زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
﴿عُتُلٍ بَعْدَ ذَلِكَ﴾ أي : مع ما وصفناه به. وفي ﴿العُتُلِّ﴾ سبعة أقوال :
أحدها : أنه العاتي الشديد المنافق، قاله ابن عباس.
والثاني : أنه المتوفر الجسم، قاله الحسن.
والثالث : الشديد الأشر، قاله مجاهد.
والرابع : القوي في كفره، قاله عكرمة.
والخامس : الأكول الشروب القوي الشديد، قاله عبيد بن عمير.
والسادس : الشديد الخصومة بالباطل، قاله الفراء.
والسابع : أنه الغليظ الجافي، قاله ابن قتيبة.
وفي " الزنيم " أربعة أقوال :
أحدها : أنه الدّعيّ في قريش وليس منهم، رواه عطاء عن ابن عباس، وهذا معروف في اللغة أن الزنيم : هو الملتصق في القوم وليس منهم، وبه قال الفراء، وأبو عبيدة، وابن قتيبة. قال حسان :
وأنت زنيم نيط في آل هاشمكما نيط خلف الراكب القدح الفرد
والثاني : أنه الذي يعرف بالشر، كما تعرف الشاة بزنمتها، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس.
والثالث : أنه الذي له زنمة مثل زنمة الشاة. وقال ابن عباس : نُعت فلم يعرف حتى قيل : زنيم، فعرف، وكانت له زنمة في عنقه يعرف بها. ولا نعلم أن الله تعالى بلغ من ذكر عيوب أحد ما بلغه من ذكر عيوب الوليد، لأنه وصفه بالحلف، والمهانة، والعيب للناس، والمشي بالنميمة، والبخل، والظلم، والإثم، والجفاء، والدعوة، فألحق به عارا لا يفارقه في الدنيا والآخرة. والزنمتان : المعلقتان عند حلوق المعزى. وقال ابن فارس : يعني التي تتعلق من أذنها.
والرابع : أنه الظلوم، رواه الوالبي عن ابن عباس.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى