المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿إنا بلوناهم﴾ يريد قريشاً، أي امتحناهم، و ﴿أصحاب الجنة﴾ فيما ذكر قوم إخوة كان لأبيهم جنة وحرث مغل فكان يمسك منه قوته، ويتصدق على المساكين بباقيه، وقيل بل كان يحمل المساكين معه في وقت حصاده وجذه(١)، فيجذيهم منه(٢) فمات الشيخ، فقال ولده : نحن جماعة وفعل أبينا كان خطأ، فلنذهب إلى جنتنا ولا يدخلها علينا مسكين، ولا نعطي منها شيئاً، قال : فبيتوا أمرهم وعزمهم على هذا، فبعث الله عليها بالليل طائفاً من نار أو غير ذلك، فاحترقت، فقيل : أصبحت سوداء، وقيل : بيضاء كالزرع اليابس المحصود، فلما أصبحوا إلى جنتهم لم يروها فحسبوا أنهم قد أخطؤوا الطريق، ثم تبينوها فعلموا أن الله تعالى أصابهم فيها، فتابوا حينئذ وأنابوا وكانوا مؤمنين من أهل الكتاب، فشبه الله تعالى قريشاً بهم، في أنهم امتحنهم بمحمد ﷺ وهداه، كما امتحن أولئك بفعل أبيهم وبأوامر شرعهم، فكما حل بأولئك العقاب في جنتهم، كذلك يحل بهؤلاء في جميع دنياهم وفي حياتهم، ثم التوبة معرضة لمن بقي منهم كما تاب أولئك.
وقال كثير من المفسرين : السنون السبع التي أصابت قريشاً هي بمثابة ما أصاب أولئك في جنتهم. وقوله تعالى :﴿ليصرمنها﴾ أي ليجدنها، وصرام النخل : جد ثمره وكذلك في كل شجرة، و ﴿مصبحين﴾ معناه : إذا دخلوا في الصباح.
١ جد الشيء: قطعه عند الحصاد..
٢ أي: يكافئهم منه، يقال: جزى فلانا حقه، أي أعطاه..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى