التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ
عن الكتاب
﴿إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة﴾ أي : بلونا قريشا كما بلونا أصحاب الجنة وكانوا إخوة من بني إسرائيل لهم جنة، روي : أنها بمقربة من صنعاء فحلفوا أن لا يعطوا مسكينا منها شيئا وباتوا عازمين على ذلك، فأرسل الله على جنتهم طائفا من نار فأحرقتها فلما أصبحوا إلى جنتهم لم يروها، فحسبوا أنهم أخطؤا الطريق، ثم تبينوها فعرفوها وعلموا أن الله عاقبهم فيها بما قالوا، فندموا وتابوا إلى الله. ووجه تشبيه قريش بأصحاب الجنة، أن الله أنعم على قريش ببعث محمد ﷺ، كما أنعم على أصحاب الجنة بالجنة، فكفر هؤلاء بهذه النعمة كما فعل أولئك، فعاقبهم الله كما عاقبهم، وقيل : شبه قريشا لما أصابهم الجوع بشدة القحط حين دعا عليهم رسول الله ﷺ، بأصحاب الجنة لما هلكت جنتهم.
﴿إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين﴾ أي : حلفوا أن يقطعوا غلة جنتهم عند الصباح وكانت الغلة ثمرا.
﴿إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين﴾ أي : حلفوا أن يقطعوا غلة جنتهم عند الصباح وكانت الغلة ثمرا.