جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
يعني تعالى ذكره بقوله : إنّا بَلَوْناهُمْ : أي بلونا مشركي قريش، يقول : امتحناهم فاختبرناهم، كمَا بَلَوْنا أصحَابَ الجَنّةِ، يقول : كما امتحنا أصحاب البستان، ﴿إذْ أقْسَمُوا لَيَصْرِمُنّها مُصْبِحِينَ﴾ يقول : إذ حلفوا ليصرمُنّ ثمرها إذا أصبحوا. وَلا يَستَثْنون : ولا يقولون إن شاء الله. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا هناد بن السريّ، قال : حدثنا أبو الأحوص، عن سماكَ، عن عكرِمة، في قوله :﴿لا يَدْخُلَنّها اليَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكينٌ﴾ قال : هم ناس من الحبشة كانت لأبيهم جنة، كان يطعم المساكين منها، فلما مات أبوهم، قال بنوه : والله إن كان أبونا لأحمق حين يُطعم المساكين، فأقسموا ليصرمنها مصبحين، ولا يستثنون، ولا يطعمون مسكينا.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله :﴿لَيَصْرِمُنّها مُصْبِحينَ﴾ قال : كانت الجنة لشيخ، وكان يتصدّق، فكان بنوه ينهونه عن الصدقة، وكان يمسك قوت سنته، وينفق ويتصدّق بالفضل، فلما مات أبوهم غدوا عليها فقالوا :﴿لا يَدْخُلَنّهَا اليَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ﴾.
وذُكر أن أصحاب الجنة كانوا أهل كتاب. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله :﴿إنّا بَلَوْناهُمْ كمَا بَلَوْنا أصحَابَ الجَنّةِ إذْ أقْسَمُوا. . .﴾الآية، قال : كانوا من أهل الكتاب.
والصرم : القطع، وإنما عنى بقوله لَيَصْرِمُنّها لَيَجُدّنّ ثمرتها، ومنه قول امرئ القيس :
صَرَمَتْكَ بَعْدَ تَوَاصُلٍ دَعْدُوَبَدا لِدَعْدٍ بعضُ ما يَبْدُو

تفسير هذه الآية من كتب أخرى