جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
قوله : إنّ لَكَ فِي النّهارِ سَبْحا طَوِيلاً يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : إن لك يا محمد في النهار فراغا طويلاً تتسع به، وتتقلّب فيه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس سَبْحا طَوِيلاً فراغا طويلاً، يعني النوم.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا مؤمل، قال : حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، قوله : إنّ لَكَ فِي النّهارِ سَبْحا طَوِيلاً قال : متاعا طويلاً.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، في قوله سَبْحا طَوِيلاً قال : فراغا طويلاً.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : إنّ لَكَ فِي النّهارِ سَبْحا طَوِيلاً قال : لحوائجك، فافرُغ لدينك الليل، قالوا : وهذا حين كانت صلاة الليل فريضة، ثم إن الله منّ على العباد فخفّفها ووضعها، وقرأ : قُمِ اللّيْلَ إلاّ قَليلاً. . . إلى آخر الآية، ثم قال : إنّ رَبّكَ يَعْلَمُ أنّكَ تَقُومُ أدْنى مِن ثُلُثَيِ اللّيْلِ حتى بلغ قوله : فاقْرَءُوا ما تَيَسّرَ مِنْهُ الليل نصفه أو ثلثه، ثم جاء أمر أوسع وأفسح، وضع الفريضة عنه وعن أمّته، فقال : وَمِنَ اللّيْلِ فَتَهَجّدْ بِهِ نافِلَة لَكَ عَسَى أنْ يَبْعَثَكَ رَبّكَ مَقاما مَحْمُودا.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول في قوله : إنّ لَكَ فِي النّهارِ سَبْحا طَوِيلاً فراغا طويلاً. وكان يحيى بن يعمر يقرأ ذلك بالخاء.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يحيى بن واضح، قال : حدثنا عبد المؤمن، عن غالب الليثي، عن يحيى بن يعمر «من جذيلة قيس » أنه كان يقرأ :«سَبْخا طَوِيلاً » قال : وهو النوم.
قال أبو جعفر : والتسبيخ : توسيع القطن والصوف وتنفيشه، يقال للمرأة : سبّخي قطنك : أي نفشيه ووسعيه ومنه قول الأخطل :
فأرْسَلُوهُنّ يُذْرِينَ التّرَابَ كمَايُذْرِي سَبائخَ قُطْنٍ نَدْفُ أوْتارِ
وإنما عني بقوله : إنّ لَكَ فِي النّهارِ سَبْحا طَوِيلاً : إن لك في النهار سعة لقضاء حوائجك وقومك. والسبح والسبخ قريبا المعنى في هذا الموضع.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى