الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي
عن الكتاب
والهمَّازُ الذي يَقَعُ في النّاسِ بلسَانِه، قال منذر بن سعيد : وبعَيْنِهِ وإشارَتِه، و( النَّمِيمُ ) مَصْدَرٌ كالنَّمِيمَةِ، وهو نَقْل مَا يَسْمَعُ مما يسوءُ ويُحَرِّشُ النفوسَ، قال أبو عمر بن عبد البر في كتابهِ المسمَّى ب«بهجةِ المجالس » قال النبي ﷺ :" مَنْ كَفَّ عَنْ أعْرَاضِ المُسْلِمِينَ لِسَانَه ؛ أقَالَه اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَثَرَتَه "، وقال عليه الصَّلاةُ والسَّلام :" شِرَارُكُمْ أيُّهَا النَّاسُ المشَّاءونَ بالنَّمِيمَةِ، المُفَرِّقُونَ بَيْنَ الأَحِبَّةِ، البَاغُونَ لأَهْلِ البِرِّ العَثَرَاتِ " انتهى. ورَوَى حذيفةُ أَن النبي ﷺ قال :" لاَ يَدْخُلُ الجَنَّةَ قَتَّاتٌ "، وهو النَّمَّامُ، وذَهَبَ كثيرٌ مِنَ المفسِّرِينَ إلى أنَّ هذهِ الأوْصَافَ هي أجْنَاس لَمْ يُرَدْ بها رجلٌ بعينهِ، وقالت طائفة : بَلْ نزلت في معيَّنٍ، واختلفوا فيه، فقال بعضهم : هو الوليدُ بن المغيرةِ، وقيل هو : الأخْنَسُ بن شريق، ويؤيد ذلكَ أنه كانَتْ له زَنَمَةٌ في حَلْقِه كَزَنَمَةِ الشَّاةِ، وأيضاً فكانَ من ثَقِيفٍ مُلْصَقاً في قُرَيْشٍ، وقيل : هو أبو جهلٍ، وقيل : هو الأسودُ بن عَبْدِ يَغُوثَ، قال ( ع ) : وظاهرُ اللفظ عمومُ مَنِ اتَّصَفَ بهذهِ الصفاتِ، والمخاطبَةُ بهذا المعنى مستمرة بَاقِيَ الزَّمانِ، لاسيما لِوُلاَةِ الأُمور.