تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآيتان ١١ و١٢ ثم قوله تعالى :﴿هماز مشاء بنميم﴾ ﴿مناع للخير معتد أثيم﴾ جائز أن يكون استوجب المهانة لكونه [ همازا مشاء ](١) بالنميم وبمنعه الخير واعتدائه، فيكون هذا كله تفسير المهين. فإن كان هكذا فقوله :﴿مهين﴾ من المهانة ههنا.
ثم [ لا ](٢) يجوز أن يكون رسول الله ﷺ، يخشى عليه طاعته من هذا وصفه، وأن يميل إليه قلبه، ولكن النهي لمكان غيره، وإن كان هو المشار/٥٨٧- ب/ إليه بالذكر.
وجائز أن يكون قوله :﴿كل حلاف مهين﴾ نمام الكلام، ويكون قوله ﴿هماز مشاء بنميم﴾ على الابتداء. فكأنه يقول : لا تطع كل حلاف مهين هماز مشاء بنميم، وكل معتد أثيم، وكل عتل زنيم.
وتفسير الهمزة يذكر في سورة الهمزة إن شاء الله تعالى، والمشاء بالنميم هو الذي يسعى في الفرقة بين الإخوان، ويقوم في ما بينهم بالقطيعة.
والمناع للخير : قال بعضهم : إنه كان يمنع أهل الآفاق من كان بحضرته عن اتباع رسول الله ﷺ، ونقول : إنه ضال مضل، فقيل :﴿مناع للخير﴾ لهذا.
ومنهم من ذكر أنه كان يمنع ولده من الاختلاف إلى مجلس رسول الله ﷺ.
وجائز أن يكون منعه للخير، هو امتناعه عن أداء حقوق الله تعالى الواجبة في ماله.
وقوله تعالى :﴿معتد﴾ أي معتد حدود الله، أو ظالم لنفسه.
وقوله تعالى :﴿أثيم﴾ الأثيم، هو المرتكب لما يأثم به.
١ في الأصل و م: هماز ههنا.
٢ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل و م.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى