مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
وقوله :﴿ولا يستثنون﴾ يعني ولم يقولوا : إن شاء الله، هذا قول جماعة المفسرين، يقال : حلف فلان يمينا ليس فيها ثنيا ولا ثنوى، ولا ثنية ولا مثنوية ولا استثناء وكله واحد، وأصل هذا كله من الثنى وهو الكف والرد، وذلك أن الحالف إذا قال : والله لأفعلن كذا إلا أن يشاء الله غيره، فقد رد انعقاد ذلك اليمين، واختلفوا في قوله :﴿ولا يستثنون﴾ فالأكثرون أنهم إنما لم يستثنوا بمشيئة الله تعالى لأنهم كانوا كالواثقين بأنهم يتمكنون من ذلك لا محالة، وقال آخرون : بل المراد أنهم يصرمون كل ذلك ولا يستثنون للمساكين من جملة ذلك القدر الذي كان يدفعه أبوهم إلى المساكين.