جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
حدثنا هناد بن السريّ، قال : حدثنا أبو الأحوص، عن سماكَ، عن عكرِمة، في قوله :﴿لا يَدْخُلَنّها اليَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكينٌ﴾ قال : هم ناس من الحبشة كانت لأبيهم جنة، كان يطعم المساكين منها، فلما مات أبوهم، قال بنوه : والله إن كان أبونا لأحمق حين يُطعم المساكين، فأقسموا ليصرمنها مصبحين، ولا يستثنون، ولا يطعمون مسكينا.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله :﴿لَيَصْرِمُنّها مُصْبِحينَ﴾ قال : كانت الجنة لشيخ، وكان يتصدّق، فكان بنوه ينهونه عن الصدقة، وكان يمسك قوت سنته، وينفق ويتصدّق بالفضل، فلما مات أبوهم غدوا عليها فقالوا :﴿لا يَدْخُلَنّهَا اليَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ﴾.
وذُكر أن أصحاب الجنة كانوا أهل كتاب. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله :﴿إنّا بَلَوْناهُمْ كمَا بَلَوْنا أصحَابَ الجَنّةِ إذْ أقْسَمُوا. . .﴾الآية، قال : كانوا من أهل الكتاب.
والصرم : القطع، وإنما عنى بقوله لَيَصْرِمُنّها لَيَجُدّنّ ثمرتها، ومنه قول امرئ القيس :
| صَرَمَتْكَ بَعْدَ تَوَاصُلٍ دَعْدُ | وَبَدا لِدَعْدٍ بعضُ ما يَبْدُو |
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
لأعَلطَنَّهُ وَسْمًا لا يُفارِقهُ كما يُحَزُّ بِحَمْى المِيسَمِ النَّجِرُ (١)
والنجر: داء يأخذ الإبل فتُكوى على أنفها.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ (١٧) وَلا يَسْتَثْنُونَ (١٨)﴾
يعني تعالى ذكره بقوله: (إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ) : أي بلونا مشركي قريش، يقول: امتحناهم فاختبرناهم، (كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ) يقول: كما امتحنا أصحاب البستان (إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ) يقول: إذ حلفوا ليصرمُنّ ثمرها إذا أصبحوا. (وَلا يَسْتَثْنُونَ) : ولا يقولون إن شاء الله.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا هناد بن السريّ، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة، في
وقال الأزهري معقبا عليه: الداء الذي يصيب البعير فلا يروى من الماء، هو النجر، بالنون والجيم، والبجر بالباء والجيم. وأما البحر: فهو داء يورث السل. وأبحر الرجل: إذا أخذه السل. ورجل بحير وبحر: مسلول ذاهب اللحم. عن ابن الأعرابي. اهـ. قلت: ويؤيد هذا ما جاء في (اللسان: نجر) قال الجوهري: النجر بالتحريك، عطش يصيب الإبل والغنم عن أكل الحبة، فلا تكاد تروى من الماء. يقال: نجرت الإبل ومجرت أيضا. اهـ. وفي التهذيب: نجر ينجر نجرا: إذا أكثرت من شرب الماء، ولم يكد يروى قال يعقوب: وقد يصيب الإنسان. اهـ. وحمى الميسم: حره. والميسم حديدة يكوى بها.