الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿عُتُلٍّ﴾ غليظ جاف، من عتله : إذا قاده بعنف وغلظة ﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾ بعدما عدّ له من المثالب والنقائص ﴿زَنِيمٍ﴾ دعي. قال حسان :
وكان الوليد دعيا في قريش ليس من سنخهم، ادعاه أبوه بعد ثمان عشرة من مولده. وقيل : بغت أمّه ولم يعرف حتى نزلت هذه الآية، جعل جفاءه ودعوته أشد معايبه، لأنه إذا جفا وغلظ طبعه، قسا قلبه واجترأ على كل معصية، ولأن الغالب أن النطفة إذا خبثت خبث الناشىء منها. ومن ثم قال رسول الله ﷺ :" لا يدخل الجنة ولد الزنا ولا ولده ولا ولد ولده " و ﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾ نظير ( ثم ) في قوله :﴿ثُمَّ كَانَ مِنَ الذين ءامَنُواْ﴾ [البلد: ١٧] وقرأ الحسن :«عتل » رفعاً على الذم، وهذه القراءة تقوية لما يدل عليه بعد ذلك. والزنيم : من الزنمة وهي الهنة من جلد الماعزة، تقطع فتخلى معلقة في حلقها، لأنه زيادة معلقة بغير أهله.
| وَأنْتَ زَنِيمٌ نِيطَ فِي ءَالِ هَاشِم | كَمَا نِيطَ خَلْفَ الرَّاكِبِ الْقَدَحُ الْفَرْدُ |