تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور

عن الكتاب
الهمّاز كثير الهمزة. وأصل الهمز : الطعن بعود أو يد، وأطلق على الأذى بالقول في الغيبة على وجه الاستعارة وشاع ذلك حتى صار كالحقيقة وفي التنزيل ﴿ويل لكلّ هُمَزَة﴾ [الهمزة: ١].
وصيغة المبالغة راجعة إلى قوة الصفة، فإذا كان أذى شديداً فصاحبه ﴿همّاز﴾ وإذا تكرر الأذى فصاحبه ﴿همّاز﴾.
المشَاء بالنميم : الذي يَنِمّ بين الناس، ووصفه بالمشّاء للمبالغة. والقول في هذه المبالغة مثل القول في ﴿هَمَّازهَمَّازٍ مَّشَّآءِ﴾ وهذه رَابعَة المذامّ.
والمشي : استعارة لتشويه حاله بأنه يتجشم المشقة لأجل النميمة مثل ذِكر السعي في قوله تعالى :﴿ويسعَوْن في الأرض فساداً﴾ [المائدة: ٦٤]، ذلك أن أسماء الأشياء المحسوسة أشدّ وقعاً في تصوّر السامع من أسماء المعقولات، فذِكر المشي بالنميمة فيه تصوير لحال النمّام، ألا ترى أن قولك : قُطِع رأسُه أوقعُ في النفس من قولك : قُتِل، ويدل لذلك أنه وقع مثله في قول النبي ﷺ « وأمَّا الآخَرُ فكان يمشي بالنميمة »
والنميم : اسم مرادف للنميمة، وقيل : النميم جمع نميمة، أي اسمُ جمع لنميمة إذا أريد بها الواحدة وصيرورتُها اسماً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى