئًا وأصْوَبُ قِيلا)، فقال له بعض القوم: يا أبا حمزة إنما هي (وَأَقْوَمُ قِيلا) قال: أقوم وأصوب وأهيأ واحد.
حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي، قال: ثنا عبد الحميد الحماني، عن الأعمش قال: قرأ أنس (وَأَقْوَمُ قِيلا) وأصوب قيلا؛ قيل له: يا أبا حمزة إنما هي (وَأَقْوَمُ) قال أنس: أصوب وأقوم وأهيأ واحد.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، مثله.
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، مثله.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (وَأَقْوَمُ قِيلا) يقول: أدنى من أن تفقهوا القرآن.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (وَأَقْوَمُ قِيلا) : أحفظ للقراءة.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: (وَأَقْوَمُ قِيلا) قال: أقوم قراءة لفراغه من الدنيا.
قوله: (إِنَّ لَكَ فِي اَلنَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلا) يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: إن لك يا محمد في النهار فراغا طويلا تتسع به، وتتقلَّب فيه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس (سَبْحًا طَوِيلا) فراغا طويلا يعني النوم.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، قوله: (إِنَّ لَكَ فِي اَلنَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلا) قال: متاعا طويلا.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: (سَبْحًا طَوِيلا) قال: فراغا طويلا.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: (إِنَّ لَكَ فِي اَلنَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلا) قال: لحوائجك، فافُرغ لدينك الليل، قالوا: وهذا حين كانت صلاة الليل فريضة، ثم إن الله منّ على العباد فخفَّفها ووضعها، وقرأ: (قُمِ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلا)... إلى آخر الآية، ثم قال: (إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ) حتى بلغ قوله: (فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ) الليل نصفه أو ثلثه، ثم جاء أمر أوسع وأفسح، وضع الفريضة عنه وعن أمته، فقال: (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا).

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا﴾ قال الحسن، وقتادة : أي العمل به.
وقيل : ثقيلٌ وقت نزوله ؛ من عظمته. كما قال زيد بن ثابت : أنزل على رسول الله ﷺ وفخذه على فخذي، فكادت تُرض فَخذي. (١)
وقال الإمام أحمد : حدثنا قتيبة، حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمرو بن الوليد، عن عبد الله بن عمرو قال : سألت النبي ﷺ فقلت : يا رسول الله، هل تحس بالوحي ؟ فقال رسول الله ﷺ :" أسمعُ صَلاصيل، ثم أسكتُ عند ذلك، فما من مرة يوحى إلي إلا ظننت أن نفسي تفيض "، تفرد به أحمد. (٢)
وفي أول صحيح البخاري عن عبد الله بن يوسف، عن مالك، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة : أن الحارث بن هشام سأل رسول الله ﷺ : كيف يأتيك الوحي ؟ فقال :" أحيانا يأتيني في مثل صلصلة الجرس، وهو أشده عَلَيّ، فَيَفْصِمُ عني وقد وَعَيت عنه ما قال، وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول ". قالت عائشة : ولقد رأيته ينزل عليه الوحي ﷺ في اليوم الشديد البرد، فَيَفْصِمُ عنه وإن جبينه ليتفصد عرقا هذا لفظه. (٣)
وقال الإمام أحمد : حدثنا سليمان بن داود، أخبرنا عبد الرحمن، عن هشام بن عُرْوَة، عن أبيه، عن عائشة قالت : إن كان ليوحَى إلى رسول الله ﷺ وهو على راحلته، فتضرب بِجرَانها. (٤)
وقال ابن جرير : حدثنا ابن عبد الأعلى، حدثنا ابن ثور، عن مَعْمَر، عن هشام بن عروة، عن أبيه ؛ أن النبي ﷺ كان إذا أوحي إليه وهو على ناقته، وضعت جرانها، فما تستطيع أن تحرك حتى يُسَرّى عنه. (٥)
وهذا مرسل. الجران : هو باطن العنق.
واختار ابن جرير أنه ثقيل(٦) من الوجهين معا، كما قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : كما ثقل في الدنيا ثقل يوم القيامة في الموازين.
١ - (٢) رواه البخاري في صحيحه برقم (٤٥٩٢)..
٢ - (٣) المسند (٢/٢٢٢)..
٣ - (٤) صحيح البخاري برقم (٢)..
٤ - (٥) المسند (٦/١١٨)..
٥ - (٦) تفسير الطبري (٢٩/٨٢)..
٦ - (٧) في أ: "أنه يقبل"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
فإنه قال :﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾ أي : نوحي إليك هذا القرآن الثقيل، أي : العظيمة معانيه، الجليلة أوصافه، وما كان بهذا الوصف، حقيق أن يتهيأ له، ويرتل، ويتفكر فيما يشتمل عليه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١ - ١١} ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلا * نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلا * إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا * إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلا * إِنَّ لَكَ فِي اَلنَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلا * وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلا * رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلا * وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلا * وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلا﴾.
المزمل: المتغطي بثيابه كالمدثر، وهذا الوصف حصل من رسول الله ﷺ حين أكرمه الله برسالته، وابتدأه بإنزال [وحيه بإرسال] جبريل إليه، فرأى أمرا لم ير مثله، ولا يقدر على الثبات له إلا المرسلون، فاعتراه في ابتداء ذلك (١) انزعاج حين رأى جبريل عليه السلام، فأتى إلى أهله، فقال: " زملوني زملوني " وهو ترعد فرائصه، ثم جاءه جبريل فقال: " اقرأ " فقال: " ما أنا بقارئ " فغطه حتى بلغ منه الجهد، وهو يعالجه على القراءة، فقرأ صلى الله عليه وسلم، ثم ألقى الله عليه الثبات، وتابع عليه الوحي، حتى بلغ مبلغا ما بلغه أحد من المرسلين.
فسبحان الله، ما أعظم التفاوت بين ابتداء نبوته ونهايتها، ولهذا خاطبه الله بهذا الوصف الذي وجد منه في أول أمره.
فأمره هنا بالعبادات المتعلقة به، ثم أمره بالصبر على أذية أعدائه (٢)، ثم أمره بالصدع بأمره، وإعلان دعوتهم إلى الله، فأمره هنا بأشرف العبادات، وهي الصلاة، وبآكد الأوقات -[٨٩٣]- وأفضلها، وهو قيام الليل.
ومن رحمته تعالى، أنه لم يأمره بقيام الليل كله، بل قال: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلا﴾.
ثم قدر ذلك فقال: ﴿نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ﴾ أي: من النصف ﴿قَلِيلا﴾ بأن يكون الثلث ونحوه.
﴿أَوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾ أي: على النصف، فيكون الثلثين ونحوها. ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلا﴾ فإن ترتيل القرآن به يحصل التدبر والتفكر، وتحريك القلوب به، والتعبد بآياته، والتهيؤ والاستعداد التام له، فإنه قال: ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا﴾ أي: نوحي إليك هذا القرآن الثقيل، أي: العظيمة معانيه، الجليلة أوصافه، وما كان بهذا الوصف، حقيق أن يتهيأ له، ويرتل، ويتفكر فيما يشتمل عليه.
ثم ذكر الحكمة في أمره بقيام الليل، فقال: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ أي: الصلاة فيه بعد النوم ﴿هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلا﴾ أي: أقرب إلى تحصيل (٣) مقصود القرآن، يتواطأ على القرآن (٤) القلب واللسان، وتقل الشواغل، ويفهم ما يقول، ويستقيم له أمره، وهذا بخلاف النهار، فإنه لا يحصل به هذا المقصود (٥)، ولهذا قال: ﴿إِنَّ لَكَ فِي اَلنَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلا﴾ أي: ترددا على حوائجك ومعاشك، يوجب اشتغال القلب وعدم تفرغه التفرغ التام.
﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ﴾ شامل لأنواع الذكر كلها ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلا﴾ أي: انقطع إلى الله تعالى، فإن الانقطاع إلى الله والإنابة إليه، هو الانفصال بالقلب عن الخلائق، والاتصاف بمحبة الله، وكل ما يقرب إليه، ويدني من رضاه.
﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾ وهذا اسم جنس يشمل المشارق والمغارب [كلها]، فهو تعالى رب المشارق والمغارب، وما يكون فيها من الأنوار، وما هي مصلحة له من العالم العلوي والسفلي، فهو رب كل شيء وخالقه ومدبره.
﴿لا إِلَهَ إِلا هُوَ﴾ أي: لا معبود إلا وجهه الأعلى، الذي يستحق أن يخص بالمحبة والتعظيم، والإجلال والتكريم، ولهذا قال: ﴿فَاتَّخِذْهُ وَكِيلا﴾ أي: حافظا ومدبرا لأمورك كلها.
فلما أمره الله بالصلاة خصوصا، وبالذكر عموما، وذلك يحصل للعبد ملكة قوية في تحمل الأثقال، وفعل الثقيل (٦) من الأعمال، أمره بالصبر على ما يقول فيه المعاندون له ويسبونه ويسبون ما جاء به، وأن يمضي على أمر الله، لا يصده عنه صاد، ولا يرده راد، وأن يهجرهم هجرا جميلا وهو الهجر حيث اقتضت المصلحة الهجر الذي لا أذية فيه، فيقابلهم (٧) بالهجر والإعراض عنهم وعن أقوالهم التي تؤذيه، وأمره بجدالهم بالتي هي أحسن.
﴿وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ﴾ أي: اتركني وإياهم، فسأنتقم منهم، وإن أمهلتهم فلا أهملهم، وقوله: ﴿أُولِي النَّعْمَةِ﴾ أي: أصحاب النعمة والغنى، الذين طغوا حين وسع الله عليهم من رزقه، وأمدهم من فضله كما قال تعالى: ﴿كَلا إِنَّ الإنْسَانَ لَيَطْغَى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى﴾.
ثم توعدهم بما عنده من العقاب، فقال:
(١) في ب: فاعتراه عند ذلك.
(٢) في ب: على أذية قومه.
(٣) في ب: حصول.
(٤) في ب: عليه.
(٥) في ب: فإنه لا تحصل به هذه المقاصد.
(٦) في ب: وفعل المشق.
(٧) في ب: بل يعاملهم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠١ كتاب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني تفسير التستري — سهل التستري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
ثَقِيلًا
عَظِيمًا، مُشْتَمِلًا عَلَى الأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي.

إعراب الآية ٥ من سورة المزّمّل

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة المزمل (٧٣) : آية ٥]

إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً (٥)
في معناه قولان: قال عروة: كان النبي صلّى الله عليه وسلّم إذا أوحي إليه وهو على ناقته ثقل عليها حتى تضع جرانها، وقيل: لما فيه من الفرائض والمنع من الشهوات كما قال قتادة: ثقله في الميزان كثقله على الإنسان في الدنيا.

[سورة المزمل (٧٣) : آية ٦]

إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً (٦)
إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ من نشأ إذا ابتدأ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً «١» كذا يقرأ أكثر القراء، وهذا نصب على البيان. ووطأ مصدر واطأ مواطأة ووطاء وَأَقْوَمُ قِيلًا بيان أيضا.

[سورة المزمل (٧٣) : آية ٧]

إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلاً (٧)
وعن يحيى بن يعمر أنه قرأ «سبخا» «٢» بخاء معجمة أي راحة ونوما. وفي الحديث «لا تسبّخي عنه» أي لا تخفّفي.

[سورة المزمل (٧٣) : آية ٨]

وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً (٨)
تبتيل مصدر بتّل لأن المعنى واحد، وقد تبتّل تبتّلا.

[سورة المزمل (٧٣) : آية ٩]

رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً (٩)
رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ بالرفع والكوفيون يقرءون «رب المشرق والمغرب» «٣» بالخفض. والرفع حسن لأنه أول الآية بمعنى هو ربّ المشرق ويجوز أن يكون مرفوعا بالابتداء وخبره لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ولو كان خبره فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا لكان النصب أولى به.

[سورة المزمل (٧٣) : آية ١٠]

وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً (١٠)
وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ أي مما يؤذيك. وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا وهو الهجر في ذات الله جلّ وعزّ، كما قال: وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ [الأنعام: ٦٨].

[سورة المزمل (٧٣) : آية ١١]

وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلاً (١١)
وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ. عطف على النون والياء، ويجوز أن يكون مفعولا معه أُولِي النَّعْمَةِ كتبت بزيادة واو بعد الألف فرقا بين أولي وإلى وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا نعت لمصدر أو ظرف.
(١) انظر تيسير الداني ١٧٥.
(٢) انظر البحر المحيط ٨/ ٣٥٥ (وهذه قراءة عكرمة وابن أبي عبلة أيضا).
(٣) انظر تيسير الداني ١٧٥، والبحر المحيط ٨/ ٣٥٥.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٤ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١١ قولًا
١
عن عائشة -من طريق عروة-: أنّ النبيَّ ﷺ كان إذا أُوحي إليه وهو على ناقته وضَعتْ جِرانَها، فما تستطيع أن تَتحرك حتى يُسرّى عنه. وتلتْ: ﴿إنّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٤١‏/‏٦٤٢ (٢٤٨٦٨)، وابن جرير ٢٣‏/‏٣٦٥، وابن نصر في مختصر قيام الليل ص٦، ٧، والحاكم ٢‏/‏٥٠٥، وهو عند ابن جرير وابن نصر عن عروة مرسلًا. قال محققو المسند: «حديث صحيح».
٢
عن أُمّ كُلثوم بنت ثُمامَة الحَبَطِيّ -من طريق حماد بن ابراهيم بن مسعود اليَشْكري- أنّ أخاها المُخارق بن ثُمامَة الحَبَطِيّ قال لها: ادخُلي على أُمّ المؤمنين عائشة، فأَقرِئيها السلام مني. فدخَلتُ عليها، فقلتُ: إنّ بعض بَنيكِ يُقرئك السلام. قالتْ: وعليه ورحمة الله. قلتُ: ويسألك أنْ تُحدّثيه عن عثمان بن عفان، فإنّ الناس قد أكثروا فيه عندنا حين قُتل. قالتْ: أمّا أنا فأشهد أنّ عثمان بن عفان في هذا البيت ونبي الله ﷺ، وجبريل يُوحي، جاء إلى النبي ﷺ في ليلة قائظة، وكان إذا نزل عليه الوحي نزلت عليه ثِقْلة، يقول الله -جلّ ذِكره-: ﴿إنّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾، ونبي الله ﷺ يَضرب كتف عثمان، ويقول: «اكتب، عثمان». فما كان الله يُنزل تلك المنزلة من نبيّه إلا رجلًا كريمًا، فمَن سبَّ عثمان فعليه لعنة الله١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الأوسط ٤‏/‏١١٧-١١٨ (٣٧٥٨).
٣
قال عبد الله بن عباس: ﴿إنّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾ شديدًا١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١٠‏/‏٦٠، وتفسير البغوي ٨‏/‏٢٥٢.
٤
قال أبو العالية الرِّياحيّ: ﴿إنّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾ ثقيلًا بالوعد والوعيد، والحلال والحرام١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١٠‏/‏٦٠، وتفسير البغوي ٨‏/‏٢٥٢.
٥
عن الحسن البصري، في قوله: ﴿قَوْلًا ثَقِيلًا﴾، قال: ثقيل في الميزان يوم القيامة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٦
عن الحسن البصري، في قوله: ﴿قَوْلًا ثَقِيلًا﴾، قال: العمل به١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٧
عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- في قوله: ﴿إنّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾، قال: العمل به ثقيل. قال: إنّ الرجل لَيَهُذّ السورة، ولكن العمل به ثقيل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٣٦٥.
٨
قال محمد بن كعب القُرَظيّ: ﴿إنّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾ ثقيلًا على المنافقين١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١٠‏/‏٦٠، وتفسير البغوي ٨‏/‏٢٥٢.
٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿إنّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾، قال: يثقُل من الله فرائضه وحدوده١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٢٤، وابن جرير ٢٣‏/‏٣٦٥ بلفظ: «ثقيل والله فرائضه وحدوده» من طريق معمر وسعيد، . وذكره يحيى بن سلام بنحوه -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥‏/‏٤٩-، وابن نصر- كما في مختصر قيام الليل ص٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾ يعني: القرآن شديدًا؛ لِما في القرآن من الأمر والنهي، والحدود، والفرائض١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٤٧٥.
١١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿إنّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾، قال: هو -واللهِ- ثقيل مبارك، القرآن، كما ثَقُل في الدنيا ثَقُل في الموازين يوم القيامة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٣٦٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢اتفق السلف على أنّ المراد بقوله: ﴿إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا﴾ القرآن، واختلفوا في معنى كونه ثقيلًا على أقوال: الأول: ثقيل العمل به. الثاني: أنّ عين الكلام ثقيل محمله. الثالث: ثقيل في الميزان يوم القيامة. الرابع: ثقيل على الكفار والمنافقين بإعجازه ووعيده ونحو هذا. ورجّح ابنُ جرير (٢٣/٣٦٦) العموم، فقال: «وأولى الأقوال بالصواب في ذلك أن يُقال: إنّ الله وصفه بأنه قول ثقيل، فهو كما وصفه به ثقيل محمله، ثقيل العمل بحدوده وفرائضه». وقال ابنُ تيمية (٦/٤١٣): «قوله: ﴿إنا سنلقى عليك قولا ثقيلا﴾ فقد فسّره أهل النّقل أنّ المراد به ثِقل الحكم؛ ولأنّ الكلام ليس بذات».

آثار متعلقة بالآية

٣ أقوال
١
عن عائشة أُمّ المؤمنين: أنّ الحارث بن هشام سأل رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، كيف يأتيك الوحي؟ فقال رسول الله ﷺ: «أحيانًا يأتيني مِثل صَلْصَلة الجرس، وهو أشدّه عليّ، فيُفْصَم عني وقد وعيتُ عنه ما قال، وأحيانا يتَمثّل لي المَلك رجلًا، فيُكلّمني، فأَعِي ما يقول». قالت عائشة رضي الله عنها: ولقد رأيتُه ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد، فيَفْصِم عنه وإنّ جَبِينه لَيَتَفَصّد عَرقًا١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ١‏/‏٦-٧ (٢)، ٤‏/‏١١٢ (٣٢١٥) واللفظ له، ومسلم ٤‏/‏١٨١٦ (٢٣٣٣)، وعبد الرزاق ٣‏/‏٣٥٩ (٣٣٧٥)، والثعلبي ١٠‏/‏٦٠.
٢
عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: سألتُ النبيَّ ﷺ، فقلتُ: يا رسول الله، هل تُحِسُّ بالوحي؟ فقال: «أسمع صَلاصل، ثم أسكتُ عند ذلك، فما مِن مرة يُوحى إليّ إلا ظننتُ أنّ نفسي تُقبض»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١١‏/‏٦٤٢ (٧٠٧١). قال الألباني في الضعيفة ٦‏/‏٢٩٤-٢٩٥ (٢٧٧٨): «ضعيف».
٣
عن محمد بن سيرين -من طريق عاصم- قال: لا تَقُلْ سورةً قصيرة، ولا سورةً خفيفة. قال: فكيف أقول؟ قال: سورة يسيرة؛ فإنّ الله -تبارك وتعالى- قال: ﴿ولَقَدْ يَسَّرْنا القُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُدَّكِرٍ﴾ [القمر:١٧]، ولا تَقُلْ: خفيفة؛ فإنّ الله قال: ﴿إنّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٣‏/‏١٤ (١٨)، وابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٥‏/‏٤٩٧-٤٩٨ (٣٠٧٢٠) واللفظ له.
التفسير بالمأثور لسورة المزّمّل كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٥ من سورة المزّمّل

١٤ وقفةً في هذه الآية

  • ﴿يا أيها المزمل •قم الليل إلا قليلا...﴾ لم؟ ﴿إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا﴾ ما استعين على تبليغ الدين بمثل قيامٍ في الليل وإن قلّ.

    — عمر المقبل

  • كلمة ثقيل جاءت بموضعين ﴿إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا﴾ ﴿إن هؤلاء يحبون العاجلة ويذرون وراءهم يوما ثقيلا﴾ لتنجو في اليوم الثقيل تحتاج للقول الثقيل.

    — عبدالمحسن المطيري

  • { إنا سنلقي عليك قولاً ثقيلاً .. فاصبر } { إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلاً..فاصبر } القرآن تحتاج إلى صبر ومصابرة للقيام به والدعوة إليه..

    — ماجد الزهراني

  • (إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا) هذه الجملة معترضة بين الأمر بالقيام والترتيل، وبين التعليل بذكر صفة صلاة الليل، ففيها دليل على أن قيام الليل من أعظم ما يعين على القيام بالتكاليف الشاقة، وهذا شأن الصلاة فرضها ونفلها؛ فإنها مما أمر بالاستعانة به كما قال تعالى: (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ) (البقرة: ٤٥).

    — عبدالمحسن المطيري

  • سئل مالك عن مسألة، فقال: لا أدري، فقال له السائل: إنها مسألة خفيفة سهلة، وإنما أردت أن أُعلِمَ بها الأمير، وكان السائلُ ذا قدر؛ فغضب مالك، وقال: مسألة خفيفة سهلة؟ ليس في العلم شيء خفيف، أما سمعت قول الله تعالى: (إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا).

    — الشاطبي

  • ( ثقيلا ) وردت في القرآن مرتين : . ﴿ يَوْمًا ثَقِيلًا ﴾ .. يوم القيامة ﴿ قَوْلًا ثَقِيلًا ﴾ .. #القرآن . فمن أراد أن ينجو من اليوم الثقيل؛ فليتمسك بالقول الثقيل !

    — روائع القرآن

  • لماذا هدأ الوحي عن النبي صلى الله عليه وسلم أول البعثة ؟ أول ما تلقى الوحي كان الأمر ثقيلاً عليه . كان بحاجة لأن يهدأ وترتاح نفسه من العبء الثقيل الذي لم يتعوده ، ثم بعد ذلك وخلال هذه الفترة اشتاقت نفسه لحلاوة الوحي التي ذاقها أول الأمر ، فكانت فترة التوقف تهيئة لنفسه لتلقي الوحي بعد ذلك ، فجاء هيناً ليناً عليه .

    — محمد متولي الشعراوي

  • المزمل : 5

    — سعود بن خالد آل سعود الكبير

  • إذا تثاقلت نفسك على الطاعات فقلت لها : هى ثقيلة فى الميزان فلا نتثاقليها؟ (إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا)

    — خالد الدريس

  • لن ينجو من تبعه اليوم الثقيل ﴿إِ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا ﴾ إلا من لزم القول الثقيل ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا

    — عمر المقبل

  • قد تخاف وترعب قبل بدئك بمشروع عظيم، ما عليك إلا التزود من قيام الليل والتبتل لربك والتوكل عليه والصبر

    — مجالس التدبر

  • سلسلة وقفة مع آية(آية 6،5 سورة المزمل)

    — عقيل الشمري

ووقفتانِ أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٥ من سورة المزّمّل

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(5) Indeed, We will cast upon you a heavy word.[1779]
[1779]- i.e., the revelation, which when descending on the Prophet (ﷺ) bore down upon him with a great weight. Another meaning is "important ordinances."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال