محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٧ من سورة القلم في ١٠٣ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و١١ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٧ من سورة القلم

١٠٣ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿إِنّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَآ أَصْحَابَ الْجَنّةِ إِذْ أَقْسَمُواْ لَيَصْرِمُنّهَا مُصْبِحِينَ * وَلاَ يَسْتَثْنُونَ﴾.


يعني تعالى ذكره بقوله : إنّا بَلَوْناهُمْ : أي بلونا مشركي قريش، يقول : امتحناهم فاختبرناهم، كمَا بَلَوْنا أصحَابَ الجَنّةِ يقول : كما امتحنا أصحاب البستان إذْ أقْسَمُوا لَيَصْرِمُنّها مُصْبِحِينَ يقول : إذ حلفوا ليصرمُنّ ثمرها إذا أصبحوا. وَلا يَستَثْنون : ولا يقولون إن شاء الله. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا هناد بن السريّ، قال : حدثنا أبو الأحوص، عن سماكَ، عن عكرِمة، في قوله : لا يَدْخُلَنّها اليَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكينٌ قال : هم ناس من الحبشة كانت لأبيهم جنة، كان يطعم المساكين منها، فلما مات أبوهم، قال بنوه : والله إن كان أبونا لأحمق حين يُطعم المساكين، فأقسموا ليصرمنها مصبحين، ولا يستثنون، ولا يطعمون مسكينا.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله : لَيَصْرِمُنّها مُصْبِحينَ، قال : كانت الجنة لشيخ، وكان يتصدّق، فكان بنوه ينهونه عن الصدقة، وكان يمسك قوت سنته، وينفق ويتصدّق بالفضل، فلما مات أبوهم غدوا عليها فقالوا : لا يَدْخُلَنّهَا اليَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ.
وذُكر أن أصحاب الجنة كانوا أهل كتاب. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : إنّا بَلَوْناهُمْ كمَا بَلَوْنا أصحَابَ الجَنّةِ إذْ أقْسَمُوا. . . الآية، قال : كانوا من أهل الكتاب.
والصرم : القطع، وإنما عنى بقوله لَيَصْرِمُنّها لَيَجُدّنّ ثمرتها ومنه قول امرئ القيس :
صَرَمَتْكَ بَعْدَ تَوَاصُلٍ دَعْدُوَبَدا لِدَعْدٍ بعضُ ما يَبْدُو
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
لا يفارقك، يريدون الأنف. قال: وأنشدني بعضهم:
لأعَلطَنَّهُ وَسْمًا لا يُفارِقهُ كما يُحَزُّ بِحَمْى المِيسَمِ النَّجِرُ (١)
والنجر: داء يأخذ الإبل فتُكوى على أنفها.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ (١٧) وَلا يَسْتَثْنُونَ (١٨)﴾
يعني تعالى ذكره بقوله: (إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ) : أي بلونا مشركي قريش، يقول: امتحناهم فاختبرناهم، (كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ) يقول: كما امتحنا أصحاب البستان (إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ) يقول: إذ حلفوا ليصرمُنّ ثمرها إذا أصبحوا. (وَلا يَسْتَثْنُونَ) : ولا يقولون إن شاء الله.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا هناد بن السريّ، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة، في
(١) البيت من شواهد الفراء في معاني القرآن (الورقة ٣٣٩) قال عند قوله تعالى: (سنسمه على الخرطوم) أي: سنسمه سمة أهل النار، أي: سنسود وجهه؛ فهو وإن كان الخرطوم قد خص بالسمة، فإنه في مذهب الوجه؛ لأن بعض الوجه يؤدى عن بعض، والعرب تقول: أما والله لأسمنك وسما لا يفارقك، يريدون الأنف، وأنشدني بعضهم: "لأعلطنه وسما." البيت فقال: الميسم ولم يذكر الأنف؛ لأنه موضع السمة. والبحر: البعير إذا أصابه البحر، وهو داء يأخذ البعير فيوسم لذلك. أ. هـ. قلت: وأنشد صاحب اللسان البيت "في بحر" وقال قال الفراء: البحر أن يلغي البعير بالماء، فيكثر منه، حتى يصيبه منه داء، يقال: بحر يبحر بحرا، فهو بحر، وأنشد: بيت الشاهد. قال: وإذا أصابه الداء كوي في مواضع فيبرأ. اهـ كلام الفراء كما في اللسان.
وقال الأزهري معقبا عليه: الداء الذي يصيب البعير فلا يروى من الماء، هو النجر، بالنون والجيم، والبجر بالباء والجيم. وأما البحر: فهو داء يورث السل. وأبحر الرجل: إذا أخذه السل. ورجل بحير وبحر: مسلول ذاهب اللحم. عن ابن الأعرابي. اهـ. قلت: ويؤيد هذا ما جاء في (اللسان: نجر) قال الجوهري: النجر بالتحريك، عطش يصيب الإبل والغنم عن أكل الحبة، فلا تكاد تروى من الماء. يقال: نجرت الإبل ومجرت أيضا. اهـ. وفي التهذيب: نجر ينجر نجرا: إذا أكثرت من شرب الماء، ولم يكد يروى قال يعقوب: وقد يصيب الإنسان. اهـ. وحمى الميسم: حره. والميسم حديدة يكوى بها.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
هذا مَثَل ضَرَبه الله تعالى لكفار قريش فيما أهدى إليهم من الرحمة العظيمة، وأعطاهم من النعم الجسيمة، وهو بَعْثُهُ محمدًا ﷺ إليهم، فقابلوه بالتكذيب والرد والمحاربة ؛ ولهذا قال :﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ﴾ أي : اختبرناهم، ﴿كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ﴾ وهي البستان المشتمل على أنواع الثمار والفواكه ﴿إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ﴾ أي : حلفوا فيما بينهم لَيجُذَّنَ ثَمرها ليلا لئلا يعلم بهم فقير ولا سائل، ليتوفر ثمرها عليهم ولا يتصدقوا منه بشيء،
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: سِيمَا (١) عَلَى أَنْفِهِ. وَكَذَا قَالَ السُّدِّيُّ.
وَقَالَ الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ﴾ يُقَاتِلُ يَوْمَ بَدْرٍ، فيُخطم بِالسَّيْفِ فِي الْقِتَالِ. وَقَالَ آخَرُونَ: ﴿سَنَسِمُهُ﴾ سِمَةَ أَهْلِ النَّارِ، يَعْنِي نُسَوِّدُ وَجْهَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَعَبَّرَ عَنِ الْوَجْهِ بِالْخُرْطُومِ. حَكَى ذَلِكَ كُلَّهُ أبو جعفر ابن جَرِيرٍ، وَمَالَ إِلَى أَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنَ اجْتِمَاعِ الْجَمِيعِ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَهُوَ مُتّجه.
وَقَدْ (٢) قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي سُورَةِ ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ حَدَّثَنِي خَالِدٌ عَنْ (٣) سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عِيسَى بْنِ هِلَالٍ الصَّدَفِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "إِنَّ الْعَبْدَ يُكْتَبُ مُؤْمِنًا أَحْقَابًا ثُمَّ أَحْقَابًا (٤) ثُمَّ يَمُوتُ وَاللَّهُ عَلَيْهِ سَاخِطٌ. وَإِنَّ الْعَبْدَ يُكْتَبُ كَافِرًا أَحْقَابًا ثُمَّ أَحْقَابًا، ثُمَّ يَمُوتُ وَاللَّهُ عَلَيْهِ (٥) رَاضٍ. وَمَنْ مَاتَ هَمَّازًا لمَّازًا مُلَقَّبا للناس، كان علامته يوم القيامة أن يسميه اللَّهُ عَلَى الْخُرْطُومِ، مِنْ كِلَا الشَّفَتَيْنِ" (٦).
﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ (١٧) وَلا يَسْتَثْنُونَ (١٨) فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ (١٩) فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ (٢٠) فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ (٢١) أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ (٢٢) فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ (٢٣) أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ (٢٤) وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ (٢٥) فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ (٢٦) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (٢٧) قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلا تُسَبِّحُونَ (٢٨) قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (٢٩) فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ (٣٠) قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ (٣١) عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ (٣٢) كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (٣٣)﴾
هَذَا مَثَل ضَرَبه اللَّهُ تَعَالَى لِكُفَّارِ قُرَيْشٍ فِيمَا أَهْدَى إِلَيْهِمْ مِنَ الرَّحْمَةِ الْعَظِيمَةِ، وَأَعْطَاهُمْ مِنَ النِّعَمِ الْجَسِيمَةِ، وَهُوَ بَعْثُهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ، فَقَابَلُوهُ بِالتَّكْذِيبِ وَالرَّدِّ وَالْمُحَارَبَةِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ﴾ أَيِ: اخْتَبَرْنَاهُمْ، ﴿كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ﴾ وَهِيَ الْبُسْتَانُ الْمُشْتَمِلُ على أنواع الثمار
(١) في م: "سنسمه سيما".
(٢) في م: "ولهذا".
(٣) في م، أ، هـ: " بن" والصواب ما أثبتناه من المعجم الكبير للطبراني.
(٤) في أ: "أحيانا ثم أحيانا".
(٥) في م: "عنه".
(٦) ورواه الطبراني في المعجم الكبير برقم (٦٠) "القطعة المفقودة" والمعجم الأوسط برقم (٣٢٣٤) "مجمع البحرين" عن المطلب الأزدى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ بِهِ. وَقَالَ في الأوسط: "لا يروى عن عبد الله بن عمرو إلا بهذا الإسناد، تفرد به الليث".
وَالْفَوَاكِهِ ﴿إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ﴾ أَيْ: حَلَفُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ لَيجُذَّنَ ثَمرها لَيْلًا لِئَلَّا يَعْلَمَ بِهِمْ فَقِيرٌ وَلَا سَائِلٌ، لِيَتَوَفَّرَ ثَمَرُهَا عَلَيْهِمْ وَلَا يَتَصَدَّقُوا مِنْهُ بِشَيْءٍ، ﴿وَلا يَسْتَثْنُونَ﴾ أَيْ: فِيمَا حَلَفُوا بِهِ. وَلِهَذَا حَنَّثَهُمُ اللَّهُ فِي أَيْمَانِهِمْ، فَقَالَ: ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ﴾ أَيْ: أَصَابَتْهَا آفَةٌ سَمَاوِيَّةٌ، ﴿فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَيْ كَاللَّيْلِ الْأَسْوَدِ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، وَالسُّدِّيُّ: مِثْلَ الزَّرْعِ إِذَا حُصِد، أَيْ هَشِيمًا يَبَسًا.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: ذُكِرَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الصَّبَّاحِ: أَنْبَأَنَا بِشْرُ بْنُ زَاذَانَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ صُبْحٍ (١) عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِيَّاكُمْ وَالْمَعَاصِيَ، إِنَّ الْعَبْدَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيُحْرَمُ بِهِ رِزْقًا قَدْ كَانَ هُيِّئ لَهُ"، ثُمَّ تَلَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ﴾ قَدْ حُرِمُوا خَير جَنّتهم بِذَنْبِهِمْ (٢).
﴿فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ﴾ أَيْ: لَمَّا كَانَ وَقْتُ الصُّبْحِ نَادَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا لِيَذْهَبُوا إِلَى الجَذَاذ،
﴿أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ﴾ أَيْ: تُرِيدُونَ الصِرَامَ. قَالَ مُجَاهِدٌ: كَانَ حَرْثُهُمْ عِنَبًا.
﴿فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ﴾ أَيْ: يَتَنَاجَوْنَ فِيمَا بَيْنَهُمْ بِحَيْثُ لَا يُسمعون أَحَدًا كَلَامَهُمْ. ثُمَّ فَسَّرَ اللَّهُ عَالِمُ السِّرِّ وَالنَّجْوَى مَا كَانُوا يَتَخَافَتُونَ بِهِ، فَقَالَ: ﴿فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ﴾ أَيْ: يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: لَا تُمَكِّنُوا الْيَوْمَ فَقِيرًا يَدْخُلُهَا عَلَيْكُمْ!
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ﴾ أَيْ: قُوَّةٍ وَشِدَّةٍ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ﴾ أَيْ: جِدٍّ وَقَالَ عِكْرِمَةُ: غَيْظٍ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: ﴿عَلَى حَرْدٍ﴾ عَلَى الْمَسَاكِينِ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: ﴿عَلَى حَرْدٍ﴾ أي: كان اسم قريتهم حرد. فَأَبْعَدَ السُّدِّيُّ فِي قَوْلِهِ هَذَا!
﴿قَادِرِينَ﴾ أَيْ: عَلَيْهَا فِيمَا يَزْعُمُونَ ويَرومون.
﴿فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ﴾ أَيْ: فَلَمَّا وَصَلُوا إِلَيْهَا وَأَشْرَفُوا عَلَيْهَا، وَهِيَ عَلَى الْحَالَةِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، قَدِ اسْتَحَالَتْ عَنْ تِلْكَ النَّضَارَةِ وَالزَّهْرَةِ وَكَثْرَةِ الثِّمَارِ إِلَى أَنْ صَارَتْ سَوْدَاءَ مُدْلَهِمَّة، لَا يُنْتَفَعُ بِشَيْءٍ مِنْهَا، فَاعْتَقَدُوا أَنَّهُمْ قَدْ أَخْطَئُوا الطَّرِيقَ؛ وَلِهَذَا قَالُوا: ﴿إِنَّا لَضَالُّونَ﴾ أَيْ: قَدْ سَلَكْنَا إِلَيْهَا غَيْرَ الطَّرِيقِ فتُهنا عَنْهَا. قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ. ثُمَّ رَجَعُوا عَمَّا كَانُوا فِيهِ، وَتَيَقَّنُوا أَنَّهَا هِيَ فَقَالُوا: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ أَيْ: بَلْ هَذِهِ هِيَ، وَلَكِنْ نَحْنُ لَا حَظّ لَنَا وَلَا نَصِيبَ.
﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَعِكْرِمَةُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، وَالضَّحَّاكُ، وقَتَادَةُ: أَيْ: أَعْدَلُهُمْ وَخَيْرُهُمْ: ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلا تُسَبِّحُونَ﴾ ! قَالَ مُجَاهِدٌ، وَالسُّدِّيُّ، وَابْنُ جُرَيْجٍ: ﴿لَوْلا تُسَبِّحُونَ﴾ أَيْ: لَوْلَا تَسْتَثْنُونَ. قَالَ السُّدِّيُّ: وَكَانَ اسْتِثْنَاؤُهُمْ فِي ذَلِكَ الزمان تسبيحًا.
(١) في أ: "بن صبيح".
(٢) وفي إسناد عمر بن صبح قال ابن حيان: كان ممن يضع الحديث. وقال الدارقطنى: متروك. وقال الأذي: كذاب. وله شاهد من حديث ثوبان، رضي الله عنه، رواه الإمام أحمد في المسند (٥/٢٧٧).

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ١٧ - ٣٣ } ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ * وَلَا يَسْتَثْنُونَ * فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ﴾
إلى آخر القصة يقول تعال : إنا بلونا هؤلاء المكذبين بالخير وأمهلناهم، وأمددناهم بما شئنا من مال وولد، وطول عمر، ونحو ذلك، مما يوافق أهواءهم، لا لكرامتهم علينا، بل ربما يكون استدراجًا لهم من حيث لا يشعرون(١)  فاغترارهم بذلك نظير اغترار أصحاب الجنة، الذين هم فيها شركاء، حين زهت ثمارها أينعت أشجارها، وآن وقت صرامها، وجزموا أنها في أيديهم، وطوع أمرهم، [ وأنه ] ليس ثم مانع يمنعهم منها.
١ - في ب: من حيث لا يعلمون..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٧ - ٣٣} ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ * وَلا يَسْتَثْنُونَ * فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ﴾.
إلى آخر القصة يقول تعال: إنا بلونا هؤلاء المكذبين بالخير وأمهلناهم، وأمددناهم بما شئنا من مال وولد، وطول عمر، ونحو ذلك، مما يوافق أهواءهم، لا لكرامتهم علينا، بل ربما يكون استدراجًا لهم من حيث لا يشعرون (١) فاغترارهم بذلك نظير اغترار أصحاب الجنة، الذين هم فيها شركاء، حين زهت ثمارها أينعت أشجارها، وآن وقت صرامها، وجزموا أنها في أيديهم، وطوع أمرهم، [وأنه] ليس ثم مانع يمنعهم منها، ولهذا أقسموا وحلفوا من غير استثناء، أنهم سيصرمونها أي: يجذونها مصبحين، ولم يدروا أن الله بالمرصاد، وأن العذاب سيخلفهم عليها، ويبادرهم إليها.
﴿فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ﴾ أي: عذاب نزل عليها ليلا ﴿وَهُمْ نَائِمُونَ﴾ فأبادها وأتلفها ﴿فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ﴾ أي: كالليل المظلم، ذهبت الأشجار والثمار، هذا وهم لا يشعرون بهذا الواقع الملم، ولهذا تنادوا فيما بينهم، لما أصبحوا يقول بعضهم لبعض: ﴿أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ فَانْطَلَقُوا﴾ قاصدين له (٢) ﴿وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ﴾ فيما بينهم، ولكن بمنع حق الله، ويقولون: ﴿لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ﴾ أي: بكروا قبل انتشار الناس، وتواصوا مع ذلك، بمنع الفقراء والمساكين، ومن شدة حرصهم وبخلهم، أنهم يتخافتون بهذا الكلام مخافتة، خوفًا أن يسمعهم أحد، فيخبر الفقراء.
﴿وَغَدَوْا﴾ في هذه الحالة الشنيعة، والقسوة، وعدم الرحمة ﴿عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ﴾ أي: على إمساك ومنع لحق الله، جازمين بقدرتهم عليها.
﴿فَلَمَّا رَأَوْهَا﴾ على الوصف الذي ذكر الله كالصريم ﴿قَالُوا﴾ من الحيرة والانزعاج. ﴿إِنَّا لَضَالُّونَ﴾ [أي: تائهون] عنها، لعلها غيرها، فلما تحققوها، ورجعت إليهم عقولهم قالوا: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ منها، فعرفوا حينئذ أنه عقوبة، فـ ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾ أي: أعدلهم، وأحسنهم طريقة ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلا تُسَبِّحُونَ﴾ أي: تنزهون الله عما لا يليق به، ومن ذلك، ظنكم أن قدرتكم مستقلة، فلولا استثنيتم فقلتم: ﴿إِنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ وجعلتم مشيئتكم تابعة لمشيئته الله، لما جرى عليكم ما جرى، فقالوا ﴿سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾ أي: استدركوا بعد ذلك، ولكن بعد ما وقع العذاب على جنتهم، الذي لا يرفع، ولكن لعل تسبيحهم هذا، وإقرارهم على أنفسهم بالظلم، ينفعهم في تخفيف الإثم ويكون توبة، ولهذا ندموا ندامة عظيمة.
﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ﴾ فيما أجروه وفعلوه،
﴿قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ﴾ أي: متجاوزين للحد في حق الله، وحق عباده.
﴿عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ﴾ فهم رجوا الله أن يبدلهم خيرًا منها، ووعدوا أنهم سيرغبون إلى الله، ويلحون عليه في الدنيا، فإن كانوا كما قالوا، فالظاهر أن الله أبدلهم في الدنيا خيرًا منها لأن من دعا الله صادقًا، ورغب إليه ورجاه، أعطاه سؤله.
قال تعالى مبينا (٣) ما وقع: ﴿كَذَلِكَ الْعَذَابُ﴾ [أي:] الدنيوي لمن أتى بأسباب العذاب أن يسلب الله العبد الشيء الذي طغى به وبغى، وآثر الحياة الدنيا، وأن يزيله عنه، أحوج ما يكون إليه.
﴿وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ﴾ من عذاب الدنيا ﴿لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ فإن من علم ذلك، أوجب له الانزجار عن كل سبب يوجب العذاب ويحل العقاب (٤).
(١) في ب: من حيث لا يعلمون.
(٢) في ب: لها.
(٣) في ب: معظمًا.
(٤) في ب: كل سبب يوجب العقاب ويحرم الثواب.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٣ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء تفسير القرآن — الصنعاني تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
بَلَوْنَاهُمْ
اخْتَبَرْنَاهُمْ.
الْجَنَّةِ
الحَدِيقَةِ.
لَيَصْرِمُنَّهَا
لَيَقْطَعُنَّ ثِمَارَ حَدِيقَتِهَا.

إعراب الآية ١٧ من سورة القلم

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة القلم (٦٨) : آية ١٣]

عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ (١٣)
عُتُلٍّ قال أهل التأويل منهم أبو رزين والشعبي: العتلّ الشديد، وقال الفراء:
أي شديد الخصومة بالباطل، وقال غيره: هو شديد الكفر الجافي وجمعه عتالّ. بَعْدَ ذلِكَ قيل: أي مع ذلك. زَنِيمٍ نعت أيضا.

[سورة القلم (٦٨) : آية ١٤]

أَنْ كانَ ذا مالٍ وَبَنِينَ (١٤)
أَنْ في موضع نصب أي بأن كان، وقرأ الحسن وأبو جعفر وحمزة «أأن كان ذا مال وبنين» «١» قال أبو جعفر: هذا على التوبيخ أي الآن كان ذا مال وبنين يكفر أو تطيعه.

[سورة القلم (٦٨) : آية ١٥]

إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (١٥)
استهزاء وإنكارا.

[سورة القلم (٦٨) : آية ١٦]

سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ (١٦)
قال أبو جعفر: قد ذكرنا فيه أقوالا منها ما رواه معمر عن قتادة قال: على أنفه ومما يذكره أن سعيدا روى عن قتادة سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ (١٦) قال شين لا يفارقه، وهذا من أحسن ما قيل فيه أي سنبيّن أمره ونشهره حتى يتبيّن ذلك ويكون بمنزلة الموسوم على أنفه على أنه قد روي عن ابن عباس سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ قال: قاتل يوم بدر فضرب بسيف ضربة فكانت سمة له.

[سورة القلم (٦٨) : آية ١٧]

إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ (١٧)
إِنَّا بَلَوْناهُمْ أي تعبّدناهم بالشكر على النّعم وإعطاء الفقراء حقوقهم التي أوجبناها في أموالهم. كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ. قال ابن عباس: هم أهل كتاب إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها أي ليجذنّها. والجذاذ القطع ومنه صرم فلان فينا وسيف صارم. مُصْبِحِينَ نصب على الحال. وأصبح دخل في الإصباح.

[سورة القلم (٦٨) : آية ١٨]

وَلا يَسْتَثْنُونَ (١٨)
ولا يقولون: إن شاء الله فذمّوا بهذا لأن الإنسان إذا قال: لأفعلنّ كذا لم يأمن أن يصرم عن ذلك فيكون كاذبا فعليه أن يقول إن شاء الله.

[سورة القلم (٦٨) : آية ١٩]

فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نائِمُونَ (١٩)
قيل: أرسلت عليها نار فأحرقت حروثهم. وَهُمْ نائِمُونَ في موضع الحال.
(١) انظر تيسير الداني ١٧٣ (وهذه قراءة أبي بكر أيضا، وقراءة ابن عامر بهمزة ومدّة، وابن زكوان في المدّ، والباقون بهمزة واحدة مفتوحة على الخبر).
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١١ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١١ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله عز وجل: ﴿إنّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أصْحابُ الجَنَّةِ﴾، قال: كان بُستانٌ باليمن يقال له: الضَّرَوان، دون صنعاء بفَرسَخيْن، يطؤه أهل الطريق، كان غَرسَه قومٌ مِن أهل الصلاة، وكان لرجل، فمات، فورثه ثلاثة بنين له، وكان يكون للمساكين إذا صَرموا نخلهم كلُّ شيء تَعدّاه المِنجَل١ فلم يجزُّه، وإذا طُرح من فوق النخل إلى البساط فكلّ شيء يَسقط على البساط فهو أيضًا للمساكين، وإذا حَصدوا زَرْعهم فكلّ شيء تَعدّاه المِنجَل فهو للمساكين، وإذا داسُوه كان لهم كلّ شيء يَنتثر أيضًا، فلمّا مات الأب ووَرثه هؤلاء الإخوة عن أبيهم فقالوا: واللهِ، إنّ المال لَقليل، وإنّ العيال لَكثير، وإنما كان هذا الأمر يفعل إذ كان المال كثيرًا والعيال قليلًا، فأمّا إذا قلَّ المال وكثُر العيال فإنّا لا نستطيع أن نفعل هذا. فتَحالفوا بينهم يومًا لَيَغدُوُّن غدوة قبل خروج الناس، فليصرِمُنَّ نخلهم، ولم يستثنوا، يقول: لم يقولوا: إن شاء الله. فغدا القوم بِسُدْفَة٢ من الليل إلى جنتهم لِيَصرموها قبل أن يَخرج المساكين، فرَأوها مُسوَدَّة، وقد طاف عليها من الليل طائف من العذاب، فأَحرقها، فأصبحت كالصريم٣
التخريج
  1. ١المِنجَل: ما يُحْصَد به، من النَّجْل: وهو القَطْع. لسان العرب (نجل).
  2. ٢السُّدْفة: من الأضْداد، تقع على الضياء والظُّلْمة، ومنهم من يجعلها اختلاط الضوء والظُّلمة معًا كوقت ما بين طلوع الفجر والإسْفار. النهاية (سدف).
  3. ٣أخرجه الثعلبي ١٠‏/‏١٦، والبغوي ٨‏/‏١٩٤-١٩٥.
٢
عن سعيد بن جُبَير -من طريق تميم بن عبد الرحمن- في قوله: ﴿كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾، قال: هي أرض باليمن يُقال لها: ضَرَوان، بينها وبين صنعاء ستة أميال١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣١١، وابن جرير ٢٣‏/‏١٧٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٣
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سِماك- في قوله: ﴿لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين﴾، قال: هم ناس من الحبشة، كانت لأبيهم جَنّة، وكان يُطعم المساكين منها، فمات أبوهم، فقال بنوه: واللهِ، إن كان أبونا لَأحمق حتى يُطعم المساكين. فأجمعوا ﴿ليصرمنها مصبحين ولا يستثنون﴾، وألّا يُطعموا مسكينًا١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٨‏/‏١٤٤-١٤٥ (٢٢٧٠).
٤
عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿إنّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾، قال: هؤلاء ناسٌ قصّ الله عليكم حديثهم، وبيّن لكم أمْرهم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: كانت الجَنّةُ لشيخ مِن بني إسرائيل، وكان يُمسك قُوت سَنَتِه، ويَتصدّق بالفضل، وكان بنوه يَنْهَونَه عن الصّدقة، فلمّا مات أبوهم غَدَوْا عليها، فقالوا: لا يَدخُلنّها اليوم عليكم مسكين١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٠٩، وابن جرير ٢٣‏/‏١٧٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٦
قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾ أنهم كانوا أبناء قوم صالحين، وأنّ آباءهم كانوا جعلوا مِن جنّتهم حظًّا للمساكين وأبناء السبيل، فخَلف مِن بعدهم أبناؤهم، فقالوا: كَبرنا وكثُر عيالنا، فليس للمساكين عندنا شيء؛ فتَقاسموا١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥‏/‏٢٠-٢١-.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ثم رجع في التقديم، فقال: ﴿إنّا بَلَوْناهُمْ﴾ يقول: إنّا ابتليناهم -يعني: أهل مكة- بالجوع ﴿كَما بَلَوْنا﴾ يقول: كما ابتلينا ﴿أصْحابَ الجَنَّةِ﴾ بالجوع حين هَلكتْ جَنّتهم، كان فيها نخل وزرع وأعناب، ورثوها عن آبائهم، واسم الجَنّة: الصّريم. وهذا مَثلٌ ضربه الله تعالى لأهل مكة؛ ليَعتبروا عن دينهم، وكانت جَنّتهم دون صنعاء اليمن بفَرسَخين، وكانوا مسلمين، وهذا بعد عيسى ابن مريم عليه السلام، وكان آباؤهم صالحين، يَجعلون للمساكين من الثمار والزرع والنخل ما أخطأ الرجل، فلم يَره حين يَصْرِمهُ، وما أخطأ المِنجَلُ، وما ذَرتْه الريح، وما بقي في الأرض مِن الطعام حين يُرفع، وكان هذا شيئًا كثيرًا، فقال القوم: كَثُرت العيال، وهذا طعام كثير، اغدُوا سِرًّا جنّتكم، فاصرِموها، ولا تُؤذِنوا المساكين، كان آباؤهم يُخبِرون المساكين، فيَجتمعون عند صِرامِ جَنّتهم، وعند الحصاد١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٤٠٥-٤٠٦.
٨
عن أبي مالك غَزْوان الغفاري، في قوله: ﴿لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ﴾، قال: ليَحْضُرُنّها١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذْ أقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ﴾ ليَصرِمُنّها إذا أصبحوا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٤٠٥-٤٠٦.
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾ قال: كانوا من أهل الكتاب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏١٧٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١١
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾، قال: هم ناس مِن الحبشة، كانت لأبيهم جَنَّة، وكان يُطعم منها المساكين، فمات أبوهم، فقال بنوه: إن كان أبونا لَأحمق؛ حين كان يُطعم المساكين. فأَقسموا ليَصْرِمُنَّها مصبحين، وأن لا يُطعموا مسكينًا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
التفسير بالمأثور لسورة القلم كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٧ من سورة القلم

١٥ وقفةً في هذه الآية

  • "إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين" نيران النوايا الرديئة التي عصفت بقلوبهم أحرقت جنتهم علينا أن نتأكد من خلو قلوبنا من تلك النوايا.

    — عبدالله بلقاسم

  • ( إِذْ أقسمُوا ليصرمنها مُصبحين ) الإحسان للآخرين من أسباب دوام النعم ، والإساءة من أسباب زوالها وحـلول النّقم .

    — عايض المطيري

  • "إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين" حصن راتبك بنية الإنفاق منه رب نية حرمان أضرمت نارا .

    — عبدالله بلقاسم

  • نيران النوايا الرديئة التي عصفت بقلوبهم أحرقت جنتهم، فعلينا أن نتأكد من خلو قلوبنا من تلك النوايا.

    — عبدالله بلقاسم

  • (إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين..فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون) من عزم على معصية وبذل الأسباب لتحصيلها تعرض للعقوبة وإلم يفعلها

    — محاسن التاويل

  • ﴿ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ ﴾..احشد نواياك الجميلة قبل أن تنام.

    — عبدالله بلقاسم

  • سلسلة مأدبة الله سورة القلم أية 17

    — عقيل الشمري

  • تدبرات في سورة القلم تدبر في أية 17

    — عقيل الشمري

  • اجعل نيتك حسنة فى خروجك صباحا؛ فإن قوم خرجوا صباحا بنية سيئة! فعاقبهم الله (إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ وَلَا يَسْتَثْنُونَ فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِّن رَّبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ)

    — محمد صالح المنجد

  • سلسلة (ختمة تعارف) سورة القلم آية 17

    — حازم شومان

  • تأملات قرآنية سورة القلم آية 17

    — عقيل الشمري

  • - { إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين } : - نيران النوايا الرديئة التي عصفت بقلوبهم أحرقت جنتهم ، وبقدر النوايا تكون العطايا { إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا } . - قال ابن تيمية : ومن أحب أن يلحق بدرجة الأبرار ويتشبه بالأخيار فلينوِ في كل يوم نفع الخلق فيما يسر الله من مصالحهم على يديه.

    — فوائد القرآن

و٣ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ١٧ من سورة القلم

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(17) Indeed, We have tried them as We tried the companions of the garden, when they swore to cut its fruit in the [early] morning
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال