بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿عُتُلٍ﴾ يعني : شديد الخصومة بالباطل، ويقال :﴿عُتُلٍ﴾ يعني : أكول شروب صحيح الجسم رحيب البطن. ﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾ يعني : مع ذلك ﴿زَنِيمٍ﴾ يعني : ملصق. وقال ابن عباس : الزنيم : الدعي الملصق، ويستدل بقول القائل
زَنِيمٌ تَدَاعَاهُ الرِّجَالُ زِيَادَةكَمَا زِيدَ فِي عَرْضِ الأَدِيمِ الأَكَارِعُ
ويقال : الزنيم : الشديد الخلق. وروى شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، يرفعه إلى النبي ﷺ قال :«لاَ يَدْخُلُ الجَنَّةَ جَوَّاظٌ وَلاَ جَعْظَرِيٌّ وَلاَ العُتُلُّ الزَّنِيمُ. قَالَ : أَمَّا الجَوَّاظُ، فَالَّذِي جَمَعَ وَمَنَعَ وَتَدْعُوهُ لَظَى نَزَّاعَة للشَّوَى » أَيْ الشَّدِيدَ الخُلُقِ رَحِيبَ الجَوْفِ. وَأمَّا الجَعْظَرِيُّ، فَالفَظُّ. الغَلِيظُ. وَأَمَّا العُتُلُّ الزَّنِيمُ، صَحِيحٌ أَكُولٌ شَرُوبٌ ظَلُومٌ لِلنَّاسِ. وَيُقَالُ. الزَّنِيمُ : الدَّعِيُّ وذكر أنه لما نزلت هذه الآية، قال لأمه : إن محمداً لصادق، وأنه قال كذا وكذا، فأقرت والدته له بذلك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى