النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
﴿إنا بَلَوناهم كما بَلَوْنا أَصْحابَ الجَنَّةِ﴾ فيهم قولان :
أحدهما : إن الذين بلوناهم أهل مكة بلوناهم بالجوع كرتين، كما بلونا أصحاب الجنة حتى عادت رماداً.
الثاني : أنهم قريش ببدر.
حكى ابن جريج أن أبا جهل قال يوم بدر خذوهم أخذاً واربطوهم في الحبال، ولا تقتلوا منهم أحداً، فضرب اللَّه بهم عند العدو مثلاً بأصحاب الجنة.
﴿إذ أَقْسموا لَيَصرِمُنّها مُصْبِحينَ﴾ قيل إن هذه الجنة حديقة كانت باليمن بقرية يقال لها ضَروان(١)، بينها وبين صنعاء اليمن اثنا عشر ميلاً، وفيها قولان :
أحدهما : أنها كانت لقوم من الحبشة.
الثاني : قاله قتادة أنها كانت لشيخ من بني إسرائيل له بنون، فكان يمسك منها قدر كفايته وكفاية أهله، ويتصدق بالباقي، فجعل بنوه يلومونه ويقولون : لئن ولينا لنفعلن، وهو لا يطيعهم حتى مات فورثوها، فقالوا : نحن أحوج بكثرة عيالنا من الفقراء والمساكين " فأقسموا ليصرُمنّها مصبحين " أي حلفوا أن يقطعوا ثمرها حين يصبحون.
١ في تفسير القرطبي عن الكلبي أنها ضوران على فرسخ من صنعاء..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى