النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
﴿عُتُلٍّ بَعْد ذلك زنيمٍ﴾ يعني بعد كونه " منّاعٍ للخيرٍ "
معتدٍ أثيم، هو عتل زنيم، وفيه تسعة أوجه :
أحدها : أن العُتُلّ الفاحش، وهو مأثور عن النبي ﷺ :
الثاني : أنه القوي في كفره، قاله عكرمة.
الثالث : أنه الوفير الجسم، قاله الحسن وأبو رزين.
الرابع : أنه الجافي الشديد الخصومة بالباطل، قاله الكلبي.
الخامس : أنه الشديد الأسر، قاله مجاهد.
السادس : أنه الباغي، قاله ابن عباس.
السابع : أنه الذي يعتِل الناس، أي يجرهم إلى الحبس أو العذاب، مأخوذ من العتل وهو الجر، ومنه قوله تعالى :﴿خذوه فاعتِلوه﴾ [الحاقة: ٣٠].
الثامن : هو الفاحش اللئيم، قاله معمر، قال الشاعر :
بعتل من الرجال زنيمغير ذي نجدةٍ وغير كريم.
التاسع : ما رواه شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غَنْم، ورواه ابن مسعود عن النبي ﷺ أنه قال :" لا يدخل الجنةَ جواظٌ ولا جعظري ولا العتلّ الزنيم(١) " فقال رجل : ما الجواظ وما الجعظري وما العتل الزنيم ؟ فقال رسول الله ﷺ " الجواظ الذي جمع ومنع، والجعظري الغليظ، والعتل الزنيم الشديد الخلق، الرحيب الجوف المصحح، الأكول الشروب الواجد للطعام، الظلوم للناس ".
وأما الزنيم ففيه ثماني تأويلات :
أحدها : أنه اللين(٢)، رواه موسى بن عقبة عن النبي ﷺ.
الثاني : أنه الظلوم، قاله ابن عباس في رواية ابن طلحة عنه.
الثالث : أنه الفاحش، قاله إبراهيم.
الرابع : أنه الذي له زنمة كزنمة الشاة، قال الضحاك : لأن الوليد بن المغيرة كان له أسفل من أذنه زنمة مثل زنمة الشاة، وفيه نزلت هذه الآية، قال محمد بن إسحاق : نزلت في الأخنس بن شريق لأنه حليف ملحق(٣) ولذلك سمي زنيماً.
الخامس : أنه ولد الزنى، قاله عكرمة.
السادس : أنه الدعيّ، قال الشاعر(٤) :
زنيمٌ تَداعاه الرجالُ زيادةًكما زِيدَ في عَرْضِ الأديمِ الأكارعُ
السابع : أنه الذي يعرف بالأُبنة، وهو مروي عن ابن عباس أيضاً.
الثامن : أنه علامة الكفر كما قال تعالى :﴿سنسمه على الخرطوم﴾، قاله أبو رزين.
١ رواه أبو داود في الأدب رقم ٤٨١٠. انظر جامع الأصول ١٠/ ٤٣٦..
٢ اللين: هكذا في الأصل. ولعلها محرفة عن كلمة لئيم. قال في اللسان: الزنيم الذي يعرف بالشر واللؤم كما تعرف الشاة بزنمتها..
٣ كان ملحقا في بني زهرة وليس منهم..
٤ هو حسان بن ثابت..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى