الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
وأخبره بأنَّ له الأَجْرَ، وأنَّه على الخُلُقِ العظيمِ تَشْريفاً له، وَمَدْحاً واخْتُلِفَ في معنى ﴿مَمْنُونٍ﴾ فَقَال أكْثَرُ المفسرينَ : هو الوَاهِنُ المنْقَطِعُ، يقال : حَبْل مَنِينُ أي : ضعيفٌ، وقال آخرون : معناه : غير مَمْنُونٍ عَلَيْكَ، أي : لا يُكَدِّرُه مَنٌّ بِه، وفي الصحيحِ : سُئِلَتْ عائشةُ رضي اللَّه عنها عن خلقِ رسولِ اللَّه ﷺ فقَالَتْ :«كَانَ خُلقُهُ القُرْآنَ »، وقال الجُنَيْدُ : سمّي خلقُه عَظِيماً ؛ إذ لَمْ تَكُنْ له همةٌ سِوَى اللَّهِ تعالى ؛ عَاشَرَ الخَلْقَ بخُلُقِه، وزَايَلَهُمْ بِقَلْبهِ فكانَ ظاهرُه مَعَ الخلقِ، وباطِنهُ مع الحق، وفي وَصِيَّةِ بعض الحكماء : عليكَ بالخُلُقِ مَعَ الخَلْقِ، وبالصِّدقِ مَعَ الحقِّ، وحسْنُ الخلقِ خيرٌ كلّه، وقال عليه السلام :" إنَّ المؤْمِنَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ قَائِمِ اللَّيْلِ، صَائِمِ النَّهَارِ " وَجَاءَ في حُسْنِ الخُلُقِ آثارٌ كثيرةٌ مَنَعَنَا مِنْ جَلْبِها خَشْيَةُ الإطَالةِ، وقد رَوَى الترمذيُّ عَنْ أبي هريرةَ قال :" سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ الجَنَّةَ ؟ فقَال : تَقْوَى اللَّهِ وحُسْنُ الخُلُقِ، وسُئِلَ عَنْ أَكْثَرِ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ النَّارَ ؟ فَقَالَ : الفَمُ وَالْفَرْجُ "، قَالَ أبو عيسى : هذَا حديثٌ صحيحٌ غَرِيبٌ، انتهى. ورَوى الترمذيُّ عَنْ أبي الدرداءِ أن النبيَّ ﷺ قَالَ :" مَا مِنْ شَيْءٍ أَثْقَلَ في مِيزَانِ المُؤْمِنِ يَوْمَ القِيَامَةِ من خُلُقٍ حَسَنٍ، وإنَّ اللَّهَ لَيَبْغَضُ الفَاحِشَ البَذِيء "، قال أبو عيسى : هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، انتهى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى