تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان

عن الكتاب
ثم رجع في التقديم، فقال :﴿إنا بلوناهم﴾ يقول : إنا ابتليناهم، يعني أهل مكة بالجوع ﴿كما بلونا﴾ يقول : كما ابتلينا ﴿أصحاب الجنة﴾ بالجوع حين هلكت جنتهم، كان فيها نخل وزرع وأعناب، ورثوها عن آبائهم، واسم الجنة الصريم، وهذا مثل ضربه الله تعالى لأهل مكة ليعتبروا عن دينهم، وكانت جنتهم دون صنعاء اليمن بفرسخين، وكانوا مسلمين، وهذا بعد عيسى ابن مريم، عليه السلام، وكان آباؤهم صالحين، يجعلون للمساكين من الثمار والزرع والنخل ما أخطأ الرجل، فلم يره حين يصرمه، وما أخطأ المنجل، وما ذرته الريح، وما بقي في الأرض من الطعام حين يرفع، وكان هذا شيئا كثيرا، فقال القوم : كثرت العيال، وهذا طعام كثير، أغدوا سرا جنتكم فاصرموها، ولا تؤذنوا المساكين، كان آباؤهم يخبرون المساكين فيجتمعون عند صرام جنتهم، وعند الحصاد.
﴿إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين﴾ آية، ليصرمنها إذا أصبحوا

تفسير هذه الآية من كتب أخرى