الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي
عن الكتاب
وقوله سبحانه :﴿إِنَّا بلوناهم﴾ يريد : قريشاً، أي : امْتَحَنَّاهُم، و﴿أصحاب الجنة﴾ فيما ذُكِرَ كانوا إخوةً، وكانَ لأَبِيهم جَنَّةٌ وحَرْثٌ يَغْتَلُّه، فَكَان يُمْسِكُ منه قُوتَه، وَيَتَصَدَّقُ على المساكين بِبَاقِيهِ، وقيل : بلْ كَانَ يَحْمِلُ المساكِينَ مَعَه في وَقْتِ حَصَادِهِ وجَذِّه فَيُجْدِيهم منه، فماتَ الشيخُ، فقال ولدُه : نَحْنُ جَماعَةٌ وفِعْلُ أبينَا كَانَ خطأً فَلْنَذْهَبْ إلى جنَّتِنَا، ولا يَدْخُلَنَّها عَلَيْنَا مِسْكِينٌ، ولا نُعْطِي منها شيئاً، قَال : فَبَيَّتُوا أمْرَهُمْ وَعَزْمَهُمْ، فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهَا طائفاً من نارِ أو غيرِ ذلكَ، فاحْتَرَقَتْ، فقيلَ : فأصْبَحَتْ سَودَاء، وقيل : بَيْضَاء كالزَّرْعِ اليَابِسِ المَحْصُودِ، فلما أصْبَحوا إلى جنتهم ؛ لم يَرَوْهَا فَحسبوا أنهم قَد أَخْطُأوا الطريقَ، ثم تَبَيَّنُوها فعلموا أنَّ اللَّهَ أَصَابَهُم فِيها، فتَابوا حينئذٍ فَكَانُوا مُؤمنِينَ أهْلَ كِتَابٍ، فَشَبَّه اللَّهُ قُرَيْشاً بهم في أنّه امتحنهم بالمصَائِبِ، في دُنْيَاهُمْ لِعَدَمِ اتّبَاعِهِمْ للنبي ﷺ، ثُمَّ التوبةُ مُعَرَّضَةٌ لِمَنْ بَقِيَ منهم.
وقوله تعالى :﴿لَيَصْرِمُنَّهَا﴾ أي : ليَجُذُّنَّهَا، و﴿مُصْبِحِينَ﴾ معناه : دَاخِلينَ في الصباح.
وقوله تعالى :﴿لَيَصْرِمُنَّهَا﴾ أي : ليَجُذُّنَّهَا، و﴿مُصْبِحِينَ﴾ معناه : دَاخِلينَ في الصباح.