محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١١ من سورة القلم في ١٠٠ كتاب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٩ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١١ من سورة القلم

١٠٠ كتاب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : هَمّازٍ يعني : مغتاب للناس يأكل لحومهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : هَمّازٍ يعني الاغتياب.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة هَمّازٍ : يأكل لحوم المسلمين.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله هَمّازٍ قال : الهماز : الذي يهمز الناس بيده ويضربهم، وليس باللسان، وقرأ :﴿وَيْلٌ لِكُلّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ الذي يلمز الناس بلسانه، والهمز أصله الغمز، فقيل للمغتاب : هماز، لأنه يطعن في أعراض الناس بما يكرهون، وذلك غمز عليهم.
وقوله : مَشّاءٍ بِنَمِيمٍ يقول : مشاء بحديث الناس بعضهم في بعض، ينقل حديث بعضهم إلى بعض. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعد، عن قتادة، هَمّازٍ : يأكل لحوم المسلمين، مَشّاءٍ بِنَمِيمٍ : ينقل الأحاديث من بعض الناس إلى بعض.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس مَشّاءٍ بِنَمِيمٍ : يمشي بالكذب.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن الكلبي، في قوله : مَشّاءٍ بِنَمِيمٍ قال : هو الأخنس بن شريق، وأصله من ثقيف، وعداده في بني زُهْرة.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
أولى بالشيطان؛ فالباء على قول هؤلاء زيادة دخولها وخروجها سواء، ومثَّل هؤلاء ذلك بقول الراجز:
نَحْنُ بنُو جَعْدَةَ أصحَابُ الفَلَجْ نَضْرِبُ بالسَّيْفِ وَنَرْجُو بالفَرَجْ (١)
بمعنى: نرجو الفرج، فدخول الباء في ذلك عندهم في هذا الموضع وخروجها سواء.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ بِأَيِّيكُمُ الْمَفْتُونُ) يقول: بأيكم أولى بالشيطان.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: (بِأَيِّيكُمُ الْمَفْتُونُ) قال: أيكم أولى بالشيطان.
واختلف أهل العربية في ذلك نحو اختلاف أهل التأويل، فقال بعض نحوِّيي البصرة: معنى ذلك: فستبصر ويبصرون أيُّكم المفتون. وقال بعض نحوِّيي الكوفة: بأيكم المفتون ها هنا، بمعنى الجنون، وهو في مذهب الفُتُون، كما قالوا: ليس له معقول ولا معقود؛ قال: وإن شئت جعلت بأيكم في أيكم في أيّ الفريقين المجنون؛ قال: وهو حينئذ اسم ليس بمصدر.
وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول من قال: معنى ذلك: بأيكم الجنون، ووجه المفتون إلى الفتون بمعنى المصدر، لأن ذلك أظهر معاني الكلام، إذا لم ينو إسقاط الباء، وجعلنا لدخولها وجها مفهوما.
وقد بيَّنا أنه غير جائز أن يكون في القرآن شيء لا معنى له.
وقوله: (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ) يقول تعالى ذكره: إن ربك يا محمد هو أعلم بمن ضل عن سبيله، كضلال كفار قريش عن دين الله، وطريق الهدى (وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) يقول: وهو أعلم بمن اهتدى، فاتبع الحقّ، وأقرّ به، كما اهتديت أنت فاتبعت الحقّ، وهذا من معاريض الكلام. وإنما معنى الكلام: إن ربك هو أعلم يا محمد بك، وأنت المهتدي وبقومك من كفار قريش وانهم الضالون عن سبيل الحقّ.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ (٨) وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ (٩) وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ (١٠) هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (١١)﴾
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: (فَلا تُطِعِ) يا محمد (الْمُكَذِّبِينَ) بآيات الله ورسوله (وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ) اختلف أهل التأويل في تأويله، فقال بعضهم: معنى ذلك: ودّ المكذّبون بآيات الله لو تكفر بالله يا محمد فيكفرون.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ) يقول: ودّوا لو تكفر فيكفرون.
حُدثت عن الحسين، فقال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ) قال: تكفر فيكفرون.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان: (وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ) قال: تكفر فيكفرون.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: ودّوا لو تُرخِّص لهم فُيرخِّصون، أو تلين في دينك فيلينون في دينهم.
(١) البيتان من مشطور الرجز، وهما من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن (الورقة ١٧٩) من مصورة الجامعة عن نسخة "مراد مثلا" بالآستانة قال عند قوله تعالى: (بأيكم المفتون) مجازها: أيكم المفتون، كما قال الأول: "نحن بنو جعدة... " والشاهد فيه أن الباء في قوله بالفرج، أي نرجو الفرج، كما زيدت في الآية. والبيتان للنابغة الجعدي. وقد سبق الاستشهاد بهما على مثل هذا الموضع في الجزء (١٨: ١٤) فراجعه.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: (وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ) يقول: لو ترخص لهم فيرخِّصون.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث،
قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ) قال: لو تَرْكَن إلى آلهتهم، وتترك ما أنت عليه من الحقّ فيمالئونك.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ) يقول: ودّوا يا محمد لو أدهنت عن هذا الأمر، فأدهنوا معك.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: (وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ) قال: ودّوا لو يُدهن رسول الله ﷺ فيُدْهنون.
وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: معنى ذلك: ودّ هؤلاء المشركون يا محمد لو تلين لهم في دينك بإجابتك إياهم إلى الركون إلى آلهتهم، فيلينون لك في عبادتك إلهك، كما قال جلّ ثناؤه: (وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلا إِذًا لأذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ) وإنما هو مأخوذ من الدُّهن شبه التليين في القول بتليين الدُّهن.
وقوله: (وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ) ولا تطع يا محمد كلّ ذي إكثار للحلف بالباطل؛ (مَهِين) : وهو الضعيف.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
غير أن بعضهم وجَّه معنى المهين إلى الكذّاب، وأحسبه فعل ذلك لأنه رأى أنه إذا وصف بالمهانة فإنما وصف بها لمهانة نفسه كانت عليه، وكذلك صفة الكذوب، إنما يكذب لمهانة نفسه عليه.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: (وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ) والمهين: الكذاب.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (حَلافٍ مَهِينٍ) قال: ضعيف.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ) وهو المكثار في الشرّ.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن، في قوله: (كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ) يقول: كلّ مكثار في الحلف مهين ضعيف.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن سعيد، عن الحسن وقتادة: (وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ) قال: هو المكثار في الشرّ.
وقوله: (هَمَّازٍ) يعني: مغتاب للناس يأكل لحومهم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (هَمَّازٍ) يعني الاغتياب.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: (هَمَّازٍ) يأكل لحوم المسلمين.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (هَمَّازٍ) قال: الهماز: الذي يهمز الناس بيده ويضربهم، وليس باللسان وقرأ (وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ) الذي يلمز الناس بلسانه، والهمز أصله الغمز فقيل للمغتاب: هماز، لأنه يطعن في أعراض الناس بما يكرهون، وذلك غمز عليهم.
وقوله: (مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ) يقول: مشاء بحديث الناس بعضهم في بعض، ينقل حديث بعضهم إلى بعض.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: (هَمَّازٍ) يأكل لحوم المسلمين (مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ) : ينقل الأحاديث من بعض الناس إلى بعض.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وَتَقْدِيرُهُ فَسَتَعْلَمُ وَيَعْلَمُونَ أَوْ فَسَتُخْبَرُ وَيُخْبَرُونَ بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ أَيْ هُوَ يَعْلَمُ تَعَالَى أَيَّ الْفَرِيقَيْنِ مِنْكُمْ وَمِنْهُمْ هُوَ الْمُهْتَدِي، وَيَعْلَمُ الحزب الضال عن الحق.

[سورة القلم (٦٨) : الآيات ٨ الى ١٦]

فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ (٨) وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ (٩) وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَهِينٍ (١٠) هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (١١) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (١٢)
عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ (١٣) أَنْ كانَ ذَا مالٍ وَبَنِينَ (١٤) إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (١٥) سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ (١٦)
يَقُولُ تَعَالَى كَمَا أَنْعَمْنَا عَلَيْكَ وَأَعْطَيْنَاكَ الشَّرْعَ الْمُسْتَقِيمَ وَالْخُلُقَ الْعَظِيمَ فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَوْ تُرَخِّصُ لَهُمْ فَيُرَخِّصُونَ. وَقَالَ مجاهد وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ تَرْكَنُ إِلَى آلِهَتِهِمْ وَتَتْرُكُ مَا أَنْتَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَقِّ «١». ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ وَذَلِكَ أَنَّ الْكَاذِبَ لِضَعْفِهِ وَمَهَانَتِهِ إِنَّمَا يَتَّقِي بِأَيْمَانِهِ الْكَاذِبَةِ الَّتِي يَجْتَرِئُ بِهَا عَلَى أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَاسْتِعْمَالِهَا فِي كُلِّ وَقْتٍ فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْمَهِينُ الْكَاذِبُ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هُوَ الضَّعِيفُ الْقَلْبِ، قَالَ الْحَسَنُ: كُلَّ حَلَّافٍ مُكَابِرٍ مَهِينٍ ضعيف.
وقوله تعالى: هَمَّازٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وقَتَادَةُ: يَعْنِي الِاغْتِيَابَ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ يَعْنِي الَّذِي يَمْشِي بَيْنَ النَّاسِ وَيُحَرِّشُ بَيْنَهُمْ وَيَنْقُلُ الْحَدِيثَ لِفَسَادِ ذَاتِ الْبَيْنِ وَهِيَ الْحَالِقَةُ، وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ مُجَاهِدٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَبْرَيْنِ فَقَالَ «إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنَ الْبَوْلِ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ» «٢» الْحَدِيثَ. وَأَخْرَجَهُ بَقِيَّةُ الْجَمَاعَةِ فِي كُتُبِهِمْ مِنْ طرق عن مجاهد بِهِ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٣» : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَمَّامٍ أَنَّ حُذَيْفَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَتَّاتٌ» «٤» رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طُرُقٍ عَنِ إِبْرَاهِيمَ بِهِ، وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَتَّاتٌ» يعني نماما «٥»، وحدثني يحيى بن سعيد القطان، حدثنا أَبُو سَعِيدٍ الْأَحْوَلُ عَنِ الْأَعْمَشِ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ مُنْذُ نَحْوِ سِتِّينَ سَنَةً عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ عَلَى حُذَيْفَةَ، فَقِيلَ إن هذا يرفع الحديث إلى الأمراء،
(١) تفسير الطبري ٢/ ١٨٢.
(٢) أخرجه البخاري في الوضوء باب ٥٥، ومسلم في الطهارة حديث ١١١.
(٣) المسند ٥/ ٣٨٢، ٣٨٩، ٣٩١، ٣٩٧، ٤٠٢، ٤٠٤.
(٤) أخرجه البخاري في الأدب باب ٥٠، ومسلم في الإيمان حديث ١٦٩، ١٧٠، وأبو داود في الأدب باب ٣٣، والترمذي في البر باب ٧٩.
(٥) أخرجه أحمد في المسند ٥/ ٣٨٩.
فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ، أَوْ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قتات» «١» وقال أحمد «٢» : حدثنا هشام، حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ عَنْ وَاصِلٍ الْأَحْدَبِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: بَلَغَ حُذَيْفَةَ عَنْ رَجُلٍ أَنَّهُ يَنُمُّ الْحَدِيثَ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ نَمَّامٌ».
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٣» : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قَالُوا: بَلَى يَا رسول الله. قال: «الذين إذا رأوا ذُكِرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ» ثُمَّ قَالَ: «أَلَا أخبركم بشراركم المشاؤون بالنميمة المفسدون بين الأحبة الباغون لِلْبُرَآءِ الْعَنَتَ» «٤» وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمٍ عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ بِهِ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٥» : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «خيار عباد الله الذين إذا رأوا ذكر الله، وشرار عباد الله المشاؤون بِالنَّمِيمَةِ الْمُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْأَحِبَّةِ الْبَاغُونَ لِلْبُرَآءِ الْعَنَتَ».
وقوله تعالى: مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ أَيْ يَمْنَعُ مَا عَلَيْهِ وَمَا لَدَيْهِ مِنَ الْخَيْرِ مُعْتَدٍ فِي تناول مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُ يَتَجَاوَزُ فِيهَا الْحَدَّ المشروع أَثِيمٍ أي يتناول المحرمات، وقوله تعالى:
عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ أَمَّا الْعُتُلُّ فَهُوَ الْفَظُّ الْغَلِيظُ الصَّحِيحُ الْجَمُوعُ الْمَنُوعُ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٦» : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَّا أُنَبِّئُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعِّفٍ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ، أَلَّا أُنَبِّئُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ كُلُّ عُتُلٍّ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ» وَقَالَ وَكِيعٌ «كُلُّ جَوَّاظٍ جَعْظَرِيٍّ مُسْتَكْبِرٍ» «٧» أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَبَقِيَّةُ الْجَمَاعَةِ إِلَّا أَبَا دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَشُعْبَةَ كِلَاهُمَا عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ بِهِ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٨» أَيْضًا: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ عِنْدَ ذِكْرِ أَهْلِ النَّارِ «كُلُّ جَعْظَرِيٍّ جَوَّاظٍ مستكبر جماع مناع» تفرد به أحمد.
(١) أخرجه أحمد في المسند ٥/ ٣٨٩.
(٢) المسند ٥/ ٣٩١.
(٣) المسند ٦/ ٤٥٩.
(٤) أخرجه ابن ماجة في الطهارة باب ٢٦.
(٥) المسند ٤/ ٢٢٧.
(٦) المسند ٤/ ٣٠٦.
(٧) أخرجه البخاري في تفسير سورة ٦٨، باب ١، ومسلم في الجنة حديث ٤٦، ٤٧، والترمذي باب ١٣، وابن ماجة في الزهد باب ٤.
(٨) المسند ٢/ ١٦٩، ٢١٤. [.....]
قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: الْجَعْظَرِيُّ الْفَظُّ الْغَلِيظُ. وَالْجَوَّاظُ الْجَمُوعُ الْمَنُوعُ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «١» :
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم عن الْعُتُلِّ الزَّنِيمِ فَقَالَ: «هُوَ الشَّدِيدُ الْخَلْقِ الْمُصَحَّحُ الْأَكُولُ الشَّرُوبُ الْوَاجِدُ لِلطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، الظَّلُومُ لِلنَّاسِ رَحِيبُ الْجَوْفِ» وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ الجواظ الجعظري والعتل الزَّنِيمُ» وَقَدْ أَرْسَلَهُ أَيْضًا غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ التَّابِعِينَ:
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «٢» : حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا ابن ثور عن مَعْمَرٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَبْكِي السَّمَاءُ مِنْ عَبْدٍ أَصَحَّ اللَّهُ جِسْمَهُ. وَأَرْحَبَ جَوْفَهُ وَأَعْطَاهُ مِنَ الدُّنْيَا مِقْضَمًا فَكَانَ لِلنَّاسِ ظَلُومًا قَالَ فَذَلِكَ الْعُتُلُّ الزَّنِيمُ» وَهَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقَيْنِ مُرْسَلَيْنِ وَنَصَّ عَلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ، مِنْهُمْ مُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ وَالْحَسَنُ وقَتَادَةُ وَغَيْرُهُمْ أَنَّ الْعُتُلَّ هُوَ الْمُصَحَّحُ الْخَلْقِ الشَّدِيدُ الْقَوِيُّ فِي الْمَأْكَلِ وَالْمَشْرَبِ وَالْمَنْكَحِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
وَأَمَّا الزَّنِيمُ فَقَالَ الْبُخَارِيُّ «٣» : حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ قَالَ: رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ لَهُ زَنَمَةٌ مِثْلُ زَنَمَةِ الشَّاةِ، وَمَعْنَى هَذَا أنه كان مشهورا بالسوء كَشُهْرَةِ الشَّاةِ ذَاتِ الزَّنَمَةِ مِنْ بَيْنِ أَخَوَاتِهَا، وَإِنَّمَا الزَّنِيمُ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ هُوَ الدَّعِيُّ فِي الْقَوْمِ، قَالَهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ من الأئمة، وقال: وَمِنْهُ قَوْلُ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ، يَعْنِي يَذُمُّ بعض كفار قريش: [الطويل]
وَأَنْتَ زَنِيمٌ نِيطَ فِي آلِ هَاشِمٍكَمَا نِيطَ خَلْفَ الرَّاكِبِ الْقَدَحُ الْفَرْدُ «٤»
وَقَالَ آخَرُ:
زَنِيمٌ لَيْسَ يُعْرَفُ مَنْ أَبُوهُبَغِيُّ الْأُمِّ ذُو حَسَبٍ لَئِيمِ «٥»
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: زَنِيمٍ قَالَ: الدَّعِيُّ الْفَاحِشُ اللَّئِيمُ. ثم قال ابن عباس: [الطويل]
زَنِيمٌ تَدَاعَاهُ الرِّجَالُ زِيَادَةًكَمَا زِيدَ فِي عرض الأديم الأكارع «٦»
(١) المسند ٤/ ٢٢٧.
(٢) تفسير الطبري ١٢/ ١٨٥.
(٣) كتاب التفسير، تفسير سورة ٦٨، باب ١.
(٤) البيت في ديوان حسان بن ثابت ص ١١٨، ولسان العرب (قدح)، (نوط)، (زنم)، وتهذيب اللغة ١٤/ ٢٩، وتاج العروس (قدح)، (نوط)، (زنم)، والأغاني ٤/ ١٤٨، وتفسير الطبري ١٢/ ١٨٥.
(٥) البيت بلا نسبة في تفسير الطبري ١٢/ ١٨٦.
(٦) البيت للخطيم التميمي في لسان العرب (زنم) ولحسان بن ثابت في ديوانه ص ١٤٣، وبلا نسبة في مقاييس اللغة ٣/ ٢٩، وأساس البلاغة (زنم).
وَقَالَ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: الزَّنِيمُ الدَّعِيُّ، وَيُقَالُ: الزَّنِيمُ رَجُلٌ كَانَتْ بِهِ زَنَمَةٌ يُعْرَفُ بِهَا، وَيُقَالُ: هُوَ الْأَخْنَسُ بْنُ شَرِيقٍ الثَّقَفِيُّ حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ، وَزَعَمَ أُنَاسٌ مِنْ بَنِي زُهْرَةَ أَنَّ الزَّنِيمَ الْأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ الزُّهْرِيُّ وَلَيْسَ بِهِ.
وَقَالَ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ زَعَمَ أَنَّ الزَّنِيمَ الْمُلْحَقُ النَّسَبِ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنِي يُونُسُ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ قَالَ سَعِيدٌ: هُوَ الْمُلْصَقُ بِالْقَوْمِ لَيْسَ مِنْهُمْ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ قُدَامَةَ قَالَ: سُئِلَ عِكْرِمَةُ عَنِ الزَّنِيمِ قَالَ: هُوَ وَلَدُ الزِّنَا.
وَقَالَ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ عَنْ عِكْرِمَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ قَالَ: يُعْرَفُ الْمُؤْمِنُ مِنَ الْكَافِرِ مِثْلُ الشَّاةِ الزَّنْمَاءِ، وَالزَّنْمَاءُ مِنَ الشِّيَاهِ الَّتِي فِي عُنُقِهَا هَنَتَانِ مُعَلَّقَتَانِ فِي حَلْقِهَا. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ عَنْ جَابِرٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: الزَّنِيمُ الَّذِي يُعْرَفُ بِالشَّرِّ كَمَا تُعْرَفُ الشَّاةُ بِزَنَمَتِهَا وَالزَّنِيمُ الْمُلْصَقُ. رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ «١»، وَرَوَى أَيْضًا مِنْ طريق داود بن أبي هند عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الزَّنِيمِ: نُعِتَ فَلَمْ يُعْرَفْ حَتَّى قِيلَ زَنِيمٌ. قَالَ وَكَانَتْ لَهُ زَنَمَةٌ فِي عُنُقِهِ يُعْرَفُ بِهَا قال: وَقَالَ آخَرُونَ كَانَ دَعِيًّا.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «٢» : حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَصْحَابِ التَّفْسِيرِ قَالُوا:
هُوَ الَّذِي تَكُونُ لَهُ زَنَمَةٌ مِثْلُ زَنَمَةِ الشَّاةِ، وَقَالَ الضَّحَّاكُ: كَانَتْ لَهُ زَنَمَةٌ فِي أَصْلِ أُذُنِهِ وَيُقَالُ: هُوَ اللَّئِيمُ الْمُلْصَقُ فِي النَّسَبِ، وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: هُوَ الْمُرِيبُ الَّذِي يُعْرَفُ بِالشَّرِّ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الزَّنِيمُ الَّذِي يُعْرَفُ بِهَذَا الْوَصْفِ كَمَا تُعْرَفُ الشَّاةُ، وَقَالَ أَبُو رَزِينٍ: الزَّنِيمُ عَلَامَةُ الْكُفْرِ، وَقَالَ عِكْرِمَةُ: الزَّنِيمُ الَّذِي يُعْرَفُ بِاللُّؤْمِ كَمَا تُعْرَفُ الشَّاةُ بِزَنَمَتِهَا.
وَالْأَقْوَالُ فِي هَذَا كَثِيرَةٌ وَتَرْجِعُ إِلَى مَا قُلْنَاهُ وَهُوَ أَنَّ الزَّنِيمَ هُوَ الْمَشْهُورُ بِالشَّرِّ الَّذِي يُعْرَفُ بِهِ مِنْ بَيْنِ النَّاسِ وَغَالِبًا يَكُونُ دَعِيًّا وَلَدُ زِنًا، فَإِنَّهُ فِي الْغَالِبِ يَتَسَلَّطُ الشَّيْطَانُ عَلَيْهِ مَا لَا يَتَسَلَّطُ عَلَى غَيْرِهِ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَلَدُ زِنًا» «٣» وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ «وَلَدُ الزِّنَا شَرُّ الثلاثة إذا عمل بعمل أبويه» «٤».
وقوله تعالى: أَنْ كانَ ذَا مالٍ وَبَنِينَ إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ يَقُولُ تَعَالَى:
هذه مُقَابَلَةُ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ الْمَالِ والبنين كفر بآيات الله عز وجل وأعرض عنها، وزعم أنها
(١) تفسير الطبري ١٢/ ١٨٦.
(٢) تفسير الطبري ١٢/ ١٨٦.
(٣) أخرجه أحمد في المسند ٢/ ٢٠٣.
(٤) أخرجه أبو داود في العتاق باب ١٢، وأحمد في المسند ٢/ ٣١١، ٦/ ١٠٩.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿هَمَّازٍ﴾ أي : كثير العيب [ للناس ] والطعن فيهم(١)  بالغيبة والاستهزاء، وغير ذلك.
﴿مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾ أي : يمشي بين الناس بالنميمة، وهي : نقل كلام بعض الناس لبعض، لقصد الإفساد بينهم، وإلقاء العداوة والبغضاء.
١ - كذا في ب، وفي أ: في الناس..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٨ - ١٦} ﴿فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ * وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ * وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ * هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ * مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ * عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ * أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ * إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ﴾.
يقول الله تعالى، لنبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ﴾ الذين كذبوك وعاندوا الحق، فإنهم ليسوا أهلا لأن يطاعوا، لأنهم لا يأمرون إلا بما يوافق أهواءهم، وهم لا يريدون إلا الباطل، فالمطيع لهم مقدم على ما يضره، وهذا عام في كل مكذب، وفي كل طاعة ناشئة عن التكذيب، وإن كان السياق في شيء خاص، وهو أن المشركين طلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم، أن يسكت عن عيب آلهتهم ودينهم، ويسكتوا عنه، ولهذا قال: ﴿وَدُّوا﴾ أي: المشركون ﴿لَوْ تُدْهِنُ﴾ أي: توافقهم على بعض ما هم عليه، إما بالقول أو الفعل أو بالسكوت عما يتعين الكلام فيه، ﴿فَيُدْهِنُونَ﴾ ولكن اصدع بأمر الله، وأظهر دين الإسلام، فإن تمام إظهاره، بنقض ما يضاده، وعيب ما يناقضه.
﴿وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ﴾ أي: كثير الحلف، فإنه لا يكون كذلك إلا وهو كذاب، ولا يكون كذابًا إلا وهو ﴿مُهِينٌ﴾ أي: خسيس النفس، ناقص الهمة، ليس له همة (١) في الخير، بل إرادته في شهوات نفسه الخسيسة.
﴿هَمَّازٍ﴾ أي: كثير العيب [للناس] والطعن فيهم (٢) بالغيبة والاستهزاء، وغير ذلك.
﴿مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾ أي: يمشي بين الناس بالنميمة، وهي: نقل كلام بعض الناس لبعض، لقصد الإفساد بينهم، وإلقاء العداوة والبغضاء.
﴿مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾ الذي يلزمه القيام به من النفقات الواجبة والكفارات والزكوات وغير ذلك، ﴿مُعْتَدٍ﴾ على الخلق في ظلمهم، في الدماء والأموال والأعراض (٣) ﴿أَثِيمٍ﴾ أي: كثير الإثم والذنوب المتعلقة في حق الله تعالى.
﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ﴾ أي: غليظ شرس الخلق قاس غير منقاد للحق ﴿زَنِيمٍ﴾ أي: دعي، ليس له أصل و [لا] مادة -[٨٨٠]- ينتج منها الخير، بل أخلاقه أقبح الأخلاق، ولا يرجى منه فلاح، له زنمة أي: علامة في الشر، يعرف بها.
وحاصل هذا، أن الله تعالى نهى عن طاعة كل حلاف كذاب، خسيس النفس، سيئ الأخلاق، خصوصًا الأخلاق المتضمنة للإعجاب بالنفس، والتكبر على الحق وعلى الخلق، والاحتقار للناس، كالغيبة والنميمة، والطعن فيهم، وكثرة المعاصي.
وهذه الآيات - وإن كانت نزلت في بعض المشركين، كالوليد بن المغيرة أو غيره لقوله عنه: ﴿أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ أي: لأجل كثرة ماله وولده، طغى واستكبر عن الحق، ودفعه حين جاءه، وجعله من جملة أساطير الأولين، التي يمكن صدقها وكذبها- فإنها عامة في كل من اتصف بهذا الوصف، لأن القرآن نزل لهداية الخلق كلهم، ويدخل فيه أول الأمة وآخرهم، وربما نزل بعض الآيات في سبب أو في شخص من الأشخاص، لتتضح به القاعدة العامة، ويعرف به أمثال الجزئيات الداخلة في القضايا العامة.
(١) في ب: ليس له رغبة.
(٢) كذا في ب، وفي أ: في الناس.
(٣) في ب: يظلمهم في دمائهم وأموالهم وأعراضهم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٠ كتاب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الواضح — محمد محمود حجازي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
هَمَّازٍ
مُغْتَابٍ لِلنَّاسِ.
مَّشَّاءٍ بِنَمِيمٍ
يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ، وَهِيَ: نَقْلُ الحَدِيثِ بَيْنَ النَّاسِ عَلَى وَجْهِ الإِفْسَادِ.

إعراب الآية ١١ من سورة القلم

من كتاب: إعراب القرآن

على هذا: ودّوا لو تلين لهم فلا تنكر عليهم الكفر والمعاصي فيلينون لك وينافقونك ويجترءون على المعاصي، وفي اللين في مثل هذا فساد الدين، وهو مأخوذ من الدّهن شبّه التليّن به.

[سورة القلم (٦٨) : آية ١٠]

وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَهِينٍ (١٠)
أي كل معروف بالحلف على الكذب فإذا كان كذلك كان مهينا عند الله جلّ وعزّ وعند المؤمنين. قال مجاهد: مَهِينٍ ضعيف. قال أبو جعفر: يكون مهين فعيل على بابه من هذا القول فيجوز أن يكون بمعنى مهان.

[سورة القلم (٦٨) : آية ١١]

هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (١١)
هَمَّازٍ من همزه إذا عابه وأصل الهمز الغمز. مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ «مشّاء» ممدود، لأنها ألف بعدها همزة فالألف خفيّة والهمزة لبعد مخرجها تخفى فقوّيت بالمدة وكذا الواو إذا كان ما قبلها مضموما مثل السّوأى، وكذلك الياء إذا كان ما قبلها مكسورا نحو: سيء بهم. هذا في المتصل، فللنحويين فيه ثلاثة أقوال: منهم من قال: لا مدّ فيه إذا كان منفصلا، ومنهم من قال: هو ممدود بمنزلة المتصل، وإلى هذا كان يذهب أبو إسحاق، ومنهم من قال: المدّ في المنفصل أولى منه في المتصل ليبيّن بالمد انفصال الحرف من الآخر نحو قوله جلّ وعزّ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ [البقرة: ٤] وكذا فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ [يوسف: ٩٦] وفي الواو والياء قُوا أَنْفُسَكُمْ [التحريم: ٦] وَفِي أَنْفُسِكُمْ [الذاريات: ٢١] والقراء من أحوج الناس إلى معرفة هذا. وربما وقع الغلط فيه فكان ذلك لحنا فمن قرأ دائِرَةُ السَّوْءِ [التوبة: ٩٨] لم يجز له أن يمدّ هذا لأن الواو ما قبلها مفتوح، ومن قرأ «دائرة السّوء» مدّ لأن الواو ما قبلها مضموم، وإنما وجب هذا في الواو إذا انضمّ ما قبلها والياء إذا انكسر ما قبلها لأنهما أشبهتا الألف فصارتا حرفي مدّ ولين كالألف فوجب فيهما المد كما كان في الألف ولما انضمّ ما قبل الواو وانكسر ما قبل الياء فصارت الحركة التي قبلهما منهما ضعفتا فقوّيتا بالمدّة ومن قرأ وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا [البقرة: ١٠٣] لم يجز له أن يمدّ هذا لانفتاح ما قبل الواو، ويقال: إنّ أكثر من يغلط في هذا من القرّاء الذين يقرءون بقراءة حمزة. قال أبو جعفر: من قال: نميم قال: قد نمّ ثلاثة أنمة، ومن قال: نميمة قال: نمائم.

[سورة القلم (٦٨) : آية ١٢]

مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (١٢)
مَنَّاعٍ نعت وكذا مُعْتَدٍ ولو كانا منصوبين لجاز على النعت لكلّ أي معتد على الناس في معاملاتهم. أَثِيمٍ مخالف لربّه في أمره ونهيه، كما قال قتادة: أثيم بربه.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٩ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٩ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿هَمّازٍ﴾: يعني: الاغتياب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏١٥٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.
٢
قال الحسن البصري: ﴿هَمّازٍ﴾ هو الذي يَغمز بأخيه في المجلس١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١٠‏/‏١٢، وتفسير البغوي ٨‏/‏١٩٢.
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿هَمّازٍ﴾، قال: يأكل لحوم الناس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏١٥٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿هَمّازٍ﴾، يعني: مُغتاب١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٤٠٤.
٥
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿هَمّازٍ﴾، قال: الهمّاز: الذي يَهمز الناس بيده، ويَضربهم، وليس باللسان. وقرأ: ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ [الهمزة:١]، الذي يَلمز الناس بلسانه، والهَمْز أصله الغَمْز، فقيل للمُغتاب: هَمّاز؛ لأنه يَطعن في أعراض الناس بما يَكرهون، وذلك غمْزٌ عليهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏١٥٩.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- ﴿مَشّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾: يمشي بالكذب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏١٦٠.
٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿مَشّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾: يَنقل الأحاديث مِن بعض الناس إلى بعض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏١٦٠.
٨
عن محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿مَشّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾، قال: هو الأَخْنس بن شَريق، أصله من ثَقيف، وعِداده في بني زهرة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏١٦٠.
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿هَمّازٍ﴾ يعني: مغتاب، ﴿مَشّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾ كان يَمشي بالنَّميمة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٤٠٤.
التفسير بالمأثور لسورة القلم كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١١ من سورة القلم

٤ وقفات في هذه الآية

  • (همّاز مشّاء بنميم) لما تكلم اللسان (بالهمز واللمز) جاوبته القدم (بالمشي بالنميمة) صلاحك مربطه في لسانك .

    — عقيل الشمري

  • سلسلة (ختمة تعارف) سورة القلم آية 8

    — حازم شومان

  • اختلاف التعبير في عطف الصفات في القرآن

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • *ما الفرق بين هُمَزة وهمّاز؟(د.فاضل السامرائي) قال تعالى في سورة الهمزة (وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ {1}) وقال تعالى في سورة القلم (هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ {11})الفروق بين الآيتين في الصيغ فصيغة همّاز هي صيغة مبالغة على وزن فعّال تدل على الحرفة والصنعة والمداولة في الأصل مثل نجّار وحدّاد وخيّاط. وعندما نصف شخصاً ما بـ (كذّاب) فكأنما نقول أن صَنعَتُه الكذب. أما صيغة هُمَزة فهي مبالغة بالتاء وهناك أكثر من نوع للمبالغة بالتاء: 1. ما أصله غير مبالغة وبالغ بالتاء مثل راوي – راوية (للمبالغة) وهي في الأصل صيغة مبالغة ونأتي بالتاء لزيادة المبالغة. ما أصله صيغة مبالغة ثم نأتي بالتاء لتأكيد المبالغة وزيادتها ، مثل : (هُمزة) فأصلها (هُمَز) وهي من صيغ المبالغة مثل (حُطَم ـ لُكَع ـ غُدَر ـ فُسق) ، فنأتي بالتاء لزيادة المبالغة. ويقول أهل اللغة : ما بولغ بالتاء يدل على النهاية في الوصف أو الغاية في الوصف، فليس كل (نازل) يسمى (نازلة)، ولا كل (قارع) يسمى (قارعة) حتى يكون مستطيرا عاما قاهرا كالجائحة، ومثلها القيامة والصاخة والطامة. فهذا التأنيث للمبالغة بل الغاية في المبالغة، وهذا ما تدل عليه كلمة (هُمَزة)؟ إذن نحن أمام صيغتين للمبالغة إحداهما تدل على المزاولة، والأخرى على النهاية في الوصف ... ها هو الفرق بينهما . والسؤال الآن بعد أن عرفنا الفرق بينهما: لماذا اختار وضع هذه هنا وهذه هناك ؟ قال تعالى في سورة الهُمزة ("وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ . الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ . يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ . كَلَّا لَيُنبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ . وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ . نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ . الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ . إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ . فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةٍ ") وقال في سورة القلم (ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ . مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ . وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ . وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ . فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ . بِأَييِّكُمُ الْمَفْتُونُ . إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ . فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ . وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ . وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ . هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ . مَنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ . عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ . أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ . إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ . سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ . إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ ) استعمال هُمزة في آية سورة الهمزة لأنه ذكر النتيجة وتعرّض للعاقبة، نتيجة وغاية وعاقبة الكفار الويل وجاءت الآية (كَلَّا لَيُنبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ {4}) والحُطمة هي بنفس صيغة همزة وهي صيغة مبالغة لذلك ناسب أن يذكر بلوغه النهاية في الاتصاف بهذه الصفة بالتاء تدل على النهاية في الحطم، وهي تفيد أن الجزاء من جنس العمل فكما أنه يبالغ في الهمز فسيكون مصيره مماثلا في الشدة فالذي يتعدّى على الناس في قوانين الدنيا في أنها عليهم مؤصدة في عمد ممددة. ونلاحظ أيضا من السورة أن الخارج والمتعدي يحبس في النار وهكذا في قوانين الدنيا أيضا. أما في سورة القلم استخدام صيغة همّاز لأن الكلام في التعامل مع الناس وكل سورة القلم تتكلم عن التعامل مع الناس. "وإنك لعلى خلق عظيم"، فهي تتناول السلوكيات ولا تذكر العاقبة إلا قليلا وهي التي وردت في قوله: "سَنَسمُه على الخرطوم" ولكنه لم يذكر شيئا آخر من عاقبة مرتكب هذا الفعل إنما ذكر صفاتهم فقط مثل (حلاف مهين هماز مشاء بنميم) وهذه الصفات لا تستوجب الطاعة ولم يأتي ذكر العاقبة في هذه السورة فهي كلها في التعامل. وجاء في السورة (أن كان ذا مال وبنين) ينبغي أن لا يُطاع ولو كان ذا مال وبنين فهو يمتنع بماله وبنيه والمال والبنون هما سبب الخضوع والإيضاح والانقياد ولو كان صاحبهما ماكر لذا جاءت الآية (وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ {10} هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ {11} مَنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ {12} عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ {13} أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ {14}) . فالعربي صاحب عزة في عشيرته ببنيه ولكن المال والقوة هما سبب الخضوع والانقياد في الأفراد والشعوب مهما كانت حقيقة صاحب المال من أخلاق سوء وإثم واعتداء فإن لها القوة لما لها من مال وقوة وهذا مشاهد في واقعنا وهو سبب استعلاء الدول القوية صاحبة هذا المال وتلك القوة على الشعوب المستضعفة. فالملحوظ هنا أن سورة القلم لم تتطرق إلى نهايتهم بل اكتفت بالأمر بعدم طاعتهم، أما الهمزة فقد ذكرت نهايتهم بتفصيل.

    — فاضل السامرائي

ترجمات معاني الآية ١١ من سورة القلم

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(11) [And] scorner, going about with malicious gossip -
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال