جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَإِنّكَ لَعَلَىَ خُلُقٍ عَظِيمٍ * فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ * بِأَيّكُمُ الْمَفْتُونُ * إِنّ رَبّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾.
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : وإنك يا محمد لعلى أدب عظيم، وذلك أدب القرآن الذي أدّبه الله به، وهو الإسلام وشرائعه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : وَإنّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ يقول : دين عظيم.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : وَإنّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ يقول : إنك على دين عظيم، وهو الإسلام.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : خُلُقٍ عَظِيمٍ قال : الدين.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال : سألت عائشة عن خُلُق رسول الله ﷺ، فقالت : كان خلقه القرآن، تقول : كما هو في القرآن.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وَإنّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ذُكر لنا أن سعيد بن هشام سأل عائشة عن خُلُق رسول الله ﷺ فقالت : ألست تقرأ القرآن ؟ قال : قلت : بلى، قال : فإن خُلُق رسول الله ﷺ كان القرآن.
حدثنا عُبيد بن آدم بن أبي إياس، قال : ثني أبي، قال : حدثنا المبارك بن فضالة، عن الحسن، عن سعيد بن هشام، قال : أتيت عائشة أمّ المؤمنين رضي الله عنها، فقلت : أخبريني عن خُلُق رسول الله ﷺ، فقالت : كان خلقه القرآن، أما تقرأ : وإنّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظيمٍ.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : أخبرني معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن جُبير بن نُفَير قال : حججت فدخلت على عائشة، فسألتها عن خلق رسول الله ﷺ، فقالت : كان خلق رسول الله ﷺ القرآن.
حدثنا عبيد بن أسباط، قال : ثني أبي، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، في قوله : وَإنّكَ لَعَلى خُلُق عَظِيمٍ قال : أدب القرآن.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَإنّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ. قال : على دين عظيم.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : حدثنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول، في قوله : لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ. يعني دينه، وأمره الذي كان عليه، مما أمره الله به، ووكله إليه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى